هدنة حرب إيران.. "حزب الله" في معركة خاسرة يدفع ثمنها الأبرياء

شاركنا:
الجيش الإسرائيلي قال إنه نفّذ أعنف الغارات على لبنان منذ بدء الحرب الأخيرة (رويترز)
هايلايت
  • مسؤول سابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية: إسرائيل ماضية في ردع "حزب الله".
  • د. جوني منصور: الاتفاقية كشفت انهيار مقولة الانتصار المطلق.
  • المحلل السياسي عادل شديد: لبنان يشعل فتيل الانهيار.

في تطور دراماتيكي يعكس تعقيد المشهد الإقليمي، دخلت "الهدنة" المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، وسط غموض كبير حول نطاقها ومدى انعكاسها على جبهات القتال الأخرى، في حين علقت إيران عملياتها الهجومية المباشرة ضد إسرائيل.

هدنة حرب إيران

وأكدت تل أبيب رسمياً وبشكل قاطع أن التهدئة مع طهران "لا تشمل لبنان"، لتتحول الساعات الأولى للاتفاق إلى واحدة من أكثر الليالي دموية في الجنوب اللبناني.

وفي خطوة تؤكد مساعي إسرائيل لفصل المسارات والجبهات، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات عنيفة استهدفت مناطق متفرقة من جنوب لبنان والبقاع، أوقعت ضحايا وجرحى، هذا التصعيد المتزامن مع "التهدئة" يكشف عن معادلة جديدة، عدم ارتباط الجبهة اللبنانية بالاتفاق الأميركي الإيراني، وهو ما أكده المستوى السياسي الرسمي والعسكري الإسرائيلي.

أما على الجانب الإسرائيلي، فرضت القيادة الشمالية حالة تأهب قصوى مع بقاء التعليمات الأمنية المشددة سارية، وسط توقعات باستمرار القتال على جبهة لبنان التي تشهد أخطر تصعيد منذ عقود، بينما يسود هدوء حذر في الجبهة الداخلية الإسرائيلية إزاء الهجمات الإيرانية المباشرة.

اتفاق مؤقت وهشّ

في السياق، رجح المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية جاك نيريا لمنصة "المشهد" بأن إسرائيل سوف تمضي قدماً في مواصلة القتال والضربات على الجبهة اللبنانية ولن يشملها وقف إطلاق النار، قائلاً:

  • الوضع سيبقى على ما هو عليه حيال جبهة لبنان، فإسرائيل تريد أن تستكمل أهدافها في الجنوب اللبناني بإقامة حزام أمني عميق مع الحدود الإسرائيلية، وكذلك مواصلة ضرب وإضعاف "حزب الله" اللبناني، وبالتالي هذا الوضع العسكري سوف يؤثر على الأحداث ومسار الحرب حتى وإن تم الإعلان عن الهدنة.
  • سنشهد تدخلاً عسكرياً من إيران بفعل مواصلة القتال ضد 'حزب الله'، وعلى الأغلب تجدد القصف الإيراني على إسرائيل، في حال واصل الجيش الإسرائيلي الجهد والعملية العسكرية في الجنوب اللبناني وضد الحزب. هذا بالتأكيد سيقود إلى انهيار الهدنة بشكل كامل بين الأطراف كافة، وتجدد المواجهة والحرب.

وشكك خلال حديثه في استمرار الهدنة على الأرض، مؤكداً: "في ظل الضغط الشعبي الإسرائيلي على المستوى السياسي والعسكري من أجل القضاء على قدرات "حزب الله" اللبناني وإضعافه وردعه ومواصلة القتال في الجنوب اللبناني".

