نشر الشائعات.. سلاح "الإخوان" الجديد لزعزعة استقرار مصر

آخر تحديث:

شاركنا:
خبراء يطالبون بإتاحة المعلومات لوقف سيل الشائعات في مصر
هايلايت
  • خبيرة إعلامية: عامل السرعة مهم في وقف الشائعات والتصدي لها.
  • خبير أمني: الشائعات سلاح مهم في معركة "الإخوان" ضد الدولة.
  • مصر تتعرض إلى 7 آلاف شائعة شهريا و223 شائعة يوميًا.

تواجه الدولة المصريّة تحديات كبيرة تتعلق بالأوضاع الاقتصادية والاضطرابات الإقليمية التي تُحيط بها، ما جعلها فريسة لهجمات إلكترونية تبث الشائعات على مدار اليوم بهدف زعزعة الاستقرار في البلاد.

وتعرضت مصر خلال الشهور الأخيرة لشائعات عدة تسببت في تفاعل ملايين المصريين على وسائل التواصل الاجتماعي، ما بين متسائل حول مدى صحة هذه المعلومات وما بين منتقد لها.

ومن أبرز تلك الشائعات التي انتشرت كالنار في الهشيم خلال الأيام القليلة الماضية، كان الحديث عن بيع بحيرة البردويل التي تعد أهم مصادر الأسماك في مصر لما تعرف به من إنتاج الأسماك بأنواعها، بالإضافة إلى تداول معلومات عن استقبال ميناء الإسكندرية لسفينة حربية محملة بشحنة أسلحة لإرسالها إلى إسرائيل، وهو الأمر الذي جعل الحكومة تسارع بنفي تلك الشائعات عبر بيانات رسمية، ومطالبةً الجميع بضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، في ظل ما تتعرض له الدولة يوميًا من حرب شائعات تستهدف زعزعة الاستقرار وإحداث البلبلة.

7 آلاف شائعة شهريا

اتساع وتيرة تلك الشائعات وتعددها في هذه الآونة، أحدث حالة من الخوف من نفوس المواطنين على مستقبل بلدهم، خصوصًا في ظل توترات غير مسبوقة تُحيط بالمنطقة بأكملها.

الخبير الأمني والإستراتيجي، رضا فرحات، أكد في حديثه مع منصة "المشهد" أنّ معركة مصر مع الشائعات ليست جديدة، بل تمتد جذورها إلى سنوات سابقة، منذ الإطاحة بحكم "الإخوان" في عام 2013 عقب ثورة شعبية أسقطت حكمه، ولم تسلم من هذه الشائعات مختلف مؤسسات الدولة ولا مشروعاتها القومية، في ظل دأب حكومي لدحضها بكل السبل.

وكشف تقرير صادر عن مركز معلومات مجلس الوزراء المصري أن البلاد تتعرض لنحو 7 آلاف شائعة شهريا، و223 شائعة يوميًا، و10 شائعات كل ساعة، في العام الماضي رصدت التقارير نحو 90 ألف شائعة بزيادة نحو 19% عن عام 2022.

وفي هذا الصدد، رأى فرحات أنّ هذه الشائعات تقف وراءها كتائب إلكترونية تابعة لجماعة "الإخوان" ومن يحملون أفكارهم الخبيثة، يستخدمون فيها كافة الأدوات والآليات وفقًا للوسائل الأكثر إقبالًا واستخدامًا من قبل الشباب.

وأوضح أن الهدف هو إحداث وقيعة وفجوة بين الشعب والحكومة، كما أنها تسعى لزعزعة الثقة بين المصريين ومؤسساتهم، لافتاً إلى أن هذه الشائعات هي بمثابة سلاح مهم في معركة طويلة يقودها "الإخوان".

المواجهة

وعلى وقع تزايد الشائعات التي تستهدف مصر ومؤسساتها، قال عضو مجلس الشيوخ المصري حازم الجندي، إن مواجهة تلك الشائعات باتت ضرورة ملحة في الوقت الحالي، خصوصا وأن الدولة تتعرض لحملة ممنهجة من حرب الأكاذيب التي تستند إلى التضليل وإثارة الفوضى من خلال منصات الإعلام المعادية لمصر ومواقع التواصل الاجتماعي التابعة لها، بهدف زعزعة أمن واستقرار المجتمع المصري.

وكان من أبرز الأكاذيب والادعاءات التي طالت مصر خلال اليومين الماضيين استقبال ميناء الإسكندرية لسفينة تحمل شحنة حربية متجهة إلى إسرائيل، لكن القاهرة ردت على هذه الرواية ببيانين صحافيين للقوات المسلحة ووزارة النقل حملا نفياً قاطعاً لما تردد حول هذه الشائعة التي سريعاً ما تم تداولها على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي وعلى شاشات القنوات المعادية لمصر.

وأوضح اللواء رضا فرحات في حديثه لـ"المشهد"، أن الهدف من هذه الأكاذيب الفجّة هو العمل على تشويه الدور التاريخي لمصر تجاه القضية الفلسطينية التي تعد القضية المركزية بالنسبة لمصر، وهذا لن يحدث مطلقاً لأن الدور المصري واضح ولا عوج فيه وهو الانحياز التام والكامل لهذه القضية.

وعزى فرحات حديثه هذا برفض مصر تهجير الفلسطينيين إلى سيناء رغم المحاولات المستميتة من قبل إسرائيل، فضلاً عن استقبال آلاف المصابين الفلسطينيين وعلاجهم في المستشفيات المصرية، وبذل جهود مضنية من أجل الوقف الفوري للحرب المستعرة داخل قطاع غزة وذلك من خلال الوساطة التي تقوم بها من وقت لآخر.

خطوات استباقية

وفيما يتعلق بطرق مواجهة الشائعات داخل الدولة والحد منها رأت أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة ليلي عبد المجيد في حديثها مع "المشهد" أن أبرز هذه الطرق يتعلق بوجود سرعة في التعامل مع مصادر هذه الشائعات، وذلك من خلال:

  • تكذيبها وتصحيح المعلومات المغلوطة التي يتم نشرها.
  • كلما كانت هناك سرعة في تكذيب الشائعة انعكس ذلك في تقليل مخاطرها.
  • إتاحة المعلومات والبيانات الكافية من مصادرها الرسمية للمواطنين لكيلا ينساقوا وراء تلك الشائعات.
  • أهمية الاستخدام المُكثف من قبل الحكومة لوسائل الإعلام التقليدية والجديدة، من أجل نشر رسائل إعلامية واضحة ودقيقة للمواطنين لتفنيد تلك الشائعات، وتحفيزهم على التعامل مع المصادر الإعلامية الرسمية والموثوقة.

وبحسب عبد المجيد فإن عدم ترك مساحات لتداول الشائعات يعد أمراً ضرورياً وهاماً، وهذا لن يتأتى إلا من خلال تطبيق عنصر الاستباق في التعامل مع الأحداث الهامة، بحيث لا تصبح الحكومة دائماً رد فعل لما يحدث.

(المشهد - القاهرة)