تطرف سياسي وديني.. هل باتت إسرائيل على شفا حرب أهلية؟

شاركنا:
مسؤول: حزب الليكود بات اليوم الحاضنة لفكر يهدد استقرار إسرائيل (رويترز)
هايلايت
  • غيتسين: إسرائيل على شفا حرب أهلية، مع تصاعد التطرف السياسي والديني.
  • الخطر لم يعد هامشيا بل بات بنيويا يهدد أسس الدولة والديمقراطية.
  • إسرائيل تشهد تآكلًا خطيرا لما كان يُعرف بـ"اليمين الليبرالي".
  • أمن الإسرائيليين يتحقق عبر تمكين الفلسطينين من دولة حقيقية ذات وكرامة.

حذّر ميكي غيتسين، المدير التنفيذي لـ"الصندوق الجديد لإسرائيل" (NIF) من أن البلاد تقف اليوم على شفا حرب أهلية، في ظل تصاعد التطرف السياسي والديني، وما وصفه بـ"تفشي الكهانية" داخل المجتمع ومراكز القرار، معتبرا أن الخطر لم يعد هامشيا بل بات بنيويا يهدد أسس الدولة والديمقراطية.

حرب أهلية في إسرائيل؟

وفي مقابلة مع صحيفة هآرتس بمناسبة قرب انتهاء ولايته، بعد 8 سنوات على رأس الصندوق في إسرائيل، وانتقاله لتولي منصب المدير التنفيذي بالإنابة للمكتب الدولي في الولايات المتحدة، قال غيتسين إن اليسار الإسرائيلي أخطأ لسنوات.

وأضاف أنه بدل الاستثمار في عمل طويل النفس وبناء بنية تحتية سياسية وفكرية قادرة على إحداث تغيير حقيقي، اكتفى اليسار بمعارك جزئية وردود فعل آنية.

وأشار إلى أن إسرائيل تشهد تآكلًا خطيرا لما كان يُعرف بـ"اليمين الليبرالي".

سيناريوهات عنف سياسي

واعتبر غيتسين أن حزب الليكود بات اليوم، فعليا، الحاضنة السياسية الأوسع للفكر الكهاني، وليس فقط الأحزاب اليمينية المتطرفة الصريحة.

وأضاف أن هذا التحول لا يهدد اليسار وحده، بل يضرب قلب النظام الديمقراطي ويغلق مساحات الحوار.

وأكد غيتسين أن "الصندوق الجديد لإسرائيل" أعاد خلال السنوات الأخيرة صياغة إستراتيجيته، منتقلًا من دعم واسع ومجزأ لمنظمات المجتمع المدني، إلى الاستثمار في "بنى تحتية للتغيير"

وتشمل الحماية القانونية والأمنية والرقمية للنشطاء، وبناء قوى سياسية وفكرية بديلة، والاستعداد لسيناريوهات عنف سياسي قد تصل، بحسب تعبيره، إلى "إطلاق نار في الشوارع".

وفي هذا السياق، كشف عن إنشاء "مركز حماية المجتمع المدني"، وهو إطار يضم محامين وخبراء أمنيين ومنصات لمواجهة التحريض والأخبار الزائفة.

وذلك بهدف حماية فضاء الاحتجاج والعمل المدني، في ظل تصاعد العنف السياسي ومحاولات تجريم منظمات المجتمع المدني.

الانتخابات الإسرائيلية لا تكفي

ورغم قتامة المشهد، شدّد غيتسين على أن الانتخابات وحدها ليست كافية لإحداث التغيير.

وحذّر في المقابلة مع هآرتس من رهن مستقبل "المعسكر الديمقراطي"، بنتائج صناديق الاقتراع فقط.

وقال إن المجتمع الإسرائيلي مرّ بعملية تطرف عميقة ستحتاج إلى سنوات، وربما لعقود، من العمل السياسي والتربوي لإصلاحها، سواء خسر بنيامين نتانياهو الانتخابات المقبلة أم فاز بها.

وانتقد غيتسين ما سماه "اليسار التفكيكي" الذي يكتفي بالنقد الأخلاقي، من دون السعي الفعلي إلى التأثير وممارسة السلطة.

واعتبر أن السياسة في إسرائيل لا تُدار بمنطق "الخير المطلق والشر المطلق"، بل تتطلب القدرة على التعامل مع التعقيد، وبناء تحالفات وإدارة صراعات طويلة الأمد، حسب تعبيره.

وفي ما يخص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أكد غيتسين أنه يؤمن بالمساواة الكاملة بين البشر، ويرى أن أمن الإسرائيليين لا يمكن أن يتحقق عبر إضعاف الفلسطينيين، بل من خلال تمكينهم من دولة حقيقية ذات سيادة وكرامة. 

وانتقد في الوقت نفسه ممارسات الجيش في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن الأطر القانونية والمؤسساتية التي كان يُعوَّل عليها سابقا "لم تعد موجودة فعليا".

وختم غيتسين حديثه برسالة إلى أنصار المعسكر الديمقراطي والمترددين بين الأمل واليأس، دعاهم فيها إلى عدم الاستسلام أو الهجرة. 

وأكد أن التغيير قد يأتي بفعل عوامل داخلية أو خارجية غير متوقعة، لكن الخطر الحقيقي، على حد قوله، هو "ألا نكون مستعدين عندما تأتي لحظة التغيير، بلا رؤية ولا بدائل ولا قدرة على تولي السلطة". 

(ترجمات)