تساءلت صحيفة "واشنطن بوست" عن تداعيات هجوم تدمر في سوريا على العلاقات بين دمشق وواشنطن. وتقول الصحيفة إنّ الهجوم على قاعدة محصنة في مدينة تدمر، يجبر ترامب على إعادة النظر في المهمة العسكرية، وهي الجهود الأميركية طويلة الأمد في سوريا لمكافحة تنظيم "داعش"، والتي سبق أن أبدى تشكيكًا فيها. فمن هو منفذ هجوم تدمر بسوريا؟
من هو منفذ هجوم تدمر في سوريا؟
وعلى إثر هجوم تدمر في سوريا أمس السبت، تعهد الرئيس دونالد ترامب بالرد على مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني أميركي في هجوم استهدف دورية أمنية أميركية سورية مشتركة، حمّل المسؤولون تنظيم "داعش" مسؤولية تنفيذه.
وأُصيب 3 جنود أميركيين آخرين وعنصران من قوات الأمن السورية، وفقًا لمسؤولين أميركيين ووكالة الأنباء السورية الرسمية. وكتب وزير الدفاع بيت هيغسيث في منشور على موقع "إكس" أنّ المهاجم، الذي وصفته القيادة المركزية الأميركية بأنه "مسلح منفرد" وعضو في تنظيم "داعش"، قُتل على يد "قوات شريكة".
وأشار متحدث باسم وزارة الداخلية السورية، إلى أنّ المهاجم المزعوم كان عنصرًا في أجهزة الأمن السورية، وهو ما سلط الضوء على المخاوف بشأن وجود متطرفين في الحكومة السورية وفق الصحيفة.
ووفق المصدر الأمني، فإنّ منفذ هجوم تدمر في سوريا كان عنصرًا بالأمن العام، وقد تم توقيف أكثر من 11 عنصرًا للتحقيق.
ووصف ترامب، في حديث مقتضب للصحفيين خارج البيت الأبيض، الأميركيين القتلى بأنهم "3 وطنيين عظام". وكانت وفاة الجنديين أول خسائر في صفوف البنتاغون في القتال الخارجي منذ يناير 2024، عندما قُتل 3 جنود أميركيين في شمال شرق الأردن، قبالة الحدود السورية مباشرة، في قاعدة تُعرف باسم البرج 22.
منذ أن أطاح المقاتلون السوريون بقيادة أحمد الشرع بنظام بشار الأسد قبل عام، روجت الولايات المتحدة والحكومة السورية الجديدة لعلاقات أكثر دفئًا وتعاونًا أوثق في مكافحة الإرهاب.
يشغل الشرع الآن منصب الرئيس الموقت لسوريا، وأصبح ترامب من أشد مؤيديه، حيث استضافه في المكتب البيضاوي الشهر الماضي، وأشاد به ووصفه بـ"الرجل القوي"، بينما يعمل على رفع العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا في عهد الأسد.
لكنّ هجوم يوم السبت، الذي وصفته القيادة المركزية الأميركية بأنه "كمين"، سلط الضوء على العقبات الجسيمة التي تواجهها حكومة الشرع وفق الصحيفة، بما في ذلك سيطرتها الهشة على الأمن في بعض مناطق البلاد، حيث تواجه تحديات من حركات انفصالية، وبقايا النظام السابق، وجماعات متطرفة من بينها تنظيم "داعش".
وقال ترامب، في منشور له على موقع "تروث سوشيال"، إنّ الدورية تعرضت للهجوم "في منطقة خطيرة للغاية من سوريا، لا تخضع لسيطرتهم الكاملة". وقال إنّ الشرع "كان غاضبًا ومنزعجًا للغاية من هذا الهجوم".
يبدو أنّ انتماء المهاجم المشتبه به إلى أجهزة الأمن السورية الناشئة، سيزيد من المخاوف بشأن قوات المعارضة التي سيطرت فجأة على البلاد، بما في ذلك المقاتلون الأجانب وأعضاء الفصائل المتطرفة التي شاركت في الجهود الواسعة لإسقاط الأسد بعد أكثر من 50 عامًا من حكم عائلته.
وصرح المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، للتلفزيون الرسمي، بأنّ المهاجم المزعوم يخضع لـ"تقييمات" أسبوعية تُجرى لآلاف من عناصر الأمن في المنطقة. وأضاف البابا أنّ تقييمه يشير إلى أنه قد يحمل "آراءً متطرفة".
وقال بابا إنّ أجهزة الأمن الداخلي السورية حذرت التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من هجوم محتمل لتنظيم "داعش"، لكنّ هذا التحذير لم يُؤخذ بعين الاعتبار. وأضاف أنّ المسلح هاجم الجنود عند مدخل قاعدة محصنة بعد انتهاء دوريتهم.
وكتب المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، على موقع "إكس"، أنّ الجنود الأميركيين كانوا "يجرون اتصالًا مع قائد رئيسي" أثناء مشاركتهم في عملية لمكافحة الإرهاب. وأوضح أنه سيتم حجب هويات الجنود القتلى لحين إبلاغ عائلاتهم.
لماذا تدمر؟
وأفادت وكالة الأنباء السورية أنه تم إجلاء ضحايا الهجوم بواسطة مروحية إلى القاعدة العسكرية الأميركية في التنف، على بعد نحو 120 كيلومترًا جنوب تدمر. وكانت تدمر، المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، والتي تشتهر بآثارها الرومانية، قد احتلها "داعش" لسنوات عديدة خلال الحرب الأهلية السورية، في منطقة لا يزال التنظيم يشن فيها هجمات.
وتدمر، هي موقع تراث عالمي لليونسكو تشتهر بآثارها الرومانية، احتلها "داعش" لسنوات عديدة خلال الحرب الأهلية السورية. وحافظت الولايات المتحدة على وجود عسكري في سوريا منذ عام 2015، حين أرسل الرئيس باراك أوباما قواتٍ للتعاون مع القوات السورية بقيادة الأكراد ضد تنظيم "داعش". ويقول مسؤولون عسكريون إنّ القوات الأميركية بقيت في سوريا بعد هزيمة التنظيم عام 2019 لمواجهة فلوله التي لا تزال تشكل خطرًا.
وكانت علاقة ترامب بسوريا معقدة. فخلال ولايته الأولى، كانت البلاد غارقة في حرب أهلية بين نظام الأسد وفصائل عدة معارضة، بينما كانت الولايات المتحدة تحارب تنظيم "داعش" في العراق وسوريا.
وفي مرحلة ما، وفاءً بتعهده بتجنب الصراعات الخارجية، أعلن ترامب هزيمة تنظيم "داعش"، وأمر بسحب القوات الأميركية من سوريا، ثم تراجع عن قراره.
وخلال اجتماع شرف في المكتب البيضاوي، وهو الأول من نوعه لزعيم سوري، أعلن البيت الأبيض انضمام سوريا رسميًا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش".
"لقد تعاونا الآن مع الحكومة السورية في مناسبات عدة لمواجهة تهديدات "داعش" المحددة للغاية"، هذا ما قاله الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، في مؤتمر حول سوريا عقد الأسبوع الماضي في معهد الشرق الأوسط في واشنطن.
(ترجمات)