توجه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الذي يرأس وفد بلاده التفاوضي مع إيران إلى باكستان اليوم الجمعة، بهدف وضع حد نهائي للحرب والتوصل إلى اتفاق.
الهدنة المؤقتة
كلّف الرئيس دونالد ترامب نائبه الذي لم يكن من المؤيدين للحرب على إيران مهمة تحويل الهدنة الموقتة التي توسطت فيها باكستان، إلى اتفاق سلام دائم. في حين يجد فانس نفسه أمام أحد أكبر التحديات في مسيرته السياسية، بحسب "فرانس برس".
إذ سيكون رهان فانس على استثمار ذلك في طموحه المضمر للانتخابات الرئاسية الأميركية 2028.
وقال آرون وولف مانيس، الأستاذ في كلية السياسة العامة في جامعة ماريلاند: "لا أذكر حالة تولى فيها نائب الرئيس قيادة مفاوضات رسمية كهذه". وتابع: "إنها مخاطرة عالية، لكن مردودها عال".
رصيد سياسي
بنى فانس الذي خدم في صفوف مشاة البحرية (المارينز) خلال حرب العراق، رصيده السياسي على مناهضة التدخل الخارجي، والسعي لإبعاد الولايات المتحدة عن أي حروب جديدة.
الا أنه بات في موقف حرج بعدما أطلق ترامب الحرب على إيران، اذ أيّدها في العلن، لكنه نأى بنفسه عن صخبها. وعندما أعلِن التوصل إلى وقف النار لأسبوعين، كان فانس بعيدا عن واشنطن، ويزور المجر لدعم رئيس وزرائها فيكتور أوربان في حملته الانتخابية.
وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" هذا الأسبوع أنه خلال النقاشات التي سبقت الحرب، جاهر فانس بمواقف ضد العمل العسكري، محذرا من أنه قد يسبب فوضى إقليمية ويُحدث انقساما داخل القاعدة الشعبية المؤيدة لترامب داخليا.
وعند إعلان باكستان التوصل إلى وقف إطلاق النار تمهيدا للمفاوضات، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن فانس أدى دورا "مهما للغاية ومحوريا في هذا الأمر منذ البداية".
يرافق مبعوثي ترامب ستيف يتكوف وجاريد كوشنر فانس الذي سيصبح أول نائب للرئيس الأميركي يزور باكستان منذ جو بايدن عام 2011. وأكد البيت الأبيض أن نائب الرئيس يتعاون معهما بشكل وثيق في هذه المسائل، إضافة لوزير الخارجية ماركو روبيو.
وقف إطلاق النار
وقالت آنا كيلي، نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، لـ"فرانس برس" إن ترامب "متفائل بإمكانية إبرام اتفاق قد يقود إلى سلام دائم في الشرق الأوسط".
ومع تمسّك إيران خلال الأيام الماضية بأن يشمل اتفاق وقف إطلاق النار، توقف إسرائيل عن مهاجمة لبنان، بدا أن فانس اعتمد نبرة أكثر ليونة، متحدثا عن "سوء فهم مشروع" من جانب طهران بأن وقف النار سيشمل لبنان، رغم أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف كان أكد هذا الأمر بنفسه.
لكن فانس لم يُعرف بمنهجه الدبلوماسي دائما. فهو من المشككين بجدوى الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا، وأشعل فتيل المشادة العلنية الحادة بين ترامب وفولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض في فبراير 2025.
ومنذ عودة ترامب إلى السلطة 2025، برز ظهور فانس في منصب معقد، يمنحه موقعا لصيقا بالرئيس، لكنه لا يوفر له أي صلاحيات تذكر أو دور صريح.
ويزيد دوره في رسم معالم المرحلة المقبلة من الحرب مع إيران، من التكهنات بشأن معركة محتملة مع روبيو لوراثة ترامب في الحزب الجمهوري.
وقال مانيس: "قد يكفي حتى أن يتمكن من انتزاع أمر يطوي المشكلات الحقيقية من دون معالجتها فعليا".
وأضاف "لكن إذا لم يسفر ذلك (التفاوض) عن أمر جيد، فسيثير ذلك تساؤلات حول كفاءته، وهو ما لن يساعده انتخابيا. وبالطبع، فإن روبيو حاضر كخصم محتمل في 2028".
(وكالات)