أهداف إسرائيل في إيران

من جهته، أوضح الباحث والخبير بالشؤون الإسرائيلية الدكتور جوني منصور أن "اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وخلالها يتم التفاوض من أجل وضع نهاية للحرب، هو عبارة عن محطة تعكس واقعاً جديداً في المنطقة عموماً، وفي منظومة العلاقات بين الدول، ويظهر هذا من خلال الانعكاس الأمني والعسكري، سيؤثر على الجبهة مع لبنان، حيث سيتوقف "حزب الله" عن تسديد رشقات صاروخية نحو إسرائيل، بالرغم من أن إسرائيل ستستمر في ضرب لبنان حتى وقت قصير حيث تنطوي تحت المظلة".

وأردف منصور في حديثه لمنصة "المشهد": "يمكن للمنطقة برمتها تنفس الصعداء من انتهاء حرب الاستنزاف التي مارستها إيران طيلة الـ 40 يوماً، وهذه الحرب لو استمرت أياماً قليلة إضافية لانهارت إسرائيل بالمفهوم الأمني، أي لن يكون بمقدورها توفير الأمن لمواطنيها".

ويعتقد منصور أن "وقف الحرب مع إيران تعني بالضرورة وقفها مع الجبهة اللبنانية، لكن ما زالت إسرائيل تفصل بين الجبهتين، وهذا يعني أن إسرائيل تريد الاستمرار في الحرب، إنما، عدم رد "حزب الله" على القصف الإسرائيلي منذ إعلان ترامب عن وقف إطلاق النار، هو دليل قاطع على عملية الربط بين الجبهتين الإيرانية واللبنانية".

وأضاف أن أصواتاً داخل إسرائيل ارتفعت في الساعات القليلة وخصوصاً من رؤساء البلديات في مستوطنات الشمال تطالب بوقف الحرب، متسائلا: "هل هذا يدلل على انهيار جدار القوة والبطش الذي يستعملهما نتانياهو؟ أقصد هنا أن نتانياهو سيضطر إلى التوقف خلال الأيام القليلة القادمة وقبل البدء بالمفاوضات المباشرة في إسلام أباد بين إيران وأميركا".

سيناريوهات الهدنة

وحول السيناريوهات المتوقعة للهدنة، يرى المحلل السياسي عادل شديد خلال حديثه لمنصة "المشهد" أن "ما يحدث هو سباق مع الزمن. إسرائيل تحاول استغلال الأسبوعين لتحقيق أقصى إنجاز ممكن على الأرض في لبنان قبل أن يضغط عليها المجتمع الدولي لوقف إطلاق النار".

واعتبر أن الساعات الـ48 القادمة وتحديداً موقف "حزب الله" الرسمي، ستكون حاسمة في تحديد أي من هذه السيناريوهات سيتحقق.

وأشار شديد إلى أن السيناريو الأول هو الانهيار بسبب لبنان، وهذا السيناريو هو الأكثر حضوراً على الأرض حالياً، حيث تسير التطورات نحو تصعيد قد ينسف الهدنة بأكملها.

أما السيناريو الثاني فهو هدنة منفصلة، تحاول إسرائيل فرضه ميدانياً عبر استمرار القتال العنيف في لبنان، مقابل هدوء مؤقت في الجبهة الداخلية الإسرائيلية والمواجهة المباشرة مع إيران.

وفيما يخص السيناريو الثالث، فإنه يكمن في تمديد الهدنة كخيار دبلوماسي تراهن عليه واشنطن وحلفاؤها، بحسب شديد الذي أكد نجاح المفاوضات المقررة في إسلام أباد يوم الجمعة واتفاق الأطراف على تمديد الهدنة أسبوعين إضافيين أو تحويلها إلى تفاهمات أوسع".

وأكد أن السيناريو الرابع هو العودة إلى مربع الصفر أي حرب شاملة، بحيث سيكون بمثابة السيناريو الأسوأ "لكنه وارد بقوة إذا انهارت الخيارات الدبلوماسية، انتهاء الأسبوعين من دون اتفاق، ورفض إيران تمديد التهدئة، واستئناف القصف المتبادل واسع النطاق الذي كان قائماً مؤخراً".

(المشهد)