مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران، تبدو قنوات التواصل بين واشنطن وطهران شبه منقطعة، في وقت تشير فيه تقديرات إسرائيلية إلى دخول الحرب مرحلة جديدة أكثر حسمًا، عنوانها الضغط الاقتصادي المكثف.
وبحسب تقرير لصحيفة يسرائيل هيوم، فإنّ معظم جهود الوساطة انهارت، بعدما اعتبرت إيران المقترح الأميركي المكوّن من 15 بندًا بمثابة وثيقة استسلام، ما أدى إلى تعثر أيّ تقدم حتى على مستوى المفاوضات غير المباشرة.
خطة القضاء على إيران
وأفادت الصحيفة أنّ واشنطن أبلغت إسرائيل رسميًا بفشل المسار التفاوضي، مشيرة إلى أنّ أحد أبرز أسباب الانسداد يتمثل في انقسام داخل القيادة الإيرانية حول كيفية إنهاء الحرب، بين تيار يميل إلى التفاوض، وآخر يقوده الحرس الثوري يراهن على الصمود وإطالة أمد المواجهة.
في المقابل، فشلت محاولات الوساطة التي قادتها دول عدة، بينها باكستان ومصر وسلطنة عُمان، في تقريب وجهات النظر، بينما تعثرت أيضًا قنوات التواصل مع تركيا، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وتشير التقديرات إلى أنّ الحرب مرشحة للتصعيد خلال الأيام المقبلة، بدعم من دول عدة تضغط نحو استمرار العمليات العسكرية، في ظل مخاوف من أنّ أيّ تهدئة قد تمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب قدراتها.
وفي هذا السياق، تدرس واشنطن خيارات تصعيد إضافية، بما في ذلك إمكانية تنفيذ عمليات برية محدودة تستهدف مواقع إستراتيجية داخل إيران، رغم أنّ التركيز الأساسي يتجه نحو ما تصفه الصحيفة بـ"الحسم الاقتصادي".
وتقوم هذه الإستراتيجية على توسيع بنك الأهداف ليشمل البنية التحتية الحيوية، خصوصًا في قطاعي النفط والنقل، حيث يُتوقع استهداف الجسور وخطوط السكك الحديدية الرئيسية، إضافة إلى منشآت استخراج النفط والصناعات البتروكيماوية.
وتُعد هذه القطاعات شريانًا حيويًا للاقتصاد الإيراني، كما أنها تخضع بشكل كبير لسيطرة الحرس الثوري، ما يجعل استهدافها وسيلة مباشرة لإضعاف قدراته المالية.
تدهور الاقتصاد الإيراني
ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي، أنّ الاقتصاد الإيراني بدأ بالفعل في إظهار مؤشرات تدهور، مع توقف عدد من القطاعات عن العمل، وتأخر دفع رواتب موظفي القطاع العام، باستثناء المؤسسات المرتبطة بالحرس الثوري.
وأضاف المصدر أنّ المرحلة المقبلة قد تشمل وقفًا شبه كامل لصادرات النفط الإيرانية، التي تمثل شريان الحياة للاقتصاد، معتبرًا أنّ هذا المسار قد يقود في النهاية إلى انهيار اقتصادي واسع، يصعب على النظام احتواؤه حتى في حال توقف العمليات العسكرية.
ويخلص التقرير إلى أنّ الرهان الأميركي الإسرائيلي بات منصبًّا على استنزاف إيران اقتصاديًا، في ظل قناعة متزايدة بأنّ الضغط المالي قد يكون الأداة الأكثر فاعلية لتحقيق أهداف الحرب، بعدما فشلت الضربات العسكرية وحدها في فرض حسم سريع.
(ترجمات)