تصعيد إسرائيلي في غزة.. هل ينجح نتانياهو في إفشال خطة مستقبل غزة؟

آخر تحديث:

شاركنا:
مكتب نتانياهو: إسرائيل أبلغت واشنطن بمخاوفها بشأن خطة غزة (رويترز)
هايلايت
  • حرب: إسرائيل تريد اتفاقاً يقيد "حماس" ولا يقيدها.
  • إسرائيل صعدت عملياتها العسكرية في غزة.
  • محلل إسرائيلي: التصعيد ليس إفشالاً للاتفاق بل ورقة ضغط لإعادة صياغة شروط نزع سلاح "حماس".

في تناقض صارخ بين الخطاب الدبلوماسي والواقع الميداني، أعلن الرئيس الأميركي ترامب، عبر "مجلس السلام" التوصل لاتفاق تاريخي لنزع سلاح حركة "حماس" والفصائل المسلحة في قطاع غزة، وصولاً إلى إنهاء الحرب، لكن هذا الإعلان التفاؤلي قوبل بتصعيد عسكري إسرائيلي كثيف.

وقصف الجيش الإسرائيلي القطاع مخلفا عشرات القتلى والجرحى بينهم أطفال ونساء، في مشهد يعكس الفجوة الواسعة بين الطموح الدبلوماسي الأميركي والموقف الإسرائيلي المتحفظ، ويكشف هشاشة التفاهمات التي لا تزال تراوح مكانها بين النصوص الموقّعة وتنفيذها على الأرض.

وفي تطور يعكس عمق الخلاف حول آليات التطبيق، أبلغت تل أبيب واشنطن رسمياً بقائمة تحفظات أمنية مفصّلة، أعربت فيها عن مخاوفها الجوهرية من غياب آليات تطبيق قابلة للتحقيق، ومن قدرة اللجنة الوطنية الفلسطينية غير المسلحة على فرض إرادتها على الفصائل في ميدان لا تزال فيه "حماس" صاحبة النفوذ الفعلي.

كما شددت إسرائيل على أن نزع السلاح يجب أن يكون قابلاً للقياس والتفتيش المباشر، وليس مجرد وعد على ورق، محذرة من أن أيّ تساهل في هذا الملف قد يتحول إلى غطاء دبلوماسي لإعادة تسلح الحركة واستعادة قدراتها العسكرية، وهو ما تعتبره تل أبيب "خطاً أحمر"، لا يمكن تجاوزه.

إسرائيل تتحفظ وتقصف

في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن لتقديم الاتفاق كإنجاز دبلوماسي، يواصل الجيش الإسرائيلي قصفه لقطاع غزة بوتيرة متصاعدة، وفي هذا التناقض الظاهر، يقدم المحلل والخبير السياسي الإسرائيلي يسرائيل حسون تفسيراً لمنصة "المشهد" مفاده، أن " التصعيد العسكري في قطاع غزة، ليس تناقضاً مع الاتفاق، بل جزء من عملية التفاوض نفسها، إسرائيل تريد إظهار أنها تأتي إلى طاولة المفاوضات من موقع قوة".

وأضاف أن نزع السلاح ليس منّة منها، بل ثمن تدفعه "حماس" مقابل وقف إطلاق النار والمضي في اتفاق غزة، القصف الحالي هو رسالة واضحة، إذا لم تنفذوا ما وقعتم عليه، فلدينا القدرة على العودة بقوة، وما زالت تملك حق الرد على أي خرق فوري".

منذ إبلاغ إسرائيل واشنطن رسمياً بتحفظاتها حيال خطة اتفاق غزة، يطرح السؤال الأهم، ماذا تخشى تل أبيب بالضبط؟

يجيب الخبير والمحلل السياسي الإسرائيلي يسرائيل حسون "المشهد" بالقول، "الخشية الإسرائيلية ليست من نزع السلاح كمبدأ، بل من غياب آلية تحقق قابلة للتطبيق، في إسرائيل 3 مخاوف جوهرية:

  • الأول: أن تكون عملية نزع السلاح شكلية، أي تسليم أسلحة قديمة أو تالفة، بينما تُبقي "حماس" على قدراتها النوعية كالصواريخ بعيدة المدى، والطائرات المسيرة، وقدرات هندسية، في مخابئ تحت الأرض أو خارج نطاق سيطرة اللجنة الوطنية.
  • الثاني: أن اللجنة الوطنية المزمع تشكيلها هي هيئة غير مسلحة، فكيف ستفرض إرادتها على فصائل مسلحة في ميدان لا تزال فيه "حماس" صاحبة القوة والنفوذ الشعبي؟ إسرائيل تريد قوة ميدانية قادرة على المصادرة، وليس مجرد لجنة إدارية.
  • الثالث: التوقيت، الخشية أن تكون عملية نزع السلاح بطيئة تصل إلى عام، وخلال هذه الفترة ستستغل "حماس" الهدوء لإعادة بناء قدراتها العسكرية وتجنيد مقاتلين جدد، وفي النهاية نجد أنفسنا أمام "حماس" أقوى مما كانت عليه قبل الحرب، وهذا هو الكابوس الإستراتيجي الإسرائيلي بعينه".

