توتر غير مسبوق في العلاقات الإيرانية العُمانية

آخر تحديث:

شاركنا:
العلاقات الإيرانية العمانية أمام اختبار جديد على خلفية استهداف مواقع بطائرات مسيّرة (رويترز)
دخلت العلاقات الإيرانية العُمانية مرحلة من التوتر العلني النادر، بعدما استدعت وزارة الخارجية العُمانية، السفير الإيراني لدى مسقط، وسلّمته مذكرة احتجاج رسمية على خلفية استهداف مواقع في محافظتي مسندم والوسطى بطائرات مسيّرة.

وقالت وكالة الأنباء العُمانية، إنّ وكيل وزارة الخارجية للشؤون الإدارية والمالية، الشيخ خالد المصلحي أبلغ السفير الإيراني استياء بلاده من هذه الأعمال، مؤكدا ضرورة احترام سيادة الدول، ومبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والالتزام بالأعراف التي تحكم العلاقات بين البلدين.

العلاقات الإيرانية العُمانية

ويكتسب الاحتجاج أهمية خاصة بحسب تقارير إعلامية، بالنظر إلى طبيعة العلاقة التي حافظت عليها مسقط مع طهران، حتى في أكثر مراحل التوتر الإقليمي تعقيدا.

ولعبت سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة في أكثر من جولة تفاوضية، كما استضافت قنوات اتصال غير معلنة ساهمت في إطلاق مفاوضات أفضت إلى الاتفاق النووي عام 2015، قبل أن تعود لاستضافة محادثات غير مباشرة بين الطرفين في ملفات إقليمية ونووية لاحقا.

ويرى مراقبون أنّ الاستدعاء الدبلوماسي لا يعني بالضرورة حدوث قطيعة سياسية، لكنه يمثل رسالة واضحة بأنّ مسقط، تفصل بين دورها كوسيط إقليمي وبين حماية أمنها الوطني وسيادتها، خصوصا في ظل تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في النزاعات الإقليمية.

وتربط سلطنة عُمان وإيران حدود بحرية تمتد عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، الأمر الذي يجعل استقرار العلاقات بين البلدين عاملا مؤثرا في أمن الملاحة الإقليمية والتجارة الدولية.

كما تجمعهما مصالح اقتصادية، تشمل التبادل التجاري والتعاون في مجالات الطاقة والنقل البحري، إلى جانب مشروعات طُرحت خلال السنوات الأخيرة، لتعزيز الربط الاقتصادي بين الجانبين.

ويأتي الاحتجاج العُماني في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات أمنية متزايدة، ما يضع العلاقات الإيرانية العمانية أمام اختبار جديد، في ظل حرص السلطنة على الحفاظ على سياستها الخارجية القائمة على التوازن والانفتاح، مع التشديد في الوقت نفسه، على أنّ أمنها وسيادتها يمثلان خطا لا يقبل المساومة.

(المشهد)