إسرائيل على مفترق طرق.. هل تنتهي حقبة نتانياهو؟

آخر تحديث:

شاركنا:
تراجع غير مسبوق لحزب الليكود بزعامة بنيامين نتانياهو (أ ف ب)
هايلايت
  • خبراء: لن يصعب على نتانياهو قلب موازين القوى عند أول أزمة أمنية واسترداد الحكم مجدداً.
  • محللون: آيزنكوت يتصدر المعركة الانتخابية بفعل سيرته العسكرية وتراجع ثقة الإسرائيليين بنتانياهو.
  • محلل: نتانياهو ما زال اللاعب الأقوى والأكثر تأثيراً، ويمتلك أدوات للبقاء في سدة الحكم.

في واحدة من أكثر الانتخابات الإسرائيلية تعقيداً وتشابكاً، لم يعد السؤال يدور من سيفوز في السباق الانتخابي، بل حول ديمومة رئاسة بنيامين نتانياهو للحكومة، أطول رؤساء الوزراء خدمة في تاريخ إسرائيل، ومدى قدرته على البقاء في المشهد السياسي الذي صنعه بنفسه لعقود.

فبعد أن كان الليكود الحزب المهيمن بلا منازع، وجد نفسه اليوم في مواجهة خصم غير تقليدي، غادي آيزنكوت، الجنرال الذي جاء من المؤسسة العسكرية لا من دهاليز السياسة، والذي يتصدر استطلاعات الرأي كبديل محتمل لرئاسة الحكومة، بينما يتراجع الليكود في ظل انقسام داخلي وتآكل في قاعدة نتانياهو الشعبية، فهل نشهد نهاية حقبة سياسية، أم أن نتانياهو يملك من الأوراق ما يكفي لقلب الموازين في الأيام الأخيرة قبل 27 أكتوبر المقبل؟

نتانياهو في مواجهة آيزنكوت

ويرى المحاضر في الجامعة العبرية بالقدس مئير مصري أنه هناك 3 سيناريوهات:

الأول: فوز قائمة آيزنكوت بأكبر عدد من المقاعد، فيكلفه الرئيس بتشكيل حكومة، وينجح في ذلك.

الثاني: فوز الليكود بأكبر عدد من المقاعد فيشكل حكومة، وهذا وارد تماماً، حيث لم يتعهد فينتر بعدم الجلوس في ائتلاف يترأسه الليكود.

الثالث: ألا ينجح أحدهما في تشكيل ائتلاف يضم 61 مقعداً فيتجها معاً إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، أي ائتلاف يضم أحزابا كبيرة مختلفة كثيراً في البرامج ربما بالتناوب على السلطة، ليصبح آيزنكوت رئيساً للحكومة على مدار عامين، ويكمل المدة نتانياهو.

وقال مصري في حديثه لـ"المشهد": "في نظام نيابي يتسم بكثرة عدد الأحزاب والقوائم، لن يصعب على الليكود، حسب اعتقادي، قلب موازين القوى عند أول أزمة أمنية واسترداد الحكم مجدداً، فالليكود يظل أكبر وأقدم أحزاب اليمين في إسرائيل بلا منازع، كما أن اعتماده نظام الانتخابات التمهيدية يجعله متصلا بقواعدَ شعبية هامة ومتعددة، مما لا يتوفر لدى بقية أحزاب اليمين".

في هذا الصدد يوضح مصري أن السبب الرئيسي وراء صعود آيزنكوت، "السخط الشعبي لدى الكثير من الإسرائيليين من جراء الإخفاق الأمني الذي تزامن مع مذابح 7 أكتوبر، ورفض حكومة نتانياهو تحمل المسؤولية وفقاً لما يراه الكثيرون، إن عدول عدد كبير من أنصار اليمين التقليدي عن دعم الليكود هذه المرة يمثل التحدي الرئيسي أمام نتانياهو والفرصة الحقيقية للتيار الذي يمثله آيزنكوت اليوم، والذي يحاول التموضع في وسط الحلبة السياسية".

آيزنكوت يتقدم

ويسجل المشهد السياسي الإسرائيلي تحولاً لافتاً قبل الانتخابات المقبلة، إذ يتراجع الليكود بزعامة نتانياهو في استطلاعات الرأي، بينما يتصدر آيزنكوت، كبديل محتمل لرئاسة الحكومة.

