تقرير: تعثر مفاوضات واشنطن وطهران يمهد لحرب جديدة

آخر تحديث:

شاركنا:
إيران تعيد بناء استراتيجية الردع بعد حرب ألحقت بها خسائر كبيرة (رويترز)
هايلايت
  • العلاقة بين أميركا وإيران تتجه نحو مرحلة جديدة من التصعيد.
  • مهلة 60 يوما التي حددها تفاهم يونيو انتهت دون التوصل لاتفاق.
  • طهران ترسل إشارات عسكرية أكثر حدة بشأن المرحلة المقبلة.
تتجه العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة جديدة من التصعيد بحسب تقرير لموقع "المونيتور"، بعدما انتهت مهلة 60 يومًا التي حددها تفاهم يونيو من دون التوصل إلى اتفاق نهائي، بينما بقي الخلاف حول مضيق هرمز بلا حل، وبدأت طهران ترسل إشارات عسكرية أكثر حدة بشأن المرحلة المقبلة.

ونفت إيران عقد مفاوضات سرية مع واشنطن عبر إقليم كردستان العراق، بعدما تحدثت تقارير عن قناة خلفية مع "الحرس الثوري".

ووصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي هذه التقارير بأنها "مفبركة"، وتهدف إلى الإيحاء بوجود خلاف بين المؤسسات المدنية و"الحرس الثوري"، مؤكدا بحسب "المونيتور" وجود وحدة داخل مؤسسات الدولة، بشأن قرارات الحرب والسلام.

من الدفاع إلى الهجوم

وجاء النفي مع انتهاء مهلة 60 يوما المنصوص عليها في مذكرة التفاهم، من دون اتفاق نهائي أو تمديد جديد، وبينما ترى طهران أن الفترة كانت مخصصة للتفاوض وليست إنذارا نهائيا، فإن الإطار الذي أتاح للطرفين هدنة مؤقتة، لم ينجح في الانتقال إلى تسوية أوسع، بحسب التقرير.

وزاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الغموض، بإعلانه عدم وجود محادثات أو اتصالات مقررة مع إيران، بالتزامن مع تأكيد استمرار الحصار البحري الأميركي، أما طهران فتقول بحسب التقرير، إن قنوات الاتصال لم تنقطع، وإن رسائل لا تزال تتبادل عبر وسطاء، خصوصًا باكستان وقطر وسلطنة عمان.

لكن الإشارة الأكثر إثارة للقلق بحسب التقرير جاءت من داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، فقد نقلت وسائل إعلام إيرانية عن العميد يد الله جواني، نائب المسؤول السياسي في "الحرس الثوري"، قوله إن تحركات إيران خلال الحرب كانت دفاعية حتى الآن، لكنها قد تتحول إلى "طبيعة هجومية".

وربط جواني هذا التحول بإعادة ترتيب القيادة العسكرية الإيرانية، في رسالة توحي حسب التقرير، بأن طهران تعيد بناء استراتيجية الردع بعد حرب ألحقت بها خسائر كبيرة، بينها مقتل قادة عسكريين وتضرر منشآت استراتيجية، من دون أن تنتهي إلى اتفاق دائم.

الحرب أسهل من التنازلات

ولا يعني ذلك بالضرورة قرارا إيرانيا بشن هجوم استباقي وشيك بحسب التقرير، إذ اعتادت طهران استخدام لغة التهديد لرفع كلفة الضغط عليها، لكن توقيت الرسالة يجعلها أكثر أهمية، خصوصا مع استمرار العقوبات والحصار والتهديدات العسكرية.

وتراهن واشنطن على أن الضغط الاقتصادي سيجبر إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، فيما قد تصل طهران إلى استنتاج معاكس بحسب التقرير،وتعتبر أن عليها تعزيز أوراقها العسكرية، قبل الدخول في أي تفاوض جديد.

وفي قلب هذا الجمود يقف مضيق هرمز، الذي تحول من ملف ضمن المفاوضات إلى عنوان للأزمة بأكملها حسب التقرير، فإيران تربط إعادة فتحه بتنفيذ واشنطن التزاماتها، بينما تصر الإدارة الأميركية على أن المضيق مفتوح، وتتمسك بحصارها البحري.

وتراجعت حركة النفط عبر المضيق بصورة حادة، ما جعل الأسواق تستعد لاحتمال استمرار الأزمة وارتفاع أسعار الطاقة، بدلا من انتظار انفراج سريع حسب التقرير.

ورغم ذلك، لا تزال قنوات الوساطة قائمة، خصوصا عبر باكستان وقطر وعمان، لكن المشكلة حسب التقرير، أن واشنطن وطهران تريدان إبقاء باب الحوار مفتوحا من دون تقديم التنازلات المطلوبة.

وهكذا، لم يكن انتهاء مهلة 60 يوما مجرد فشل لجدول زمني تفاوضي حسب "المونيتور"، بل إزالة للإطار الذي منح الطرفين سببا للتريث، ومع بقاء الملفات النووية والعقوبات وهرمز والترتيبات الأمنية بلا حل، تبدو العودة إلى الحرب أسهل سياسيا من تقديم تنازل جديد. 

(ترجمات)