مع دخول الحرب الإسرائيلية أسبوعها السادس على قطاع غزة، وضعت إسرائيل المستشفيات نصب أعينها كهدف عسكري إستراتيجي، تحديداً مستشفى الشفاء الذي يعده الجيش الإسرائيلي مركز قيادة "كتائب القسام" الذراع المسلحة لحركة "حماس"، فحاصرته القوات الإسرائيلية لأيام ثم قامت باقتحامه وحاصرت المرضى، وداهمت غرفهم واعتدت عليهم، لتسجّل بذلك سابقة تاريخية في الانتهاكات التي شهدها القطاع، ولم تثبت للعالم أي دليل قاطع على ادعاءاتها السابقة.
ومنذ السابع من أكتوبر وما تلاه من حملة عسكرية برية على غزة استهدفت إسرائيل المستشفيات والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف التي تنقل الجرحى مدعية أن "حماس" تستخدمها لنقل الأسلحة، وقد كذّبت إسرائيل الأرقام التي تقدمها وزارة الصحة في غزة وشكّكت فيها لأنها تابعة لـ"حماس"، وتزامن ذلك مع تفجير المستشفى الأهلي العربي المعمداني وقتل فيه مئات الضحايا الذين لجأوا إلى ساحاته.
ولمّا احتدمت الحرب وهجّر سكان شمال غزة نحو الجنوب، باتت المعركة على المستشفيات أولوية إسرائيلية، ونشرت إسرائيل روايتها لكل العالم وقالت فيها إن الأسرى وأسلحة "حماس" في الأنفاق التي أقامتها أسفل المستشفيات وتحديداً الشفاء وقبله الأندونيسي، ورغم أنها لم تثبت روايتها حتى اللحظة لا تزال تمعن في هذا القصف ضد المستشفيات، وعلى الأرض فإن الجانب الأكبر منها قد دمّر أو خرج عن الخدمة، في وقت حذّرت منظمات دولية من أن وضع المستشفيات كارثي، فهي تئن تحت المقاتلات الإسرائيلية بينما ينفي الجيش الإسرائيلي استهداف المستشفيات، ويكرّر اتهامه لـ"حماس" باستخدامها كمقرات لها ولقيادتها.
تهجير أهالي غزة
ومن وجهة نظر الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش "إسرائيل لم تحقق أي إنجاز عسكري حقيقي في حربها الطاحنة واستهدافها الهمجي المبيت لمستشفيات قطاع غزة"، مضيفا أن:
- إسرائيل قامت بذلك من أجل ترحيل وتهجير الغزيين، وخسائرها البشرية والعسكرية باهظة، وهشمت صورة الجيش الذي لا يقهر.
- إسرائيل ادعت بأن قيادة "حماس" والأسرى الإسرائيليين موجودون تحت مستشفى الشفاء، كل ما عرضته القوات الإسرائيلية ثبت بالوجع القاطع الذي لا يقبل الشك، بأنها صور وفيديوهات مفبركة.
- ما بثته إسرائيل ليس له أي قيمة بما فيها البدلة العسكرية والأسلحة التي أظهروها والحاسوب المحمول، وبالتالي ليس لها أي علاقة بما روجته إسرائيل قبل اقتحام مستشفى الشفاء وغيره العديد من المستشفيات.
ويتابع أبو غوش قائلاً "الهدف الحقيقي من وراء هذا الهجوم والاستهداف الإسرائيلي المبيت على المستشفيات هو التهجير، فهذه المستشفيات تحولت لملاذات لآلاف النازحين والغزيين الذين احتموا بها، وبالتالي يريدون القضاء عليها، من أجل تهجير الناس ودفعم بعشرات الآلاف نحو جنوب غزة، هذا هو الهدف الحقيقي، إسرائيل ألحقت خسائر جسيمة بالمستشفيات ودمرتها وأخرجتها عن الخدمة، بهدف التطهير العرقي للغزيين".
وحول الخسائر العسكرية والمادية التي تكبدت بها إسرائيل جراء حربها على غزة وتحديدا المستشفيات يوضح أبو غوش أن "إسرائيل خسرت وفقدت صورتها التي كانت تفاخر بها العالم وتسوق لنفسها من خلالها، بأنها الرائدة بالديمقراطية وبالسلام وأنها دولة متنورة ومتحضرة، لكن من خلال هذه الانتهاكات كشفت نفسها أمام العالم، كدولة إجرامية خرقت كل المواثيق الدولية، وهذا سيؤدي لاستبعاد أي فرصة للسلام مستقبلاً ولربما لسنوات طويلة جداً، وسيضع ألف علامة سؤال حول الأبعاد القانونية لأفعال قادة إسرائيل لأن جرائم الحرب الموصوفة لا تسقط بالتقادم".
الوقت عدو إسرائيل
وحول سير العمليات العسكرية البرية الإسرائيلية والتي تسير وفقاً لمخطط إسرائيلي، يقول الأكاديمي والمحلل العسكري د.موشيه إلعاد لمنصة المشهد:
- هناك محاولات إسرائيلية حثيثة لتحقيق الأهداف الرئيسية من وراء هذه الحرب على رأسها إعادة المخطوفين الإسرائيليين لدى حركة "حماس"، وإلقاء القبض على أفراد "حماس" وبالتالي القضاء على الحركة برمتها.
- هذه العملية النوعية بحاجة إلى وقت طويل حتى تصل إسرائيل للأهداف التي تعمل حالياً في غزة لتحقيقها.
- الجيش الإسرائيلي الآن حدد وجهته نحو مناطق لم يتواجد فيها مثل دير البلح، خان يونس، ورفح، فهناك من المحتمل أن يتواجد القياديون الكبار لحركة "حماس"، وهذا بحاجة لتخطيط كبير ووقت أكبر، وقوات إسرائيلية إضافية.
وفي موضوع المستشفيات التي تستهدفها إسرائيل في غزة يرى د. إلعاد أنه "حتى الآن لا يوجد أي شيء ملموس بخصوص المستشفيات في غزة، لأن عملية التشخيص الإسرائيلي ما زالت مستمرة فهي لم تنته بعد، لأنها بحاجة إلى الكثير من الوقت حتى تصل إسرائيل لأهدافها حيث تستخدمها حركة "حماس" كمقار عسكرية لها، وللأنفاق وتشن من محيطها صواريخ على إسرائيل، التي تدافع عن نفسها، والأيام المقبلة ستحمل لنا الكثير من الأخبار السارة، لأن الجيش الإسرائيلي بات يقترب من تحقيق الأهداف العسكرية شيئاً فشيئاً".
(المشهد)