هجمات في الغرب و"إمارة" في الشمال.. هل يعود "داعش" إلى العراق؟

آخر تحديث:

شاركنا:
قلق من إمكانية عودة تنظيم "داعش" إلى العراق (رويترز)
هايلايت
  • خبير أمني وعسكري: الفراغ الأمني والأحقاد المذهبية قد تُعيد "داعش" للواجهة.
  • نائب في البرلمان العراقي: "داعش" يعتمد على الخلايا النائمة من أهالي المنطقة.
  • الفريق أول في أسايش السليمانية: الأفكار المتطرفة تنشط في حلبجة منذ أكثر من 20 عاماً. 

شهدت محافظة كركوك مع بداية شهر أكتوبر 2026 هجومين متتالين من قبل "داعش"، بعد أن شنت عناصر التنظيم، يوم الاثنين الماضي، هجوماً على منطقة الدنانديش في قضاء الحويجة مستهدفةً نقطة عسكرية للفوج الثاني من اللواء 9 التابع للشرطة الاتحادية في قرية البرغلية جنوبي غرب محافظة كركوك، ما أدى إلى مقتل أحد عناصر الشرطة الاتحادية وإصابة 4 آخرين.

وبعدها بيوم واحد، تعرّض الفوج الثاني التابع للواء 61 في الحشد الشعبي لهجوم من قبل مجموعة من عناصر تنظيم "داعش" في القرية ذاتها، واستهدفت عناصر التنظيم الكاميرات الحرارية المثبّتة في الموقع العسكري باستخدام رشاشات ونيران قناصة خلال الهجوم.

"داعش" في العراق

وعقب هذه الهجمات المفاجئة، فرضت القوات الأمنية العراقية قيوداً على حركة السيارات والدراجات النارية في أطراف الحويجة، وشددت المراقبة حول مجموعة من القرى (هور السفن، عريشة، الرمانة، حلاوة، البرغلية).وذلك بعد ورود معلومات أن عناصر التنظيم استخدموا الدراجات النارية خلال هجومهم.

وجاءت هذه التحركات السريعة لتنظيم "داعش"، بعد أسبوع واحد من اكتمال خروج قوّات التحالف الدولي من العراق، ما أثار مخاوف بشان احتمال استغلال التنظيم لأي ثغرات أمنية وإعادة بناء قدراته، في ظل غياب الوجود العسكري المباشر للقوات الأجنبية.

فراغ أمني وأحقاد مذهبية

ويقول الخبير الأمني والعسكري صلاح فيلي لمنصة المشهد، إن الخلايا النائمة التي تتبنّى الأفكار المتطرفة لتنظيم داعش مازالت موجودة في العراق، ومع خروج قوات التحالف الدولي حاولت هذه الخلايا تنشيط حركتها واستغلال الفراغ الأمني الناتج عن خروج أميركا من البلاد.

ورغم أن الحكومة العراقية صرّحت أن القوات الأمنية تسيطر على كامل المناطق، لكن الفراغ الأمني، بحسب الفيلي، في تلك المناطق بين قوات البيشمركة والجيش العراقي مسافته كبيرة، يمتد من شمال كركوك وحتى ديالى، عرضه 25 كيلومتر وطوله أكثر من 500 كيلومتر مربع.

وقد تم فعلاً، تشكيل قوة مشتركة من الشرطة الاتحادية وقوات البيشمركة لتغطية هذا الفراغ، لكن حتى الآن لم تباشر عملها، ولم يتم صرف التجهيز العسكري والمادي لهذه القوة العسكرية كي تنتشر في المنطقة. وفقاً للفيلي. ويشرح:

  • كان للتحالف الدولي دور بارز في مراقبة المناطق الممتدة على طول الشريط الفارغ بين كركوك وديالى، وذلك عن طريقة القوة الاستخباراتية.
  • لديهم خبرة في الاتصالات والرصد ومراقبة الجو و الطيران المسيّر والأقمار الصناعية.
  • كانوا يتابعون المناطق الحساسة مثل هذا الشريط الفارغ المحيط بالقرى التي تنشط فيها الخلايا النائمة.

وحول إمكانية عودة تنظيم داعش بشكله السابق يجيب الفيلي: "لا يمكن لتنظيم داعش العودة بذات الشكل الذي كان عليه في العام 2014، لأنه في ذلك الوقت كان يموّل من دول إقليمية، وليس لديهم مناطق دافئة تحتويهم، خصوصاً أن العشائر العربية السنية أعلنت رفضها للتنظيم. لكن إذا استمر الضغط من قبل الحشد الشعبي على المناطق ذات الغالبية السنية، قد يشجع ذلك بعض المجموعات السنية للانضمام لداعش بحجة محاربة بعض الفصائل الشيعية التي تسيطر على مناطقهم".

