شاب ديمقراطي يقترب من مقعد في مجلس الشيوخ بعد عقود

آخر تحديث:

شاركنا:
تالاريكو تحدى إرث الجمهوريين في قلب تكساس (رويترز)
هايلايت
  • تكساس معقل جمهوري تاريخي يواجه تحديا انتخابيا جديدا.
  • الديمقراطي جيمس تالاريكو يسعى لمقعد الشيوخ بعد 3 عقود.
  • استطلاعات الرأي تظهر تقاربا بين تالاريكو وباكستون.

تُعرف ولاية تكساس في السياسة الأميركية بكونها معقلا للجمهوريين ومحبي الأسلحة وشركات النفط الكبرى ومربي الماشية، غير أن الديمقراطي جيمس تالاريكو، الهادئ الطباع والذي يكثر من الاستشهاد بالنصوص الدينية، قد يكون بصدد تغيير هذه الصورة النمطية.

انتخابات التجديد النصفي 

يسعى تالاريكو (37 عاما)، وهو طالب سابق في معهد لاهوت بروتستانتي ومدرّس في مدرسة إعدادية، إلى أن يصبح أول ديمقراطي من تكساس يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ منذ 3 عقود.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حملته الانتخابية الجريئة ضد المدعي العام للولاية الجمهوري كين باكستون، تحظى بفرصة كبيرة في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

يحظى باكستون، المحافظ المتشدد، بدعم الرئيس دونالد ترامب، وينتهج أسلوبا تصعيديا، ملمّحا إلى أن تالاريكو لا يتمتع بالقدر الكافي من الرجولة لتمثيل سكان تكساس المحافظين، المعروفين بحبهم للحوم.

لكن رسالة تالاريكو الداعية إلى العودة إلى القيم الأخلاقية ومكافحة الفساد وإنهاء الصراعات الثقافية المثيرة للانقسام، لقيت صدى واسعا في ثاني أكبر ولاية لناحية عدد السكان وإحدى أهم القوى الاقتصادية في البلاد.

أظهر استطلاع رأي أجرته مبادرة "تكساس بالس" التابعة لشركة "ريكون إم آر/سيينا" أن تالاريكو وباكستون متقاربان جدا، إذ حصل كل منهما على 46% من الأصوات، وهي نتيجة متقاربة بشكل لافت في ولاية اعتاد الجمهوريون على تحقيق انتصارات كاسحة فيها.

يتعامل تالاريكو مع السباق الانتخابي، الذي يرغب الديمقراطيون بأن يُساعدهم في حسم الأغلبية في مجلس الشيوخ، كرسالة ذات بُعد أخلاقي.

ويقول "إنها معركة روحية. بين الأنانية والخدمة. بين الجشع والعظمة".

وعلى الرغم من هدوء طباعه، لا يتردد في خوض أي معركة.

وقال في هجوم لاذع خلال تجمع انتخابي أُقيم حديثا في سان أنتونيو إنّ "كين باكستون هو السياسي الأكثر فسادا في الولايات المتحدة".

أصول متواضعة

يتحدر تالاريكو من أصول اجتماعية متواضعة وعائلة مسيحية متدينة. ويعزو الفضل في غرس هذه القيم إلى والدته التي هربت من علاقة زوجية مسيئة عندما كان رضيعا.

ويحظى اليوم بدعم الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما، كما نجح في إنشاء آلية تمويل انتخابي قوية تدعم حملته.

ورغم هذه الشهرة السياسية، فإن صورته البسيطة ذات الجذور العمالية وأسلوبه الخطابي الذي يشبه الوعّاظ هو ما يجذب الناخبين إليه.

تقول ماري لوبيز، وهي مدرّسة مُتقاعدة من سان أنتونيو: "أعتقد أنه سيُحدث فرقا لأنه ينتمي الى عائلة غرست فيه القيم الحميدة، ونشأ على النزاهة والشرف والاستقامة".

وتضيف أنه "يتمتع بالمبادئ الصحيحة والرائعة، ولديه كل الخطط اللازمة التي من شأنها أن تجعل البلاد عظيمة من جديد".

خصم جمهوري ضعيف؟

يرى محللون أن أكبر حظّ حالف تالاريكو يتمثل في اختياره خصما جمهوريا غير قوي في هذا السباق.

كان السناتور الجمهوري الحالي جون كورنين، يأمل في الترشح مجددا، لكنه خسر الانتخابات التمهيدية أمام باكسون الذي حظي بتأييد ترامب، رغم تورطه في فضائح فساد متعددة.

ورجّح كورنين "خسارة باكسون أمام تالاريكو".

ومن بين الداعمين المفاجئين لتالاريكو، محامي باكسون السابق، دان كوغدل، الذي يقول إن الديموقراطي جدير بالثقة.

ويقول كوغدل في بيان "كان تالاريكو مُدرّسا في مدرسة رسمية في سان أنتونيو قبل أن يصبح سياسيا. هذه ليست مجرد صفة في سيرته الذاتية، بل هي منظومة قيم".

"تالافريكو"

مع توقعات البعض أن يخسر الجمهوريون أغلبية مقاعد مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي، يدافع هؤلاء بشراسة عن أغلبيتهم المحدودة في مجلس الشيوخ.

وتُعدّ تكساس واحدة من عدد محدود من الولايات التي تشهد سباقات انتخابية متقاربة بما يكفي لحسم النتيجة النهائية.

يلجأ باكسون إلى محاولات مثيرة للجدل لتصوير تالاريكو، وهو من الجيل الـ8 لعائلة من تكساس، أنه لا يتمتع بما يكفي من التدين المسيحي ولا "الرجولة".

ويُطلق عليه لقب "تالافريكو".

ووصفه بـ"تالاريكو التوفو" زاعما زورا أنه نباتي. ويبدو أن ذلك يعود إلى حملة كان تالاريكو قد دعا فيها إلى تقليل استهلاك اللحوم، بسبب تأثيره على التغيّر المناخي.

وسعيا إلى تقويض صورة تالاريكو كصاحب مواقف أخلاقية ثابتة، يطلق باكستون عليه لقب "جيمي ذو الأجناس الـ6"، في إشارة إلى تعليق سابق له عن التنوع البيولوجي.

وقال تالاريكو في تجمع انتخابي في سان أنتونيو "سيستخدمون كل ما لديهم ضدنا".

وفي إشارة إلى أنه لن يُستفز بسهولة إلى تبني موقف دفاعي، أطلقت حملة تالاريكو "منتجا" جديدا للجماهير: قمصان عليها كلمة "تالافريكو".

(أ ف ب)