ترامب يغيّر لهجته مع إيران.. "الضغط الاقتصادي" بدل التهديد بالضربات

آخر تحديث:

شاركنا:
لم يهدد ترامب هذه المرة بشن ضربات جديدة ضد إيران وإنما اختار أسلوبا مختلفا (أ ف ب)
هايلايت
  • ترامب لم يهدد إيران هذه المرة بشن ضربات جديدة رغم تصعيدها.
  • تعبير ترامب استخدم فيه "low-key" كفعل مختلفا عن أسلوبه المعتاد.
  • الرئيس معروف بتعامله المرن مع اللغة واستخدامه تعبيرات غير مألوفة.
بعدما صعدت إيران مطالبها خلال عطلة نهاية الأسبوع مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، لم يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذه المرة بشن ضربات جديدة، بل لمح حسب تقرير لشبكة "سي إن إن"، إلى أن واشنطن تعتزم الضغط على طهران اقتصاديا.

وقال ترامب لموقع "أكسيوس" إن الولايات المتحدة "تتعامل مع الأمر بهدوء"، وإنها "تتفاوض معها بشكل جزئي فقط"، مضيفا أن واشنطن تراقب إيران بينما تواجه تضخما كبيرا، ونقصا في الأموال.

كلمة قديمة بمعان جديدة

وبدا تعبير ترامب، الذي استخدم فيه "low-key" كفعل، مختلفا عن أسلوبه المعتاد في التعامل مع إيران بحسب التقرير، فعادة ما يعلن الرئيس الأميركي أن التوصل إلى اتفاق نهائي بات وشيكا، ثم يهدد بتدمير إيران إذا لم تستجب، قبل أن يتراجع عن الضربات في اللحظة الأخيرة، ليعود إلى النمط نفسه مجددا.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها ترامب هذا التعبير الغريب بحسب التقرير، ففي أبريل، ومع تهديد القصف الإسرائيلي المتواصل لجنوب لبنان بإفشال المفاوضات مع إيران، قال ترامب إنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وإن الأخير "سيخفض من حدة الأمر"، مضيفا أن الولايات المتحدة تحتاج إلى اتباع نهج "أكثر هدوءا".

وكلمة "low-key" نفسها لها تاريخ طويل بحسب التقرير، فقد ظهرت في الأصل في القرن 18 لوصف الأصوات أو الموسيقى ذات النبرة المنخفضة، ثم انتقلت في القرن 19 إلى عالم الرسم والتصوير، لوصف الأعمال ذات الألوان الداكنة أو الخافتة.

وفي منتصف القرن 20 اكتسبت الكلمة معناها الحديث المرتبط بالتحفظ وعدم المبالغة، ومع مرور الوقت، اكتسبت استخدامات عامية أخرى، خصوصا في الثقافة السوداء الأميركية، فأصبحت تشير أحيانا إلى السرية أو التكتم، أو تستخدم للتقليل من حدة موقف ما، كما في قول شخص إنه "يحب شيئا إلى حد ما" أو "على نحو غير معلن".

وانتشر هذا الاستخدام بين الشباب خلال العقدين الماضيين، وأصبح جزءا من لغة الجيل "زد"، التي تميل بحسب التقرير، إلى السخرية والتخفف من المواقف والتعبير غير المباشر.

رسالة مزدوجة

ويرى اللغوي آدم أليكسيك في التقرير، أن استخدام ترامب لعبارة "low-keying" للمفاوضات، يمكن فهمه باعتباره نوعا من المراوغة السياسية. فالرئيس، بحسبه، يريد أن يوحي للجمهور بأن الإدارة تتخذ موقفا معينا، بينما يبعث إلى إيران برسالة مختلفة.

فترامب يقول في الوقت نفسه إن الولايات المتحدة "تتفاوض بشكل جزئي فقط"، وهي صياغة تمنحه مساحة للمناورة من دون الالتزام بمسار واضح.

كما أن إظهار القلق من قدرة إيران على الصمود في وجه الضغوط، قد يمنح طهران نفوذا إضافيا، بينما تراهن واشنطن على أن الضغوط الاقتصادية، ستصبح أكثر إيلاما مع الوقت.

وقد يبدو استخدام ترامب لتعبير شبابي كهذا غريبا بالنسبة إلى رئيس في الـ 80 من عمره، إلا أن الباحث في الأنثروبولوجيا واللغويات بجامعة واشنطن جمال مواكل يرى أن الرئيس معروف أصلا بتعامله المرن مع اللغة، واستخدامه تعبيرات غير مألوفة.

فخلال الحرب، وصف ترامب الصراع أكثر من مرة بأنه "رحلة"، واستخدم تعبير "الغبار النووي" غير التقني، كما أعلن في وقت سابق أن "ملامح اتفاق" قد تم التوصل إليها.

ويرى مواكل أن هذا اللعب باللغة، يسمح لترامب بأن يبقى مفهوما، وفي الوقت نفسه يتجنب الإجابة عن الأسئلة الأكثر جوهرية، وهذا تحديدا ما قد يكشفه تعبير "low-keying"، فبينما رفعت واشنطن وطهران سقف مطالبهما لإعادة فتح مضيق هرمز، لا يزال الممر المائي الاستراتيجي مغلقا فعليا، رغم تأكيد ترامب أن الولايات المتحدة تسيطر عليه بالكامل.

كما أن الحرب التي قال الرئيس في بدايتها إنها ستستمر "4 أو 5 أسابيع" امتدت لأشهر من دون نهاية واضحة، وبذلك، قد لا يكون "التعامل بهدوء" مجرد وصف لأسلوب تفاوضي بحسب "سي إن إن"، بل وسيلة لغوية لتجنب تقديم تفاصيل، عن مفاوضات لا تزال بعيدة عن التوصل إلى اتفاق. 

(ترجمات)