مع إعلان تضاعف ثروة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يرى الديمقراطيون فرصة لإعادة صياغة خطابهم الانتخابي، عبر ربط مكاسبه المالية بمعاناة الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة.
وأشار تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أنه بعد يوم من إعلان ترامب أن دخله الشخصي تجاوز ملياري دولار العام الماضي، استقل هو ومساعدوه وأصدقاؤه وعائلته طائرة الرئاسة الجديدة اللامعة، في رحلة رسمية إلى ولاية داكوتا الشمالية.
وكانت الرحلة بمثابة تذكير جديد بأن ترامب يستمتع بأسلوب حياته الباذخ بشكلٍ مُتباهٍ.
اتهامات بالفساد
وأضاف التقرير أن الديمقراطيين يرون في ذلك فرصة سانحة، وبدافع من استياء قاعدتهم الشعبية، يصوّرون تزايد ثروة الرئيس في منصبه على أنه فساد ودليل على أنه فقد تركيزه على الشؤون المالية للأميركيين.
ويقوم عدد من المرشحين الديمقراطيين الآن بتغيير رسائل حملاتهم الانتخابية ويتعهدون بمكافحة هذا السلوك.
بالنسبة للعديد من الناخبين، لطالما أضفت ثروة ترامب الشخصية مصداقية على ادعائه بأنه قادر على جعل أميركا ثرية أيضاً.
لكن الآن، يقول الديمقراطيون إن نظرة الجمهور السلبية للاقتصاد تُتيح لهم فرصة لتحويل تراكم ثروته مؤخراً إلى عبء على حزبه.
وفي ولاية جورجيا، حاول السيناتور جون أوسوف ربط تراكم ثروة ترامب بالتحديات الاقتصادية التي تواجه الناخبين، حيث قال في تجمع انتخابي في سافانا الأسبوع الماضي: "بينما تدفعون أكثر مقابل كل شيء، فإن عائلة ترامب تجني مليارات الدولارات من جميع أنحاء العالم".
كما اتهم حاكم ولاية بنسلفانيا، جوش شابيرو، الرئيس باستغلال منصبه لتحقيق مكاسب شخصية، واستخدم كلمة "فساد" عشرات المرات أثناء قبوله ترشيح حزبه لإعادة انتخابه في مايو.
وقال: "لدينا حكومة لا تكتفي بتبني ثقافة الفساد المستشري، بل تسرق من الشعب الأميركي أمام أعيننا".
ورد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، على انتقادات الديمقراطيين قائلاً: "سيفعل الديمقراطيون أي شيء لصرف الأنظار عن سجلهم الحافل بعدم الكفاءة وبرنامجهم الفاشل، بدءًا من أزمة التضخم التي تسبب بها جو بايدن، مرورًا بسياساته الكارثية على الحدود الجنوبية، وصولًا إلى هوسهم المرضي بقضايا المتحولين جنسيًا".
غضب من ثروة ترامب
وقال الإستراتيجي الجمهوري أليكس كونانت إن الديمقراطيين أمامهم فرصة سانحة، وأضاف: "إذا اعتمدوا فقط على الغضب من ثروة ترامب، سيجدون الكثير من الناخبين غير المتأثرين. لكن إذا تمكن الديمقراطيون بطريقة ما من ربط مكاسب ترامب الشخصية بالخسائر التي يشعر بها الناخبون، فسيكون لذلك أثر بالغ".
على مدار معظم العقد الماضي، تقبّل الناخبون سعي ترامب لتكوين الثروة "إذا كان سيرفع أجورهم ويحسن أوضاعهم"، كما قال النائب السابق ستيفن إسرائيل من نيويورك، الذي ترأس لجنة إعادة انتخاب الديمقراطيين في مجلس النواب لـ4 سنوات.
وأضاف التقرير أن ترامب استغل ثروته عندما دخل عالم السياسة لأول مرة في معرض ولاية أيوا عام 2015، حيث تخلى عن الزي الرسمي المعتاد للسياسيين الذين يسعون لكسب أصوات ناخبي الغرب الأوسط.
قال في بداية حملته الانتخابية: "لست بحاجة إلى أموال أحد، فأنا ثريٌّ جدًّا". وبدلًا من أن تكون ثروته عبئًا سياسيًّا، اعتبرها مؤيدوه ميزةً، في وقتٍ كان الجمهوريون ينتقدون فيه اقتصاد أوباما بشدة.
وقد خاض قطب العقارات حملته الانتخابية كمليارديرٍ يُمثّل الطبقة العاملة.
لكن استطلاعات الرأي أظهرت أن العديد من الناخبين قد تراجعوا عن موقفهم تجاه تعامل ترامب مع الاقتصاد.
أما الجمهوريون فهم متشككون، فقد اتهم معارضوه ترامب بالإثراء الذاتي خلال فترة ولايته الأولى، لكن دون جدوى تُذكر، وهي ظاهرة عزاها مذيع البرامج الحوارية المحافظ من جورجيا إريك إريكسون إلى "تساهل الكثيرين مع ترامب في هذه الأمور".
وقال إريكسون: "لا أعتقد أن أحدًا يهتم حقًا بهذه القصة".
ويحاول الديمقراطيون الآن اتباع نهج أكثر توحيدًا، ففي الكونغرس، شكّل عدد من المشرعين الديمقراطيين مؤخرًا "تكتلًا لمكافحة الفساد" للنظر في تشريع يهدف إلى كبح جماح التلاعب المالي في الحكومة.
لم يتوانَ ترامب، الرجل الذي حفر اسمه في أفق مدينة نيويورك بأحرف ذهبية كبيرة على جوانب مبانيه قبل دخوله عالم السياسة، عن إظهار ثروته.
ونفى ترامب مزاعم حصوله على ميزة غير عادلة من خلال منصبه، مُدّعياً أن ازدهار الاقتصاد يُفيد الجميع. وقال: "هل تعرفون لماذا أربح؟ لأن سوق الأسهم في ارتفاع. الجميع يربح".
وأظهر نموذج إفصاح فيدرالي هذا الأسبوع أن ترامب ربح أكثر من 2.2 مليار دولار في السنة الأولى من ولايته الـ2 من خلال موجة جديدة من رهانات العملات المشفرة، وتداولات الأسهم، وصفقات العقارات.
وجاء ما لا يقل عن 86 مليون دولار من تسويات قانونية مع شركات كبرى، بعضها يتعلق بقضايا تنظيمية أمام الحكومة.
(ترجمات)