لهذه الأسباب لا يستطيع نتانياهو وقف الحرب في لبنان

آخر تحديث:

شاركنا:
نتانياهو مضطر لمواصلة الحرب في لبنان وعدم الاستجابة للمطالب الأميركية الداعية للتهدئة (رويترز)
هايلايت
  • ضغوط سياسية وشعبية على نتانياهو لمواصلة العمليات العسكرية في لبنان.
  • إدارة ترامب تريد إنجاح مفاوضاتها مع إيران والتوصل إلى اتفاق أوسع ينهي التوتر.
  • نتانياهو سيواصل الإبقاء على قواته وعملياتها جنوب لبنان لأسباب أمنية وسياسية.
تتزايد الضغوط السياسية والشعبية داخل إسرائيل على رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لمواصلة العمليات العسكرية في لبنان، وعدم الاستجابة للضغوط الأميركية الداعية إلى التهدئة حسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى إنجاح مفاوضاتها مع إيران، والتوصل إلى اتفاق أوسع ينهي التوترات الإقليمية.

ويعبّر العديد من السكان في البلدات الإسرائيلية القريبة من الحدود اللبنانية حسب التقرير، عن رفضهم لأيّ انسحاب أو وقف للعمليات العسكرية قبل القضاء على تهديد "حزب الله".

مواصلة الحرب

ويقول ران بن دوف وهو مزارع يبلغ من العمر 77 عاما، ويقيم في بلدة بيتست الحدودية، إن الإسرائيليين لا يستطيعون مغادرة المنطقة أو القبول باستمرار الوضع القائم، معتبرا أن الجيش يجب أن يواصل عملياته حتى القضاء على "حزب الله".

ويبدو هذا الموقف حسب التقرير، واسع الانتشار في أوساط مختلفة داخل إسرائيل، من سكان المناطق الحدودية إلى شخصيات في المعارضة السياسية ومؤيدي الحكومة.

ويطالب كثيرون حسب التقرير، بمواصلة القتال والبقاء داخل الأراضي اللبنانية، رغم ما قد يسببه ذلك من تعقيدات للجهود الأميركية الرامية إلى إعادة فتح المسار الدبلوماسي مع إيران، وضمان أمن الملاحة في المنطقة.

وخلال الأسابيع الماضية، اشترطت إيران إنهاء المواجهة بين إسرائيل و"حزب الله"، كجزء من أي اتفاق سلام شامل مع الولايات المتحدة.

وأبدى ترامب استياءه حسب التقرير، من استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان، إلا أن محللين سياسيين وعسكريين إسرائيليين، يرون أن نتانياهو سيواصل الإبقاء على قواته هناك لأشهر وربما لسنوات، لأسباب أمنية وسياسية مرتبطة أيضا بالانتخابات العامة المتوقعة في سبتمبر المقبل.

مفاوضات على حافة الانهيار

وشهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا إضافيًا حسب التقرير، إذ نفذت إسرائيل غارات جديدة على بيروت رغم التحذيرات الإيرانية، فيما أطلقت طهران صواريخ باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ أبريل، ما أدى إلى دورة جديدة من التصعيد العسكري.

كما تبادلت إسرائيل وإيران ضربات صاروخية بعيدة المدى، وضعت المفاوضات الجارية على حافة الانهيار.

ويرى مسؤولون وخبراء إسرائيليون حسب التقرير، أن أيّ انسحاب من لبنان قد يُنظر إليه داخليًا باعتباره هزيمة سياسية وعسكرية.

وقال الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي جيورا إيلاند إن "حزب الله"، سيطالب بانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية مقابل أي وقف لإطلاق النار، إلا أن الحكومة الإسرائيلية تجد صعوبة في قبول ذلك، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات.

وأضاف إيلاند أن الوضع الحالي يذكّر بالغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، والذي تحول لاحقا إلى وجود عسكري استمر 18 عاما، مشيرا إلى أنه لا يرى مؤشرات على تراجع "حزب الله" بالقدر الذي يسمح بانسحاب إسرائيلي قريب.

ومنذ بدء المفاوضات الأميركية الإيرانية في أبريل، صعّدت إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان، حيث كثفت الغارات الجوية على أهداف تابعة للحزب في بيروت، وأجبرت سكان مناطق واسعة على النزوح بعد تصنيفها كمناطق قتال، كما لوّحت بإمكانية توسيع العمليات البرية وصولاً إلى العاصمة اللبنانية.

وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 3000 شخص في لبنان منذ 2 مارس.

اتفاق هش

وأعلنت إسرائيل ولبنان مؤخرا اتفاقا بوساطة أميركية، ينص على تراجع القوات الإسرائيلية إلى مسافة تقارب 10 كيلومترات من الحدود، مع نقل جزء من المسؤوليات الأمنية إلى الجيش اللبناني.

إلا أن الاتفاق حسب التقرير، لا يفرض انسحابا إسرائيليا كاملا، كما لا يقيّد الغارات الإسرائيلية ضد "حزب الله" ما لم ينسحب مقاتلوه من جنوب لبنان.

ورفض الحزب الالتزام بأي وقف لإطلاق النار قبل انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، ما أبقى احتمالات استمرار المواجهة مفتوحة، وألقى بظلاله على المفاوضات الأميركية الإيرانية.

وتشير استطلاعات للرأي أجراها معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إلى أن نحو 60% من الإسرائيليين حسب التقرير، إضافة إلى غالبية مؤيدي الحكومة، يؤيدون تصعيد المواجهة ضد "حزب الله".

كما تتصاعد الدعوات داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية لاتخاذ خطوات أكثر تشددا حسب التقرير، إذ يرى بعض المعارضين أن أمن إسرائيل لا يمكن ضمانه دون القضاء على قدرات الحزب، بينما يذهب آخرون إلى المطالبة بإقامة وجود إسرائيلي طويل الأمد في مناطق من جنوب لبنان.

ويرى عدد من المؤرخين والباحثين الإسرائيليين في تقرير "واشنطن بوست"، أن المشهد الحالي يعيد إلى الأذهان تجربة الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وما تبعها من استنزاف طويل.

ويعتبر بعضهم، أن استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي إلى تكرار تجربة الاحتلال الطويل، خصوصا مع توسع الانتشار العسكري الإسرائيلي شمال نهر الليطاني، وسيطرة القوات الإسرائيلية على مواقع إستراتيجية كانت تابعة لنفوذ "حزب الله". 

(ترجمات)