انقسام داخل الناتو.. هل ينفذ ترامب تهديده للأوروبيين وينسحب؟

شاركنا:
يلوّح الرئيس ترامب بإمكانية تقليص دور واشنطن داخل الناتو أو حتى الانسحاب منه (رويترز)
هايلايت
  • ترامب يهدد بتقليص دور واشنطن داخل الناتو أو حتى الانسحاب منه.
  • الأزمة تفاقمت بعد رفض الأوروبيين دعم العمليات الأميركية في إيران.
  • الحكومات الأوروبية تواجه ضغوطا داخلية بسبب عدم شعبية الحرب.
  • مخاوف من إمكانية مراجعة تموضع القوات الأميركية في أوروبا.
تواجه منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) تحديا غير مسبوق في ظل تداعيات حرب إيران حسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، حيث كشفت الأزمة عن تصدعات عميقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، في وقت يلوّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية تقليص دور واشنطن داخل الحلف أو حتى الانسحاب منه.

وفي تصريحات متباينة تعكس حجم التوتر، وصف الأمين العام للناتو مارك روته لقاءه الأخير مع ترامب بأنه "محادثة بين أصدقاء"، في محاولة لاحتواء الخلافات حسب التقرير.

غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبّر عن استيائه بشكل أكثر حدة، معتبرا أن الحلف "مخيب للآمال" ولا يستجيب إلا "تحت الضغط".

اختلاف الأولويات

تأتي هذه التطورات بينما لا تزال الهدنة الهشة مع إيران مهددة بالانهيار حسب التقرير، وسط تساؤلات داخل الولايات المتحدة بشأن مدى تحقيق أهداف الحرب.

كما زادت الأزمة من حدة الخلافات عبر الأطلسي، خصوصا بعد رفض عدد من الدول الأوروبية دعم العمليات العسكرية الأميركية بشكل كامل، وفرض قيود على استخدام قواعدها، كما فعلت بريطانيا وإسبانيا.

ويعكس هذا التباين اختلافاً في أولويات الطرفين، حيث تواجه الحكومات الأوروبية ضغوطا داخلية بسبب عدم شعبية الحرب وتداعياتها الاقتصادية، خصوصا ارتفاع أسعار الطاقة.

وأقر المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن بلاده "تعاني بشدة" من اضطرابات سوق الطاقة، محذرا من خطر انقسام داخل الحلف.

ومن جهته، حاول روته التذكير بأهمية الناتو لكلا الجانبين حسب التقرير، وأشار إلى أن القواعد الأميركية في أوروبا لعبت دورا محوريا في العمليات العسكرية.

وأكد أن الحلف لا يحمي أوروبا فقط، بل يخدم أيضا المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة.

ترامب يواصل التهديد

غير أن ترامب، الذي طالما انتقد الحلف منذ ولايته الأولى، صعّد لهجته مجددا حسب التقرير، واعتبر أن الأوروبيين يستفيدون من المظلة الأمنية الأميركية من دون تحمل أعباء كافية.

وزاد من حدة التوتر ربطه بين هذا الملف وسعيه للسيطرة على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، وعبر عن استيائه من رفض الأوروبيين هذا الطرح رغم استمرار المفاوضات بشأنها.

كما أشار إلى أن "الناتو لم يكن موجودا عندما احتجنا إليه"، في إشارة إلى موقف الحلف خلال حرب إيران، ما أثار مخاوف من إمكانية اتخاذ خطوات عملية لإعادة تموضع القوات الأميركية في أوروبا.

وأفادت تقارير بأن الإدارة الأميركية تدرس نقل جزء من قواتها من دول غربية تعتبر أقل دعما، إلى دول في شرق أوروبا مثل بولندا ورومانيا، في خطوة قد تعيد رسم خريطة الانتشار العسكري الأميركي داخل القارة.

ويرى محللون في التقرير، أن انتقادات ترامب للناتو تعكس أيضا محاولة لتحميل الحلفاء مسؤولية تعثر بعض أهداف الحرب، خاصة في ظل عدم تحقيق نتائج حاسمة ضد إيران.

ويشير خبراء إلى أن مهاجمة أوروبا لا تكلّف الإدارة الأميركية سياسيا داخليا، ما يجعلها خيارا مفضلا في أوقات الأزمات حسب التقرير. 

(ترجمات)