وقد تحرك الأحقاد الطائفية والمذهبية هذه الأفكار المتطرفة مرة أخرى، إضافة إلى أن تدهور الوضع المعيشي وقلة فرص العمل قد تشجّع الشباب على الانضمام للتنظيم، وبالتأكيد سيستغل داعش هذه الثغرة أيضاً. بحسب الفيلي.

خلايا إرهابية نائمة

وفي السياق ذاته، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي مازن غريب، لمنصة المشهد، إن منطقة الحويجة تتميز بطبيعتها الجغرافية المعقدة، هذه العوامل الجغرافية تساعد الخلايا الإرهابية على التحرّك والاختباء، وكذلك بعض مسلحي "داعش" هم من أهل المنطقة، ما يحتاج لجهد استخباراتي أكبر، لأن داعش اليوم لا يعتمد على السيطرة الكاملة على المناطق، بل على الخلايا الصغيرة المحدودة التي تقوم بهذه التحركات.

وبحسب غريب، لا يمكن اعتبار خروج قوات التحالف الدولي سبباً مباشراً لعودة تنظيم داعش، خصوصاً أن القوات العراقية تمتلك قدرات جيدة في مكافحة الإرهاب، إلا أن التعاون الفني والاستخباراتي والمعلوماتي بين القوات الاتحادية وقوات البيشمركة مهمة جداً لمواجهة هذه الخلايا النائمة التابعة للتنظيم. مضيفاً: "لدينا فراغ أمني مايعادل 170 كيلومتراً في محافظة كركوك، لابد من وجود حلول لهذه الفراغات الأمنية وربطها ببعضها عن طريق نشر القوات الأمنية المجهزة سواء من الشرطة الاتحادية أو البيشمركة".

"إمارة" في حلبجة؟

وتزامنت هذه الهجمات التي تعرضت لها قرى غربي العراق، مع نشاط لخلايا مسلحة تابعة للتنظيم في شماله، حيث أعلن جهاز الأسايش في إقليم كردستان يوم الاثنين الماضي عن تفكيك خلايا مسلحة تابعة لتنظيم داعش واعتقال 22 متهماً من أفراد ما وصفها بـ"ولاية كردستان" خلال عملية أمنية نُفذت في السليمانية وحلبجة وبنجوين وخورمال وسيروان.

وبحسب بيان نشره جهاز الأسايش، إن المديرية العامة لعمليات الأسايش نفذت العمليات استناداً إلى معلومات استخباراتية وتحقيقات استمرت من 8 إلى 12 سبتمبر الماضي، وبقرار من قاضي تحقيق الأسايش وبتنسيق مع مديرية أسايش حلبجة.

وأضاف البيان، أن المعتقلين ينتمون إلى الكتيبة الخامسة التابعة لما يسمى "ولاية كردستان" كانوا يخططون لإعادة تنظيم صفوفهم وتلقي البيعة من أعضاء المجموعة، وزرع عبوات ناسفة وتنفيذ تفجيرات داخل مدينة حلبجة، وتأسيس "إمارة إسلامية" في مناطق هورامان وربط الخلايا النائمة في إقليم كردستان بالعراق مع عناصر التنظيم في الخارج وجمع الأموال لشراء الأسلحة.

ويقول مستشار الشؤون الأمنية والعسكرية، الفريق أول في أسايش السليمانية جبار ويار، لمنصة المشهد، إن الخلية الإرهابية التي تم إلقاء القبض عليها، كان بحوذتها قنابل وعبوات وأسلحة رشاشة تمت مصادرتها من قبل قوات الأسايش، بعد مراقبة هذه الخلية لفترة من الزمن وتنفيذ العملية الأمنية في الوقت المناسب.

ويوضح الفريق أول ويار، أن هذه الخلية هي من بقايا من كانوا يحملون الأفكار الإرهابية سابقاً، حيث نشطت المجموعات الإرهابية المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة في منطقة حلبجة والجبال المحيطة بها منذ ماقبل العام 2003، وعند ظهور تنظيم داعش عام 2014، انتعشت هذه الأفكار في المناطق ذاتها.

وهذه المنطقة تنتعش فيها الحركات الإسلامية وتتركز فيها معظم الأحزاب الردكالية الموجودة في إقليم كردستان، كما تحتوي على العديد من الجوامع والمزارت والمدارس الدينية. لكن يمكن وصفها بأنها أفكار متطرفة متحركة تنتقل من شخص إلى آخر لكن كتنظيم ثابت ومنظّم غير موجودين في إقليم كردستان. بحسب ويار. 

(المشهد)