على الرغم من مرور أيام قليلة على إعلان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل في 24 يونيو، فإن الأجواء لا تزال مشحونة، وتنذر بمواجهة جديدة قد تندلع في أي لحظة، وفق ما أوردته مجلة "نيوزويك" الأميركية.
ورصدت المجلة في تقريرها 4 مؤشرات اعتبرتها "خطيرة"، تشير إلى أن الطرفين يسيران نحو صراع مفتوح قد لا يقتصر على حدود البلدين، بل يهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله، وقد يتسبب في جرّ قوى كبرى، مثل الولايات المتحدة والصين، إلى مواجهة مباشرة.
وبحسب المجلة، فإن وتيرة التسلح ارتفعت بشكل واضح لدى الطرفين. فقد حصلت إيران على بطاريات صواريخ صينية متطورة وتسعى حاليًا للحصول على مقاتلات جي-10 لتحديث قواتها الجوية.
من جانبها، عززت إسرائيل منظومتها الدفاعية وفعلت قوات الاحتياط، فيما سارعت الولايات المتحدة إلى تزويدها بأسلحة دقيقة وأنظمة دفاعية لتعويض الخسائر التي لحقت بها.
ورغم ما لحق بالمنشآت النووية الإيرانية من أضرار، فإن طهران لا تزال متمسكة بتخصيب اليورانيوم وتطوير أجهزة الطرد المركزي، بل وذهبت إلى أبعد من ذلك عندما أعلنت تعليق تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
محور ترامب – نتانياهو
تعليقا على ذلك، قال الخبير الإستراتيجي ورئيس مركز لغات الأمن الدكتور عامر السبايلة، لقناة ومنصة "المشهد" خلال مداخلة مع الإعلامية آسيا هشام عبر برنامج "المشهد الليلة"، إن هذه الحرب "لم تنتهِ فعليا"، وإن الجولة الأولى أُغلقت بطريقة تُظهر أن أسباب الصراع ما زالت قائمة، خصوصاً من الجانب الإسرائيلي الذي أراد منذ البداية إدخال إيران مباشرة في المواجهة.
وأشار السبايلة إلى أن إسرائيل لم تُغلق أياً من الجبهات، بل أبقت على جميعها مفتوحة، ووسّعت عملياتها لتشمل المجال الجوي الإيراني، بل وحتى داخل إيران نفسها، عبر عمليات استخبارية وضربات غير معلن عنها رسميًا.
Watch on YouTube
وأوضح السبايلة أن إسرائيل لا ترغب في تكرار مشهد الضغط الذي تعرضت له في الجولة الأولى، بل تسعى لتنفيذ ضربات نوعية مباغتة تستهدف القدرات الإيرانية من الداخل وتشلّ قدرتها على الرد.
وأشار إلى أن إسرائيل تعتبر أن الجبهات التي فتحتها إيران، كلبنان وسوريا، تم احتواؤها إلى حدّ كبير، وهي الآن ترى فرصة في التركيز على جبهات أخرى مثل جماعة "الحوثي" في اليمن والعراق، تمهيداً للعودة إلى إيران.
وبشأن الدعم الصيني لإيران، خصوصا في مجال الدفاعات الجوية، أوضح السبايلة أن هذا لا يمكن التعويل عليه كثيراً من ناحية فرض "إستراتيجية ردع"، خصوصا في ظل الدعم الأميركي الكبير لإسرائيل على المستويين السياسي والعسكري، مؤكداً أن الولايات المتحدة تقوم حاليًا بتعزيز الترسانة العسكرية الإسرائيلية بشكل مباشر.
ورأى السبايلة أن إيران حتى الآن لا تمتلك قدرات هجومية كافية، وكل ما في حوزتها من أنظمة عسكرية يدور حول "الدفاع الجوي"، مما يضعها في خانة رد الفعل أكثر من المبادرة.
جبهات إقليمية
أما في ما يتعلق بانعكاسات أي مواجهة شاملة على الجبهات الإقليمية كلبنان وسوريا والعراق واليمن، فقال السبايلة: "قبل 7 أكتوبر، كان وكلاء إيران في أوج قوتهم، لكن الوضع الآن تغيّر، فإسرائيل تمكنت من تفكيك هذه الجبهات، وإضعاف قدرات الميليشيات المرتبطة بإيران بشكل كبير".
وأضاف أن الحديث عن "حرب إقليمية مفتوحة" بمشاركة جميع الأطراف لم يعد واقعيًا، لكن في المقابل لا تزال بعض الجبهات في العراق واليمن قادرة على تنفيذ ضربات تؤلم إسرائيل، وإن لم تكن جزءًا من مواجهة شاملة.
وأوضح السبايلة أن ما تبقّى في يد إيران هو "ورقة الفوضى"، مشيرًا إلى أن طهران تهدد بالرد ليس فقط على إسرائيل، بل على مصالح الولايات المتحدة في الخليج، وربما في مضيق هرمز.
وقال: "الإيرانيون لوّحوا بأن الردود لن تقتصر على إسرائيل، بل ستمتد إلى المصالح الأميركية في مناطق أخرى".
(المشهد)