وفي ظل هذه المعطيات، أشار الباحث في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت لمنصة "المشهد" بأنه يبقى مصير الأغلبية البرلمانية وفرص عودة نتانياهو إلى السلطة موضع تحليل وترقب، وأضاف قائلاً، "يبدو أنه من الصعب ذلك، بمعنى أن يستعيد نتانياهو الأغلبية لليكود وحلفائه الطبيعيين من الصهيونية الدينية والحريديم المصنفين ضمن اليمين الإسرائيلي المتطرف، ولكن هذا قد لا يعني أن لا ينشئ نتانياهو أغلبية جديدة مغايرة لاستمرار بقائه في سدة الحكم، بالأساس عن طريق مسارين:

  • الأول: استقطاب أعضاء كنيست من قوائم المعارضة.
  • الثاني: إقامة حكومة مع أحزاب من المعارضة تكون ذات طابع حكومة واحدة تضمن بقاءه في الحكومة والذي يعتبره غاية مقدسة، ومن الممكن أن تكون كل الوسائل مبررة في سبيل تحقيقها، ما أريد قوله إجمالاً، أنه من السابق لأوانه اعتبار أن الانتخابات الإسرائيلية ستؤشر إلى انتهاء حقبة نتانياهو.

وأرجع تقدم آيزنكوت في استطلاعات الرأي إلى عاملين متلازمين:

  • أولا: تراجع ثقة الإسرائيليين بنتانياهو إذ يقيّم 60% منهم مصداقيته بالضعيفة.
  • ثانيا: مقابل سيرة عسكرية طويلة لآيزنكوت كرئيس للأركان، ودفعه ثمناً شخصياً في حرب غزة بمقتل ابنه، مما منحه صورة القيادة الهادئة النقيض لنتانياهو.

وقال شلحت "آيزنكوت يتبنّى مقاربة أمنية متطرفة سبق أن هجس بها من خلال ما يعرف بعقيدة الضاحية التي دعا فيها إلى سياسة التدمير الشامل من كل منطقة تطلق منها صواريخ من الأرض اللبنانية، كما أن سياسته تجاه القضية الفلسطينية لا تتجه نحو التسوية بل استمرار إدارة الصراع والتمسك بالمقاربة الأمنية وإن كانت لا تتضمن التهجير أو الضم".

البقاء بأي ثمن

بدوره يعتقد الخبير بالشأن الإسرائيلي أمجد شهاب أن "نتانياهو ما زال الشخصية الأقوى في نظر الإسرائيليين، رغم أن الأغلبية تحمله مسؤولية ما حدث في 7 أكتوبر، وعدم وجود شخصية لديها شعبية وكاريزما وخبرة كما يتمتع بها نتانياهو، حتى لو استطاع آيزنكوت وحزبه التفوق البسيط باستطلاعات الرأي العام".

وقال شهاب في حديثه لـ"المشهد": "حزب الليكود ما زال يهيمن على مقاليد الحكم، خصوصا نفوذه بالمؤسسات العامة والإعلام والاقتصاد والجيش والأجهزة الأمنية، حتى لو تراجعت شعبيته هذا لا يعني سقوط نتانياهو، وذلك بسبب عدم وجود بدائل قوية في المعارضة المنقسمة".

وتابع "هناك ضغوط على حزب يشار بالتحالف مع الليكود بعد 27 أكتوبر يوم الانتخابات وإخراج حزب الصهيونية الدينية والقوة اليهودية التي يتزعمهم كل من بن غفير وسموتريتش، وهذه الضغوط من الولايات المتحدة ورئيس إسرائيل، وهي إحدى أقوى السيناريوهات المتوقعة لتفادي أن تلعب الأحزاب العربية خصوصا حزب الموحدة بزعامة منصور عباس".

وأضاف شهاب "نتانياهو ما زال اللاعب الأقوى والأكثر تأثيراً، ويمتلك أدوات كثيرة، المسألة ليست صراع بين اليمين واليسار كما كان في السابق، فاليوم الصراع على من يقود اليمين، كذلك فإن تشتت أصوات المعارضة لتفادي الحصول على أغلبية، يبقي نتانياهو كرئيس وزراء لحكومة تسيير أعمال كما حدث في الأعوام 2019 و2020 و2021، تحالف المعارضة الحالية مع الأحزاب العربية سيقصر من عمر الحكومة كما حدث مع حكومة بنيت ولابيد عام 2021 وعودة حزب الليكود".

وأشار إلى أن "آيزنكوت يركز في حملته على انتقاد إخفاقات نتانياهو السياسية والأمنية، مستنداً إلى خلفيته العسكرية وتجربته السابقة في كابينت الحرب، كما يطرح وعوداً تتعلق بالنزاهة السياسية، والوحدة الاجتماعية، وإصلاح تجنيد المتدينين"، ورغم ذلك وتصدره الاستطلاعات بفارق بسيط عن نتانياهو، "لديه مشاكل عدة أبرزها أصوله السفارديم، حيث لم يتمكن أي يهودي من السفارديم من الوصول لمنصب رئاسة الوزراء منذ تأسيس إسرائيل عام 1948.

(المشهد)