إيران تستغل "حزب الله".. ووقف النار في لبنان لن يتحقق

آخر تحديث:

شاركنا:
"حزب الله" قال إنه تلقى رسالة من إيران بشأن شمول لبنان في اتفاق إنهاء الحرب (رويترز)
هايلايت
  • نبيل بو منصف: لا يمكن إسقاط أيّ تفاهم إيراني - أميركي على الساحة اللبنانية.
  • "حزب الله" ينتظر مفاوضات إيران لإنهاء الحرب.
  • شومان: الحرب لم تنتهِ بعد للحكم إن كانت إيران تخلت عن "حزب الله". 

بينما رفع الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، آماله بوقف النار في لبنان نتيجة الاتفاق المرتقب بين أميركا وإيران، كانت الغارات الإسرائيلية تمطر سماء جنوب لبنان وبقاعه، حاصدة ضحايا جدد.

ومن الميدان إلى كلام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الذي أشار فيه إلى أنّ الرئيس الاميركي دونالد ترامب، "أكّد مجددًا حق إسرائيل في مواجهة التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان"، تبددت أمال قاسم وسط ساعات حاسمة ودقيقة يعيشها الشرق الأوسط، مع ترقب التوصل لاتفاق اميركي إيراني.

ووفق موقع "أكسيوس" الأميركي، تتضمن مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران، توقّف الحرب بين إسرائيل و"حزب الله"، فطالما كانت إيران تشدد على أنّ أيّ وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل كل جبهات الحرب، بما في ذلك لبنان، لكنّ حربها توقفت في الأشهر الماضية، بينما استمرت حرب لبنان كون إسرائيل مصممة على تفكيك "حزب الله" وتجريده من سلاحه.

فصل مسار لبنان عن إيران

وفي السياق، قال الصحفي والمحلل السياسي نبيل بو منصف لمنصة "المشهد"، إنّه يتوقّع فشلًا جديدًا للمفاوضات الأميركية - الإيرانية بما خصّ وقف النار على الجبهات كافة، معتبرًا أنّ هناك عوامل لا تساعد إيران على التصرّف كما تريد في الورقة اللبنانية.

وأوضح أنّ العامل الأساسي يتمثّل بقرار مزدوج بين الدولة اللبنانية وأميركا بفصل مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، عن المفاوضات مع إيران، وبالتالي لا يمكن إسقاط أيّ تفاهم إيراني – أميركي على الساحة اللبنانية.

ونذكّر أنّ الجانبين اللبناني والإسرائيلي عقدا 3 جولات محادثات في واشنطن، أُعلن بعدها عن هدنة، وصفها محللون بأنها "هشة"، كون القصف والاستهدافات مستمرة من قبل الطرفين.

والسبت، كشف "حزب الله" عن تلقّي رسالة من وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، أكدت أنّ طهران لن تتخلى عن دعمه، وأنّ أحدث مقترح إيراني لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، شدد على شمول لبنان.

وأشار بو منصف إلى أنّ إيران لم تتخلَّ عن "حزب الله"، لأنّ "الورقة الثمينة" التي يمثّلها الحزب باتت توازي الملف النووي الإيراني وربما تتفوّق عليه من حيث الأهمية التفاوضية.

واعتبر أنّ إيران استغلّت الحزب، فيما قدّم الأخير نفسه كخدمة لها، الأمر الذي أدّى إلى "نحر لبنان" وتدمير واسع في الجنوب.

ورأى بو منصف أنّ ما تحاول إيران القيام به، هو "مناورة" تهدف إلى وقف النار على كل الجبهات، مع إبقاء لبنان في دائرة الاشتباك.

لبنان الخاسر الأكبر

من جانبه، رأى المحلل السياسي توفيق شومان لمنصة "المشهد"، أنّ المنطقة تقف أمام ملامح اتفاق محتمل، يتضمّن وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، مشددًا على أنّ إدراج هذا البند ضمن الشروط، يعني أنّ إيران لم تتخلَّ عن "حزب الله"، لافتًا إلى أنّ الحرب لم تنتهِ بعد للحكم على طبيعة الوضع.

وأوضح شومان أنّ استمرار إطلاق النار سيؤدي حتمًا إلى رد من "حزب الله"، معتبرًا أنّ "الكرة اليوم في الملعب الإسرائيلي"، خصوصًا أنّ التعليقات الإسرائيلية الأخيرة تعكس قلقًا إسرائيليًا واضحًا.

3,151 قتيلًا و9571 جريحًا، حصيلة الحرب الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس، وسط استمرار التصعيد باستهداف بلدات جنوب لبنان وشرقه. هذا عدا عن احتلال إسرائيل لأكثر من 500 كيلومتر من جنوب لبنان، وتدمير مئات القرى بشكل كامل.

وبينما يستبعد المحللون وقف النار في لبنان، يعتبرون أنه في حال حصل ذلك فسيكون لبنان الخاسر الأكبر، كون الإسرائيلي يحتل أرضًا لبنانية، والاتفاق الإيراني لن يدخل بالتفاصيل هذه.

وفي الإطار، ذكر شومان أنّ إخراج الاسرائيلي من جنوب لبنان، يحتاج إلى توافق وطني لبناني، إلى جانب وضع شروط وثوابت واضحة لمفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل.

وفي ما يتعلّق برفض "حزب الله" للمفاوضات مع إسرائيل، اعتبر بو منصف أنّ "الحزب لم يقدم أيّ بديل عن ذلك"، لافتًا إلى أنّ الحديث عن مفاوضات غير مباشرة "مجرّب ولم ينفع"، مؤكدًا أن لا خيار سوى المفاوضات.

وأضاف، أنّ "حزب الله" هو من دفع لبنان إلى خيار المفاوضات المباشرة، رغم أنّ الدولة اللبنانية لم تكن مستعدّة لذلك بسبب ضعف أوراقها التفاوضية واختلال هائل بميزان القوى.

بالمحصّلة، يشير مطلعون إلى أنّ الضوء الاخضر الأميركي لنتانياهو لضرب قوة "حزب الله"، لا يزال ساري المفعول، بينما الأنظار لا تزال على الدولة اللبنانية لتنفيذ قراراتها بحصر السلاح بيدها.

(المشهد)