قال محللون إن قيام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتعيين ستيفن ميلر في منصب كبير موظفي البيت الأبيض يعني أنه لا يرغب في التسوية مع الأغلبية الديمقراطية التي ستسيطر على الكونغرس بعد هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وفق ما ذكرت صحيفة "نيوزويك".
بحسب التقرير، من المتوقع أن يواصل ستيفن ميلر نهجه المتشدد بشأن الهجرة والأمن القومي.
وكان ترامب قد أعلن يوم الجمعة، عن تعيين ميلر الذي شغل منصب نائب كبير الموظفين للسياسات منذ يناير 2025، في منصب كبير موظفي البيت الأبيض، واصفاً إياه بأنه "أحد أكثر مستشاريّ ثقةً".
وسيباشر ميلر مهام منصبه الجديد يوم الاثنين. ويُعد ميلر، الذي تثير آراؤه الكثير من الجدل، جزءا من الدائرة المقربة من ترامب منذ فترة طويلة، حيث عمل مستشارا أول وكاتبا لخطابات الرئيس خلال ولايته الأولى.
وفي منشور على منصة "إكس"، عبّر ميلر عن شعوره بـ "فخر لا توصف كلماته" لتوليه منصب كبير الموظفين.
وقال ميلر: "أود أن أشكر سوزي وايلز، التي لا تضاهى، على سنوات خدمتها المتفانية للرئيس وللبلاد، وعلى صداقتها. المهمة الآن باتت أوضح من أي وقت مضى: أن نناضل بكل ما أوتينا من قوة لدعم رئيسنا والدفاع عن هذه الجمهورية العظيمة".
نهج متشدد
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية الأميركي ستيفن فارنسورث، إنّ هذا القرار "يُظهر أن ترامب لا يملك أي رغبة في التوصل إلى تسويات مع الأغلبية الديمقراطية الجديدة".
وأضاف: "بطريقة ما، أسدى الرئيس خدمة كبيرة للديمقراطيين؛ إذ باتوا يدركون الآن أنه لا جدوى تُذكر من مد غصن الزيتون إلى البيت الأبيض في يناير المقبل. فإذا كان ترامب يرغب في تمرير تشريعات، فهذا خيار سيئ للغاية؛ أما إذا كان ينوي خوض مواجهة مع الكونغرس، فإن ستيفن ميلر هو الشخص المناسب تماماً لهذه المهمة".
بدوره اعتبر الخبير الإستراتيجي الجمهوري مات كلينك أن هذا الاختيار يكشف أن ترامب "يعتزم خوض معركة".
وأضاف: "ميلر يستمتع بالصراع ولم يكن يوما ميالا للمهادنة. وبما أن الديمقراطيين يسيطرون الآن على مجلسي الكونغرس، فتوقعوا أن تتسم المرحلة المقبلة بالاعتماد على القرارات التنفيذية، مع وضع ملف الهجرة في الصدارة، وغياب أي مساومات سياسية مع الأغلبية الجديدة. لقد أدارت وايلز منظمة ترامب بانضباط، بينما يدير ميلر منظمة ذات طابع هجومي".
من جانبه، قال خبير استطلاعات الرأي برنت بوكانان، إنه يعتقد أن هذه الخطوة "هي الأولى ضمن تغييرات عديدة تحدث عادةً بعد انتخابات منتصف الولاية"، وستمنح البيت الأبيض "فرصة لتجربة أساليب مختلفة في التواصل والتعامل بصرامة مع القضايا المطروحة".
وأشار إلى أن المهمة الأولى لميلر ستكون "تحسين الانضباط في صياغة الرسائل السياسية".
وتابع قائلاً: "آمل أن يتعاملوا بجدية بالغة فيما يخص الأسعار، وألا يقعوا بسهولة في فخ عقد الصفقات مع الكونغرس الجديد، على الأقل في الوقت الراهن".
مواجهة الكونغرس
يتولى ميلر مهام منصبه في وقت قد يكون بالغ الصعوبة، خصوصا وأن البيت الأبيض على وشك فقدان حلفائه في الكونغرس.
ففي عام 2027، سيتمتع الديمقراطيون بأغلبية مريحة في كل من مجلسي النواب والشيوخ، مما يجعل إدارة العلاقة مع الديمقراطيين في الكونغرس مهمة جوهرية تقع على عاتق ميلر. ومن المتوقع أيضاً أن يبدأ الديمقراطيون، اعتباراً من شهر يناير، في إجراء تحقيقات تستهدف أعضاء في إدارة ترامب، بمن فيهم ميلر نفسه.
تعليقا على تعيين ميلر، قال النائب الديمقراطي روبرت غارسيا: "بعد أيام فقط من رفض الشعب الأميركي لرئاسته الفاسدة والخارجة عن القانون، يصر دونالد ترامب على المضي قدماً في نهجه ذاته. فستيفن ميلر هو العقل المدبر لعمليات المداهمة غير الدستورية التي نفذتها إدارة الهجرة والجمارك (ICE)، والتي نشرت الرعب في مجتمعاتنا، وتسببت في اختطاف ومقتل مواطنين أمريكيين وعائلات من المهاجرين".
وأضاف: "سيواصل الديمقراطيون في لجنة الرقابة التحقيق مع ميلر بشأن سوء سلوكه، وسنناضل ضد سياساته القائمة على الكراهية، سواء داخل الكونغرس أو أمام المحاكم".
وتابع: "على ستيفن ميلر أن يبدأ في البحث عن محامٍ".
(ترجمات)