وبخصوص السيناريوهات المحتملة للتصعيد العسكري ومصير اتفاق نزع السلاح، يرى المحلل الإسرائيلي حسون خلال حديثه "للمشهد"، "أمامنا 3 سيناريوهات رئيسية:

  • السيناريو الأول، ستواصل إسرائيل القصف لأسابيع إضافية، ليس بهدف إفشال الاتفاق، بل كورقة ضغط لانتزاع تنازلات في آلية التحقق، سنشهد نزع سلاح تدريجي تحت مراقبة أميركية ومصرية مشددة، لكن التصعيد لن يتوقف تماماً عند وجود أي خرق، حتى ولو كان بسيطاً، هذا السيناريو قد يستمر أشهرا.
  • الثاني: في حال رفضت "حماس" السماح للمفتشين الدوليين بتفتيش المواقع المشبوهة، أو في حال اكتشاف إسرائيل أنفاقاً جديدة لم تعلن عنها "حماس"، فإن العملية العسكرية ستعود بكثافة، وقد تمتد إلى عملية برية في محاور لم تمسها الحرب سابقاً مثل رفح بالكامل، عندها سينهار الاتفاق.
  • الثالث: في حال قررت "حماس" تقديم تنازلات إستراتيجية غير مسبوقة كتسليم كامل ترسانتها الصاروخية، وقادة مطلوبين لإسرائيل، فقد تنسحب إسرائيل بسرعة من معظم القطاع وتسمح بدخول الإعمار، لكن هذا السيناريو يحتاج إلى تغير جذري في فكر قيادة "حماس"، وهو ما لا أراه قريباً.

اتفاق تحت القصف

يوضح المحلل السياسي والخبير بالشان الإسرائيلي جهاد حرب لمنصة "المشهد"، أن "التصعيد الإسرائيلي ليس محاولة لإفشال الاتفاق بقدر ما هو محاولة لفرض شروط جديدة تعسفية، تهدف إلى حفظ ماء الوجه السياسي لنتانياهو قبل الانتخابات.

وقال حرب إن المصالح الأميركية الإسرائيلية في هذا الجانب متضاربة، فالرئيس الأميركي ترامب يريد تفكيك حلفاء ووكلاء إيران في المنطقة من خلال أن تكون هناك مفاوضات مع الأطراف الخاصة بها، على سبيل المثال بين لبنان وإسرائيل.

من جهة أخرى نتانياهو في مرحلة الحملة الانتخابية يرى بأن أي اتفاق مع حركة "حماس" سيضر بحملته الانتخابية ومكانته في الإنتخابات القادمة وربما تكون هناك مزايدات أكثر من أعضاء الحكومة والمعارضة الإسرائيلية التي بدأت حملتها الانتخابية في مناهضة نتانياهو الذي سيحاول أن يطيل أمد عدم الوصول إلى اتفاق مع "حماس" والإبقاء على قدرته على القيام باغتيالات وعمليات عسكرية واسعة في قطاع غزة، وفقا للمتحدث.

وأضاف "أعتقد أن هذا سيحول دون اتفاق نهائي فيما يتعلق بخارطة الطريق الخاصة بقطاع غزة خلال الفترة القادمة على الأقل، حتى يتمكن نتانياهو من اجتياز الانتخابات بغض النظر عن فوزه أو عدم فوزه، لكن يقلل الخسائر المحتملة".

ويذهب المحلل السياسي حرب إلى التأكيد على أن "إسرائيل تريد اتفاقاً يقيد "حماس" ولا يقيدها، وهذا ما يفسر التناقض بين إعلان ترامب واستمرار القصف، قد تكون هناك وتيرة التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة أعلى عند الحديث عن موافقة حركة "حماس" من حيث المبدأ على تسليم سلاحها، لكي تضغط إسرائيل باتجاه أن تبقي "حماس" وتتراجع عن موافقتها فيما يتعلق بتسليم السلاح.

وتابع "في الوقت ذاته أعتقد بأن "حماس" ترى بأن هذه الفترة الزمنية يمكن الحديث عن تسليم السلاح في الوقت الذي ترفض فيه إسرائيل وخصوصا نتانياهو الوصول إلى اتفاق، لأنها تعلم بأن نتانياهو في هذه المرحلة لا يقوى على التوقيع على أي اتفاق مع "حماس" في ظل اشتداد الحملة الانتخابية للكنيست الإسرائيلي".

(المشهد - القدس)