قالت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء إن السلطات الإسرائيلية ضالعة على نحو مباشر في هجمات مستوطنين أدت إلى مقتل وإصابة وتشريد فلسطينيين في الضفة الغربية، في الوقت الذي توفر فيه قوات الأمن الإسرائيلية حماية للمستوطنين.
هجمات على الفلسطينيين
وخلصت لجنة التحقيق المعنية بـ"الأرض الفلسطينية المحتلة" في تقرير إلى أن السلطات الإسرائيلية مكنت مستوطنين عن طريق الدعم المالي والعسكري من مهاجمة فلسطينيين، في ظل مناخ من الإفلات من العقاب تعززه الهيئات القضائية ووكالات إنفاذ القانون.
وأشارت اللجنة في التقرير إلى أن الهجمات على القرى والأراضي الزراعية الفلسطينية تصاعدت منذ 2023 وزادت 130% وتضمنت وقائع شاركت فيها مجموعات من المهاجمين الملثمين. وجاء في التقرير أن قوات أمن إسرائيلية كانت عادة ما ترافق المستوطنين وعملت على حمايتهم وهم يمارسون العنف.
ولم يرد مكتب رئيس الوزراء والجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق.
وترفض إسرائيل الاتهام بأن قواتها تحمي مستوطنين وهم يهاجمون فلسطينيين في الضفة الغربية، وتقول إن مثل هذه الأعمال وقائع فردية تنتهك البروتوكول العسكري ويتم التحقيق فيها. وتقول جماعات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية إن مثل هذه التحقيقات نادرا ما تؤدي إلى عقوبات.
ويعيش مئات الألوف من المستوطنين الإسرائيليين بين ملايين الفلسطينيين على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967.
ويرى معظم الدول ومحكمة العدل الدولية أن هذه المستوطنات تشكل انتهاكا للقانون الدولي، وهو ما تعترض عليه إسرائيل مستشهدة بروابط تاريخية ودينية بالأرض.
وقالت الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 7 فلسطينيين قتلوا وأصيب 832 آخرون العام الماضي مع استمرار العنف حتى 2026 في صورة هجمات شبه يومية.
وخلصت اللجنة في التقرير إلى أن "زيادة مشاركة قوات أمن إسرائيلية في هجمات مستوطنين تعني انهيارا فعليا للتمييز بين المستوطنين والجنود".
وأضافت أن مثل هذا العنف استُخدم لتعزيز سياسة الدولة، بما يشمل الاحتلال غير القانوني، وتشريد الفلسطينيين وضم أراض فلسطينية.
عنف ومضايقات
ووثقت اللجنة حالات اعتداء وخطف وإساءة معاملة نفذها مستوطنون بحق أطفال فلسطينيين.
وفي واقعة حدثت في 19 أبريل 2025، خُطفت فتاة (12 عاما) وشقيقها (3 أعوام) تحت تهديد السلاح وتم اقتيادهما إلى بستان زيتون وربطهما بشجرة عن طريق قيود بلاستيكية إلى أن تدخلت أسرتهما.
وأصدرت محكمة العدل الدولية في يوليو 2024 رأيا استشاريا غير ملزم مفاده أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والمستوطنات هناك غير قانونيين ويجب تفكيك هذه البؤر الاستيطانية في أقرب وقت ممكن، وهي أقوى نتائج توصلت إليها المحكمة حتى الآن بشأن الصراع.
وقالت اللجنة أيضا إن هؤلاء المستوطنين ارتكبوا أعمال عنف جنسي أو هددوا بارتكابها لغرس الخوف في نفوس الفلسطينيات ومضايقتهن.
وقال رئيس اللجنة إس. موراليدار، وهو قاض هندي كبير سابق "الاعتداءات اليومية المتواصلة التي يشنها مستوطنون إسرائيليون على فلسطينيين أمر لا يطاق ويجب أن تنتهي". وحث المجتمع الدولي على الضغط على إسرائيل لتفكيك المستوطنات والبؤر الاستيطانية وكبح العنف.
وجاء في التقرير أن السلطات الإسرائيلية لم تواصل اتخاذ تدابير لوقف الهجمات رغم التنديد الدوري وتفكيك بعض البؤر الاستيطانية غير المرخصة.
انتهاكات "حماس"
عبرت اللجنة في التقرير عن شعورها بقلق بالغ إزاء الانتهاكات الخطيرة التي وثقتها في قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة "حماس".
ولم ترد الحركة على طلب للتعليق على نتائج اللجنة.
ووجدت اللجنة أن القوات التابعة لـ"حماس" متورطة في ما لا يقل عن 60 من أصل 249 حالة موثقة من عمليات الإعدام والعنف الجسدي الشديد، الذي تضمن الضرب بقضبان معدنية وكسر العظام عقابا على ما تقول إنه تعاون مع إسرائيل أو نهب المساعدات، من 2024 إلى 2025.
وتم إعدام 11 رجلا علنا في حالتين. وقالت اللجنة إن هذه الأفعال تشكل جرائم حرب وانتهاكات للقانون الدولي.
وخلصت اللجنة إلى أن الهجوم الذي شنته "حماس" وجماعات مسلحة أخرى على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والذي تسبب في مقتل 1,200 شخص واقتياد أسرى إلى غزة وتدمير ممتلكات، يصل إلى حد جرائم الحرب.
وأدت الحملة العسكرية التي شنتها إسرائيل على القطاع ردا على هجوم "حماس" إلى مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين وتدمير جزء كبير من غزة.
وورد في تقرير سابق للجنة أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية خلال هجومها العسكري على غزة، وأن كبار المسؤولين الإسرائيليين ومن بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، حرضوا على هذه الأفعال، فيما رفضت إسرائيل هذه الاتهامات ووصفتها بأنها "مشينة".
(رويترز)