بايدن يُطمئن الأميركيين: أموالكم في أمان

شاركنا:
الرئيس الأميركي يؤكد أن الأزمة المصرفية تحت السيطرة (أ ف ب)
هايلايت
  • انهيار بنك "سيليكون فالي" شكل ثاني أكبر أزمة مصرفية أميركية منذ عام 2008.
  • الرئيس الأميركي يشدد على أن دافعي الضرائب لن يتحملوا مسؤولية تعويض خسائر مودعي البنك.
  • مؤشرات الأسواق الأوروبية الرئيسية تسجل تراجعا بأكثر من 2% الاثنين.
  • ألمانيا وفرنسا تؤكدان أن مصارفها بمنأى عما جرى في الولايات المتحدة.

طمأن الرئيس الأميركي جو بايدن الأميركيين الاثنين بأن نظامهم المصرفي آمن في أعقاب الانهيار المفاجئ لبنك "سيليكون فالي" ووضع بنك آخر تحت الإدارة العامة الفدرالية.

وقال بايدن في تصريحات متلفزة من البيت الأبيض "يمكن للأميركيين أن يثقوا في أن النظام المصرفي آمن. ودائعكم ستكون موجودة عندما تحتاجون إليها".

وأضاف أن دافعي الضرائب لن يحملوا مسؤولية تعويض خسائر مودعي بنك "سيليكون فالي" مؤكدا أن الأزمة تحت السيطرة.

وأشار إلى أن الحكومة تضمن أن يستعيد المودعون أموالهم لكن "لن يتحمل دافعو الضرائب أي خسائر"، موضحا "ستأتي الأموال من الرسوم التي تدفعها البنوك لتأمين الودائع".

ولفت بايدن إلى أنه سيسعى لفرض قواعد أكثر صرامة، معلنا أنه سيتم طرد مديري "سيليكون فالي".

وأضاف "سأطلب من الكونغرس والمنظمين المصرفيين تعزيز القواعد الناظمة للبنوك لتقليل احتمال تكرر هذا النوع من الفشل".

وشدّد على استمرار رغبته في التصدي لشركات المال والأعمال الكبرى، وأنه سيكون حريصا أيضًا على استبعاد تقديم المساعدة للقطاع المصرفي دون مقابل.

وكان بايدن وعد في تغريدة الأحد "بتحميل المسؤولية" للفاعلين الماليين "الذين أحدثوا هذه الفوضى".

وأغلق المنظمون الأميركيون بنك "سيليكون فالي" الجمعة بعد تدافع المودعين على البنك لسحب أموالهم دفعة واحدة، في ثاني أضخم فشل مصرفي في تاريخ الولايات المتحدة، بعد فشل بنك "واشنطن ميوتشوال" عام 2008.

وفي إشارة إلى مدى سرعة حدوث النزيف المالي، أعلن المنظمون إفلاس بنك "سغنيتشر" ومقره نيويورك، أيضا.

ويحاول الرئيس الأميركي تعزيز أثمن أسس الأسواق: الثقة التي تمثل الحصن الوحيد ضد تداعيات واسعة النطاق للأزمة المصرفية الأخيرة.

واتخذت السلطات إجراءات في الولايات المتحدة وأوروبا لحماية ودائع المؤسسة التي أفلست ووضعت تحت الوصاية العامة الأحد.

ضمان سحب الودائع

سجلت مؤشرات الأسواق الأوروبية الرئيسية تراجعا بأكثر من 2% في الساعة 10.15 بتوقيت غرينتش، بينما عانت أسهم البنوك من انخفاضات حادة.

في الأثناء، أصدرت مجموعة من الشركات بيانات في بورصة لندن لطمأنة المستثمرين.

وكشفت السلطات الأميركية الأحد عن سلسلة إجراءات لطمأنة الأفراد والشركات بشأن متانة النظام المصرفي الأميركي، وستضمن خصوصا سحب جميع ودائع البنك المفلس ومقره ولاية كاليفورنيا.

