تسعى دول الخليج، التي أنتجت لعقود طويلة معظم نفط العالم، إلى التخلص من اعتمادها على مضيق هرمز. فهي تعمل على بناء أو توسيع خطوط الأنابيب وغيرها من البنى التحتية التي يمكنها تجاوزه، كما تعمل على زيادة سعة التخزين بشكل كبير في مناطق مثل آسيا.
وذكر تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، أنّ هذه المساعي تُظهر كيف تُغيّر الحرب قطاع النفط في الخليج العربي. وقال، "ستُكلّف هذه المساعي مليارات الدولارات وتستغرق سنوات لإنجازها، لكنّ الشركات والحكومات تعتبرها أدوات تحوّط أساسية للمستقبل".
حلول دائمة
وأشار إلى أنه حتى في حال تحقّق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، تدرك دول الخليج أنّ الاعتماد المُفرط على طريق عبور واحد، يُشكّل مخاطرة لم يعد بإمكانهم تحمّلها. وقد تُؤدّي هذه التحركات، مع مرور الوقت، إلى تقليص نفوذ إيران في المنطقة.
قال بن كاهيل، محلل الطاقة في جامعة تكساس في أوستن: "يفترض الكثيرون أنّ مضيق هرمز لن يحمل حصة صادرات النفط نفسها التي كان يحملها قبل الحرب. لا توجد دولة في العالم ترغب في الاعتماد بشكل كبير على نقطة العبور هذه مرة أخرى".
وأكد كاهيل أنّ منتجي الطاقة بدأوا يولون اهتماما أكبر لتأمين بنيتهم التحتية، حتى لو كان ذلك على حساب زيادة التكلفة وانخفاض الكفاءة.
قبل أن تبدأ الحرب في 28 فبراير، كان نحو 20 مليون برميل من النفط الخام تبحر يوميا عبر مضيق هرمز، الذي يربط خليج عُمان بالخليج العربي. لكن انخفضت صادرات النفط الخام عبر مضيق هرمز إلى نحو 3.7 ملايين برميل يوميًا حتى الأسبوع الماضي، وفقًا لشركة "كيبلر" المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية.
وبالتأكيد، تُصدّر كميات أكبر من النفط من الخليج، جزئيًا عبر سفن تتخذ إجراءات تُصعّب تتبعها. كما تُصدّر ملايين البراميل يوميًا عبر طرق قائمة، مثل خطوط الأنابيب، لا تعتمد على الوصول إلى مضيق هرمز.
ومع ذلك، فإنّ النشاط المحموم لإيجاد حلول دائمة للمضيق واضح في جميع أنحاء المنطقة. فعلى سبيل المثال، في الفجيرة، تعمل فرق الإنشاءات على مدار الساعة لمدّ خط أنابيب ثانوي للنفط الخام موازٍ لخط أنابيب قائم ينقل النفط من الحقول البرية في أبوظبي.
يهدف المشروع الطموح إلى مضاعفة قدرة التحويل في البلاد إلى 3.6 ملايين برميل يوميا، ما يسمح بوصول جميع النفط الخام البري تقريبا في أبو ظبي، إلى ناقلات النفط الدولية من دون أن تضطر السفن إلى استخدام مضيق هرمز.
"شريان الحياة"
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، هذذا الأسبوع، عن خططها لاستثمار 8.2 مليارات دولار لتوسيع أعمالها في مجال الغاز الطبيعي.
وصرح بيتر فان دريل، المدير المالي لشركة أدنوك، لتلفزيون بلومبيرغ، بأنّ الشركة تدرس أيضا إنشاء محطة لتصدير الغاز المسال على ساحلها الشرقي كوسيلة لتجاوز مضيق هرمز .
وفي المملكة العربية السعودية المجاورة، تعمل شركة أرامكو، عملاق النفط الحكومي، على تسريع توسعة خط أنابيبها بين الشرق والغرب بتكلفة مليارات الدولارات.
صُمم خط الأنابيب هذا، الذي يبلغ طوله 1201 كيلومترًا (746 ميلًا)، خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، ويمتد عبر شبه الجزيرة العربية وصولًا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وقد وصفه رئيس مجلس إدارة شركة أرامكو، ياسر الرميان، هذا العام، بأنه "شريان الحياة" الاقتصادي للمملكة، إذ نجح في تحويل مسار نحو 7 ملايين برميل يوميًا منذ أن أغلقت إيران فعليًا مضيق هرمز عقب الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية.
يعمل المسؤولون السعوديون على إضافة مليون إلى مليوني برميل يوميا، كما أنهم يدرسون إنشاء خط أنابيب ثانٍ أصغر موازٍ لمنتجات النفط المكررة.
تُجري الكويت محادثات مع السعودية ودول عربية أخرى، لإنشاء خط أنابيب يربط حقولها النفطية بموانئ البحر الأحمر أو عُمان. وأفادت تقارير التلفزيون الأردني الرسمي، أنّ العراق والأردن أعادا إحياء خطط طال انتظارها لإنشاء خط أنابيب قادر على نقل ما يصل إلى مليون برميل يوميا إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر. كما يُسرّع العراق وتيرة خططه لإعادة بناء خط أنابيب نفط متضرر لنقل النفط الخام من حقول كركوك العراقية إلى الساحل السوري على البحر الأبيض المتوسط.
(ترجمات)
