مرحلة جديدة يدخلها الجنوب اللبناني بعد إعلان إسرائيل "السيطرة العملياتية" على أهم تلة إستراتيجية يحتلها "حزب الله"، وهي تلة على الطاهر بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، شمال نهر الليطاني.
وأمس الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي تحقيقه "السيطرة العملياتية" فوق الأرض وتحتها في علي الطاهر.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه:
- عُثر داخل البنى التحتيّة تحت الأرض على غرف عمليّات، وغرف للوسائل القتاليّة، وغرف مولّدات، وغرف مكوث، ومرافق استحمام ومطبخ، ما مكّن العناصر من إدارة القتال والمكوث فيها لفترات طويلة.
- هذه بنية تحتيّة إستراتيجيّة بُنيت على مدار عقدين، وتم تمويلها والتخطيط لها من قبل النّظام الإيراني.
وتمثل تلة علي الطاهر موقعًا ذات أهمية في الصراع بين إسرائيل و"حزب الله"، بسبب ارتفاعها وإشرافها على مناطق واسعة في الجنوب، بينما تزعم تقارير إسرائيلية وجود منشآت وتحصينات وأنفاق تابعة لـ"حزب الله" داخل التلة.
ماذا تعني "السيطرة العملياتية"؟
وفي هذا الإطار، أوضح القائد السابق لقطاع جنوب الليطاني في الجيش اللبناني العميد الركن المتقاعد خليل الجميل في حديث لمنصة "المشهد" أن "السيطرة العملياتية لا تعني احتلالا، وإلا لأعلنت إسرائيل الاحتلال"، مشيرا إلى أنها "بداية احتلال، وما حصل الآن هو انهيار الخط الأول لدفاع حزب الله".
وأشار إلى أن "الإسرائيليين متمركزون أساساً على تلال علي الطاهر، وبدء الدخول للأنفاق هو باب يؤدي إلى الاحتلال، لذا قد تعلن إسرائيل قريباً الاحتلال الكامل، طالما أن خط الدفاع قد انكسر".
وأكمل أن "حزب الله" كان "يدافع من الخارج ومن داخل أنفاق علي الطاهر، لأن الإسرائيليين كانوا يحتلون التلال فقط ويقيمون حزاماً نارياً حولها، وكان بإمكان الحزب الدخول إلى علي الطاهر عبر أنفاق ممتدة من القرى وداخل المنازل، لذلك كانت إسرائيل تنفذ غارات عنيفة على محيط التلة والقرى، ومنها كفرمان والنبطية".
ولفت إلى أن القرى المحيطة بالتلة، وهي النبطية الفوقا وكفرتبنيت وكفرمان، فتسيطر إسرائيل عليها بالنار.
من جهته، أشار الخبير العسكري والإستراتيجي العميد يعرب صخر إلى أن السيطرة العملياتية تعني أن الأهداف المحددة ضمن هذه المنطقة أصبحت مسيطراً عليها بشكل غير مباشر، أي بالنار، ولم تتم السيطرة على التلة ككل.
ولفت في حديث لـ"المشهد" إلى أن إسرائيل أجرت عملية عزل وإحاطة وتطويق للمنطقة، وباتت تتحكم بمداخلها ومخارجها. وذكر أن إسرائيل كانت مسيطرة عليها من فوق الأرض، لكن عندما تقول إنها سيطرت على مسارين تحت الأرض في علي الطاهر، فهذا يعني أنها تقترب من السيطرة الكلية، فوق الأرض وتحتها.
خسائر "حزب الله" في علي الطاهر
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه عثر في المرتفعات على غرف عمليات ووسائل قتالية قال المتحدث العسكري إنها تابعة لـ"حزب الله"، مضيفاً أنه تم القضاء على عدد من المسلحين، فيما فرّ آخرون من المنطقة.
وفي هذا الإطار، أفاد الخبير العسكري العميد الركن الدكتور حسن جوني "إلى أنه لغاية الآن لم يعلق "حزب الله" على الادعاء الإسرائيلي لا لناحية الاعتراف بسيطرة إسرائيل ولا لناحية رفض الادعاء، ما يزيد من ضبابية الوضع".
وتابع في حديثه لـ"المشهد" أنه "إذا خرج علي الطاهر من يد "حزب الله من دون معركة شرسة نتيجة تكتيك إسرائيلي فهذه انتكاسة معنوية للحزب".