من جانبها، أعلنت لندن الاثنين عن شراء بنك "إتش إس بي سي" للفرع البريطاني لبنك "سيليكون فالي" مقابل جنيه استرليني واحد (1.21 دولار) رمزي.

وقالت وزارة المالية البريطانية في بيان "تم اليوم بيع بنك سيليكون فالي (المملكة المتحدة) إلى إتش إس بي سي (...) سيتمكن زبائن إس في بي يو كاي من الوصول إلى ودائعهم وخدماتهم المصرفية كالمعتاد اعتبارا من اليوم".

تجنّب العدوى

تحرص السلطات على تجنب حدوث ذعر في الأسواق الاثنين وسحوبات جماعية لزبائن البنوك، وهو ما يمكن أن يكون له تأثير عدوى مدمّر على القطاع.

وتعكس الإجراءات القوية التي اتخذتها السلطات الأميركية الاضطرابات التي تهدد النظام المصرفي الأميركي المتخوف أصلا من التشديد النقدي للاحتياطي الفدرالي.

وقد شجعت الزيادات في أسعار الفائدة الزبائن على استثمار أموالهم في المنتجات المالية التي تحصل على فائدة أفضل من الحسابات الجارية، وأحدثت هزّة في قطاع التقنيات الجديدة المتعطش للتمويل.

تسببت موجة عمليات السحب المصرفية التي أعقبت ذلك في عجز 3 بنوك الأسبوع الماضي: بنك سيليكون فالي، وبنك سيغناتشر، وكذلك بنك سيلفرغايت الأصغر حجما لكن المعروف بروابطه الوثيقة مع قطاع العملات المشفرة.

يعتبر بنك "سيغناتشر" ومقره نيويورك البنك 21 الأكبر في الولايات المتحدة، فقد قدّر الاحتياطي الفدرالي أصوله بمبلغ 110 مليارات دولار في نهاية عام 2022.

وهو ثالث أكبر بنك يُخفق في تاريخ الولايات المتحدة بعد "إي في بي" وواشنطن ميوتشوال عام 2008.

وقال مسؤول في وزارة الخزانة إن "النظام المصرفي أكثر مرونة ولديه أساس أفضل بكثير مما كان عليه قبل الأزمة المالية لعام 2008".

وقال مسؤول في الاحتياطي الفدرالي إن الحل الذي أُعلن عنه الأحد يحمي المودعين، لكن المساهمين في بنك سيليكون فالي وسيغناتشر "سيخسرون كل شيء".

وطرحت السلطات الأميركية "إس في بي" للمزاد بهدف إيجاد مشترٍ في أقرب وقت.

السباق ضد الساعة في نهاية هذا الأسبوع يذكّر بيومي 13 و14 سبتمبر 2008، عندما فشلت السلطات الأميركية في العثور على مشتر لبنك "ليمان براذرز" ورفضت التدخل، ما دفع البنك إلى الإفلاس مع عواقب وخيمة على القطاع المالي والعالمي والاقتصاد ككل.

في ألمانيا، أكدت سلطة الرقابة المالية الفدرالية الاثنين أن إفلاس "إس في بي" لا يشكل "تهديدًا للاستقرار المالي" في البلاد.

كما أكد وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير أن البنوك الفرنسية ليست في خطر، وقال "لا أرى أي خطر عدوى".

وشدّد لومير على أن البنوك الفرنسية "ليست نشطة في قطاع واحد" مثل بنك سيليكون فالي الذي كان يعمل بشكل حصري تقريبا مع قطاع التقنيات الجديدة.

من جانبها، قالت رابطة القطاع التكنولوجيا البريطاني إن بيع فرع بينك سيليكون فالي إلى إتش إس بي سي سوف "يخفف" من الوضع في "محيط قطاع التكنولوجيا".

(وكالات)