مدة وكلفة صادمة لإعادة إعمار 229 ألف مسكن دمّر في حرب لبنان

شاركنا:
سلام: المرحلة الثانية تركز على إعادة إعمار المنازل والمؤسسات المتضررة (رويترز)
هايلايت
  • وزير الاقتصاد اللبناني: المرحلة الأولى تشمل إعادة النازحين، ونحتاج إلى دعمٍ دوليٍّ كبير.
  • متخصصة في التخطيط: القانون الحالي يسمح للمواطنين المخالفة بإعادة بناء منازلهم.
  • الدولية للمعلومات: كلفة إعادة إعمار بالحد الأدنى ستبلغ 5 مليارات دولار.

في تقريره الأخير عن كلفة عملية إعادة اعمار ما تهدّم وتضرر خلال الحرب بين "حزب الله" وإسرائيل، قدّر البنكُ الدوليّ الأضرارَ الماديةَ المتعلّقةَ بالبنية التحتية بنحو 8.5 مليارات دولار، أي ما يعادل نصف الناتج المحلي الإجمالي. وهذا الدمار لم يقتصر على الجسور والطرق، بل امتدّ ليشملَ أكثرَ من 100 ألف منزل تعرضت للهدم أو لأضرار الجسيمة، مما ترتب عليه خسائر بلغت 3.4 مليارات دولار.

في هذا الإطار، أكد وزير الاقتصاد اللبناني أمين سلام أن حجم الخسائر التي تكبدها لبنان بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل يتطلب دعماً دولياً كبيراً لإعادة الإعمار وتنمية الاقتصاد.

مراحل إعادة الإعمار في لبنان

وأوضح سلام في حديث خاص لمنصة "المشهد" أن "المرحلة الأولى تشمل إعادة النازحين إلى قراهم ومدنهم وتوفير ظروف معيشية مقبولة، في حين تركز المرحلة الثانية على إعادة إعمار المنازل والمؤسسات المتضررة بالكامل من خلال عقد مؤتمرات دولية بدعم عربي وأوروبي وأميركي. أما المرحلة الثالثة فستركز على إحياء الاقتصاد اللبناني عبر قطاعات حيوية، مثل السياحة والزراعة والخدمات.

وشدّد سلام على أن "هذه الجهود تتطلب إصلاحاتٍ دستورية ومؤسساتية عاجلة، تبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة جديدة قادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة". كما أكد ضرورة بسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، وترسيخ مفهوم السيادة والقانون، بالإضافة إلى إقرار قوانين إصلاحية تضمن استقلالية القضاء، مما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.

وختم سلام قائلاً إن "لبنان قادر على النهوض سريعاً في فترة تتراوح بين سنتين إلى 4 سنوات، شرط توفر النوايا الصادقة والإرادة الوطنية لتحقيق التنمية الاقتصادية وتحقيق الرخاء".

6 أضعاف دمار حرب 2006

في المقابل، ناقضت أستاذة الدراسات الحضرية والتخطيط في الجامعة الأميركية في بيروت منى فواز المدة الزمنية التي تحدث عنها وزير الاقتصاد اللبناني بشأن إعادة الإعمار، ووصفته بغير الواقعي وأنّ المدة المتوقعة استنادًا لأرقام حرب 2006 بين إسرائيل و"حزب الله".

وأشارت الأستاذة فواز إلى أن تقدير إعادة الإعمار في لبنان بعد الدمار الحالي خلال 3 أو 4 سنوات فقط هو أمر غير واقعي، موضحة أن التجربة السابقة لـ"حزب الله" في إعادة الإعمار عام 2006، رغم تأمين التمويل ووضع مركزية إدارية لآلية اتخاذ القرار، استغرقت 6 سنوات لإعادة بناء 220 مبنى دُمّر في حارة حريك.

وأضافت فواز أن "حجم الدمار الحالي يفوق بستة أضعاف دمار حرب 2006، كما أن نطاقه أوسع، ما يجعل تقديرات الإسراع في إعادة الإعمار غير واقعية".

وأبرزت فواز العوائق القانونية باعتبارها التحدي الأكبر أمام إعادة الإعمار، مشيرة إلى أن القوانين الحالية لا تتناسب مع طبيعة المنازل القديمة المدمرة في الجنوب والبقاع، بما فيها مدن مثل صور وبعلبك والنبطية، وكذلك القرى الحدودية. كما أكدت أنه في بيروت مخالفات بناء تعود إلى زمن الحرب الأهلية، حيث تعيق القوانين الحالية إمكانية إعادة بناء هذه المنازل كما كانت.

وشددت على الحاجة الملحة لوضع إطار قانوني جديد يسمح بإعادة الإعمار، مشيرة إلى أن القانون الحالي يسمح للمواطنين المخالفة بإعادة بناء منازلهم، ما يتطلب انعقاد مجلس النواب بشكل عاجل للبت في هذه المسألة التشريعية.

نحو 229 ألف مسكن مدمر

واستنادا إلى أرقام الدولية للمعلومات، فقد أشار الباحث والخبير الإحصائي محمد شمس الدين لمنصة "المشهد" إلى أن قيمة الأضرار المادية المباشرة وغير المباشرة وخسائر الاقتصاد فقد بلغت الخسائر أكثر من 12.2 مليار دولار.

ويقدر شمس الدين بأن الكلفة الكبيرة هي في المنازل المدمرة 48 ألف وحدة سكنية مدمرة كليا، 35 ألف وحدة سكنية أضرارها طفيفة، و146 ألف وحدة سكنية أضرارها خفيفة جداً.

وأوضح شمس الدين أن كلفة إعادة إعمار بالحد الأدنى ستبلغ 5.2 مليارات دولار.

وفنّد شمس الدين كلفة الأضرار في البنى التحتية بـ720 مليون دولار تتضمّن الكلفة شبكات المياه والهواتف والطرقات والإنارة وغيرها. مشيراً إلى أن 400 مليون دولار هي كلفة رفع الأضرار.

وختم شمس الدين قائلاً: إن "كلفة أضرار القطاع الزراعي والبيئي 920 مليون دولار و570 مليون دولار هي أضرار المؤسسات الصناعية والتجارية والسياحية".

وفق ما تقدم فإن كلفة الإعمار ستكون كبيرة جدا ولن يتمكن لبنان من القيام بهذه العملية وحيدا من دون أي مساعدة خارجية. 

(المشهد - بيروت)