أبرز اجتماع أمني إقليمي في قرغيزستان تنامي التقارب العسكري والسياسي بين موسكو وطهران، في ظل تصاعد الضغوط الأميركية على البلدين وتنامي التنسيق بينهما في مواجهة واشنطن، بحسب "واشنطن بوست".
قمة منظمة شنغهاي
قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، إن بلاده تقدر دعم روسيا لها خلال الحرب، داعيا طهران وموسكو إلى تعزيز تعاونهما لمواجهة العقوبات الأميركية، وذلك خلال لقاء جمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في العاصمة القرغيزية بيشكيك.
وتفرض الولايات المتحدة وحلفاؤها خصوصا الدول الأوروبية، عقوبات اقتصادية واسعة على إيران بسبب برنامجها النووي، فضلا عن ضغوط إضافية على طهران بسبب رفضها الاستجابة لمطالب الرئيس الأميركي المتعلقة بمضيق هرمز. كما تواجه روسيا عقوبات غربية واسعة على خلفية استمرار حربها في أوكرانيا.
من جانبه، أكد بوتين أن موسكو تواصل مساعيها لمساعدة إيران خلال حربها مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن روسيا تزود طهران بالسلع الأساسية والمساعدة التي تحتاج إليها.
وجاء تعهد بوتين بعد أيام من إعلان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت حملة جديدة للضغط الاقتصادي على إيران.
تكنولوجيا متقدمة
وقد نقلت إيران إلى روسيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيّرة، ساعدت الأولى على إقامة خط إنتاج محلي لهذه الأسلحة، التي استخدمتها في حربها ضد أوكرانيا.
في المقابل، قدمت روسيا لإيران دعما استخباراتيا ومساعدة في تحديد الأهداف المستخدمة في الضربات الانتقامية ضد القوات الأميركية وأهداف أخرى في الشرق الأوسط.
وأشاد بزشكيان بالتعاون بين البلدين، وقال إن إيران وروسيا قادرتان على إيجاد سبل للالتفاف على العقوبات، والاستفادة من منظمة شنغهاي للتعاون وغيرها من الأطر متعددة الأطراف لتجاوز الإجراءات الأحادية وتعزيز التعاون.
إلى ذلك أعرب بوتين عن أسفه لانهيار وقف إطلاق النار الذي استمر 60 يوما بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرا أن الهدنة لم تنجح في تمهيد الطريق أمام اتفاق دائم أو تسوية بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي لحركة شحنات النفط العالمية.
وضمت قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي استضافتها بيشكيك 10 قادة، من بينهم بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في اجتماع استمر يومين.
قدرة واشنطن
وجاء لقاء بوتين وبزشكيان أيضا بعد زيارة غير معلنة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف إلى موسكو، وهي الزيارة التي أثارت تكهنات بشأن محاولات أميركية لتحذير الكرملين من تصعيد الحرب في أوكرانيا أو توسيع نطاق الدعم الروسي لإيران.
وتركزت نقاشات قمة بيشكيك إلى حد كبير على الحربين في أوكرانيا وإيران، في وقت تواصل فيه الصين تقديم مستويات متفاوتة من الدعم السياسي والاقتصادي والاستراتيجي لكل من موسكو وطهران، بالتزامن مع اختبار قدرة واشنطن على ممارسة نفوذها على الساحة الدولية.
وكان ترامب قد هدد العام الماضي بفرض رسوم جمركية باهظة على الدول التي تشتري النفط الروسي بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، وكانت الصين والهند من أبرز المشترين، في محاولة للضغط على موسكو عبر إضعاف مواردها المالية.
لكن الرسوم الجمركية التي هدد ترامب بفرضها بنسبة 100% لم تدخل حيز التنفيذ. وفي وقت لاحق، اضطرت الإدارة الأميركية إلى تخفيف بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي بصورة مؤقتة، بعد أن أدت العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية وتفاقم أزمة الطاقة.
وخلال الأسابيع الأخيرة، اتجه ترامب إلى استخدام النهج نفسه ضد إيران، مهددا الدول التي تقدم الدعم لطهران بما وصفه بـ"يوم اقتصادي فاصل". غير أن خبراء يرون أن هذه الضغوط الجديدة من غير المرجح أن تدفع إيران إلى تقديم تنازلات.
ابتسامة مقتضبة
وفي بيان مشترك صدر الثلاثاء، أدان قادة منظمة شنغهاي للتعاون "الضربات العسكرية على إيران" وقد تجنب البيان توجيه انتقاد مباشر للعقوبات الأميركية المفروضة على إيران أو العقوبات الغربية الأوسع على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا.
وبينما عزز بوتين خلال القمة علاقاته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ وبزشكيان، وسعى إلى ترسيخ اصطفاف أوسع للدول غير الغربية في مواجهة واشنطن، وجد نفسه أمام دعوة من مودي لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
ورد بوتين بابتسامة مقتضبة، مؤكدا أن روسيا "تمضي في هذا الاتجاه تحديدا"، في موقف يتناقض مع استمرار الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي تنفذها موسكو بصورة شبه يومية ضد مدن أوكرانية.
(ترجمات)
