جسّد مؤتمر الأمم المتحدة الـ15 لمنع الجريمة والعدالة الجنائية - أبوظبي 2026، توجه دولة الإمارات نحو تعزيز التعاون الدولي وترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون، من خلال استضافة إحدى أبرز المنصات العالمية التي تجمع الدول والخبراء لمناقشة التحديات المرتبطة بمنع الجريمة وتطوير منظومات العدالة الجنائية.
وعلى مدى يومين، وفّرت أبوظبي منصة دولية جامعة لصياغة أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقضاة ومدعين عامين وخبراء وممثلين عن المنظمات الدولية والمجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والبحثية والشباب.
"إعلان أبوظبي"
وشهد افتتاح المؤتمر اعتماد "إعلان أبوظبي" إطارا مرجعيا للعمل الدولي خلال السنوات الخمس المقبلة، فيما ركزت جلساته على تنامي مخاطر الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتطورات التكنولوجية المتسارعة، بما في ذلك الاستخدامات الإجرامية للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى العدالة وتعزيز قدرة المؤسسات على التعامل مع التهديدات المستجدة.
كما تناولت المناقشات قضايا الشباب والابتكار والتعاون الدولي، في ظل مشاركة واسعة عكست الاهتمام العالمي بمخرجات المؤتمر ودور الإمارات في جمع الأطراف المعنية حول أولويات مشتركة تتصل بالعدالة وسيادة القانون.
وأشاد وزراء ومسؤولون أمميون في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات (وام)، بحسن التنظيم الإماراتي والاستعدادات التي سبقت انعقاد المؤتمر، مؤكدين أهمية دعم العمل متعدد الأطراف.
وأعرب وزير العدل الياباني تاكاشي ياماشيتا عن خالص تقديره لحكومة الإمارات لاستضافة المؤتمر، مشيدا بالجهود المبذولة لإنجاحه.
وأكد ياماشيتا أهمية مواصلة البناء على إرث المؤتمرات السابقة، ولافتا إلى أن انتقال المؤتمر من كيوتو إلى أبوظبي يمثل امتدادا للجهود الدولية الرامية إلى ترسيخ سيادة القانون وتعزيز التعاون في منع الجريمة والعدالة الجنائية.
إشادات دولية بدور الإمارات
أشادت المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة مونيكا جوما بتنظيم دولة الإمارات، معربة عن تقديرها لما وصفته بـ"التنظيم الاستثنائي" والاستعدادات التي استمرت عاما كاملا وصولا إلى انعقاد المؤتمر.
وقالت إن مؤتمر أبوظبي 2026 أكد أن العمل متعدد الأطراف لا يزال قادرا على جمع الدول حول القضايا الملحة التي تمس حياة الناس اليومية، مشيدة بقدرة أبوظبي على جمع هذا العدد الكبير من الدول والمشاركين تحت مظلة واحدة.
وأكدت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد أن الإمارات وفرت جميع مقومات نجاح المؤتمر، مشيرة إلى أنه يمثل فرصة لتجديد الالتزام المشترك بالعدالة وسيادة القانون وترجمة هذا الالتزام إلى إجراءات عملية تسهم في تحقيق العدالة للجميع وبناء مجتمعات أكثر أمنا وعدلا وشمولا.
من جانبه، أعرب وزير الداخلية الماليزي داتو سري سيف الدين ناسوتيون إسماعيل عن امتنانه لحكومة الإمارات ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
وأشار إلى أن زيارته إلى أبوظبي عام 2023 أتاحـت له الاطلاع على رؤية طموحة عبّرت عنها عبارة "الطاقة من أجل الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي من أجل الطاقة"، موضحا أن العبارة ألهمته لتوظيف المفهوم في مجال الأمن عبر "الذكاء الاصطناعي من أجل الأمن والأمن من أجل الذكاء الاصطناعي".
وأكد أن تجربة الإمارات في التكنولوجيا والابتكار تفتح آفاقا جديدة أمام الدول لتطوير حلول تعزز الأمن وتواجه تحديات المستقبل.
وأعرب وزير العدل الأردني بسام التلهوني عن بالغ تقديره لدولة الإمارات قيادة وحكومة وشعبا، مشيدا بحسن التنظيم وكرم الضيافة.
وأكد أهمية تعزيز تكافؤ فرص الوصول إلى العدالة وترسيخ سيادة القانون باعتبارهما أساسا لتحقيق العدالة وبناء مجتمعات مستقرة وتعزيز الثقة بمؤسسات العدالة.
بدورها، أكدت وزيرة العدل الفنلندية لينا ميري أهمية استضافة الإمارات للمؤتمر في دعم التعاون متعدد الأطراف، وتبادل الخبرات، وتطوير استجابات مشتركة للتحديات التي تواجه المجتمعات في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
(المشهد)