ورأى أن "خسارة "حزب الله" لمرتفع علي الطاهر هي خسارة معنوية بنسبة كبيرة؛ بسبب رمزية هذا المرتفع وميدانية بنسبة قليلة".
وذكر أن "حزب الله" خسر مركز قيادة متقدما ومخازن ذخائر في هذه التلة، لكن لم يعد لتلة على الطاهر أهمية قتالية لأن "حزب الله" لم يستخدمها مؤخرا في القتال؛ لأنه أوقف القتال، كما فقد معادلة الردع كليا وإلا لواصل القتال؛ لأن الإسرائيلي لا يزال يواصل القتال".
وأوضح أنه من خلال علي الطاهر كانت تتم إدارة الحرب في المناطق الحدودية وهذا القطاع محتل بالتالي لم يعد لهذا المركز دور.
بدوره، قال صخر إن "حزب الله" فقد عنصر السيطرة والمبادرة، ولم يعد يستطيع التحكم، هو ينتظر إما القتال داخل الأنفاق أو استغلال أحد المخارج للفرار، لا يستطيع الدفاع أو الاشتباك، وليس لديه أي معيار من معايير الصمود.
وحول قدرات "حزب الله"، ذكر العميد المتقاعد الجميل أنه "كانت لدى "حزب الله" إستراتيجية تقوم على حرب العصابات، أي ضرب العدو والانسحاب من دون الاحتفاظ بالأرض، أما الآن، فقد حصل ضعف وتراجع، ولن يستطيع استعادة الأرض من جديد".
سابقاً، عندما كانت إسرائيل تصل إلى نقاط في علي الطاهر، كان "حزب الله" يردّ عليها، لكن أمس كسر الإسرائيليون هذه القاعدة ودخلوا إلى التلة، وفق الجميل.
وتتعرض التلة بصورة شبه يومية لمحاولات تقدم إسرائيلية، بالتوازي مع قصف مدفعي وغارات جوية متواصلة؛ ورغم وقوعها ضمن ما يسميه الجيش الإسرائيلي "المنطقة الأمنية" التي تنتشر فيها قواته، فإن تصاعد الهجمات على التلة والأنباء عن اشتباكات وعمليات ضد الجيش الإسرائيلي يشيران إلى عجزه حتى الآن عن تثبيت سيطرته عليها.
لكن سيطرة إسرائيل عليها طرح فكرة خطورة تفجير أنفاقها على المنطقة.
في السياق، أوضح الجميل أن أنفاق علي الطاهر محفورة في أسفل التلة، وهي مرتفعة جداً، بنحو 200 متر، أي أن تفجيرها لا يؤدي إلى النتيجة التي حصلت في القنيطرة، حيث كانت الأنفاق موجودة بين المنازل.
وأكد أنه في علي الطاهر لا يوجد فيها عمران، كما أن تفجير الأنفاق لا يؤثر على التلة لأنها ضخمة.
إسرائيل خائفة من إيران؟
وبحسب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، يحاول "حزب الله" الاستعانة بإيران لوقف عملية التفجير، وسط تقديرات بأن الحزب يسعى إلى إعادة بناء ما وصفته إسرائيل بـ"المحور الشيعي" الذي تضرر خلال العامين الماضيين. وفي المقابل، تهدد طهران بالتدخل إذا واصلت إسرائيل عملياتها، ما يثير مخاوف إسرائيلية من اتساع التصعيد.
ولفت صخر إلى أن إيران تخاف من إسرائيل أكثر مما تخاف من أميركا، وهي لا تستطيع تنفيذ تهديداتها.
وقال: "عندما تهدد إيران، فإن إسرائيل لا تأخذ هذه التهديدات على محمل الجد، وإيران التي هددت إسرائيل لعدم احتلال علي الطاهر، ها هي إسرائيل تحتلها اليوم، من دون أن ترد إيران، ولن ترد، لأنها في وضع ضعيف، كما هي حال سائر أذرعها في المنطقة".
بينما ولفت الجميل إلى أن "إسرائيل لا تريد توسيع عملية علي الطاهر حتى لا تشتعل الجبهة، ولذلك استخدمت طريقة أخرى".
(المشهد - لبنان)
