فيديو - الشرع يحبط أخطر تحرك لـ"حزب الله".. هل اقتربت المواجهة؟

آخر تحديث:

شاركنا:
ملف سلاح "حزب الله" والتوترات على الحدود السورية اللبنانية عاد إلى الواجهة (رويترز)
هايلايت
  • مؤشرات على تغير المقاربة الأميركية تجاه سوريا بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
  • ترامب تحدث عن دور محتمل للرئيس أحمد الشرع في التعامل مع "حزب الله" اللبناني.

عاد ملف سلاح "حزب الله" والتوترات على الحدود السورية اللبنانية إلى الواجهة، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث فيها عن دور محتمل للرئيس السوري أحمد الشرع في التعامل مع الحزب، مشيرًا إلى أنّ دمشق قد تعتمد أسلوبًا مختلفًا وأكثر دقة من العمليات العسكرية الإسرائيلية.

هل اقتربت المواجهة العسكرية؟

وجاءت تصريحات ترامب بعد حديثه عن ضرورة انسحاب إسرائيل من سوريا ولبنان، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متزايدًا بين إسرائيل وإيران وحلفائها، وسط ضغوط دولية متزايدة على "حزب الله" بشأن سلاحه وانتشاره العسكري.

وتزامن ذلك مع تصعيد لافت في خطاب دمشق تجاه الحزب، إذ وصفت وزارة الداخلية السورية "حزب الله" بأنه "ميليشيا إرهابية"، بعدما أعلنت ضبط شحنة أسلحة كبيرة كانت متجهة إلى الحزب داخل لبنان.

وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي السوري أحمد الكناني، خلال مشاركته في برنامج "استراتيجيا" مع الإعلامية جمانة النونو، إنّ ضبط هذه الشحنة ليس الحادثة الأولى من نوعها، مؤكدًا أنّ هناك محاولات متكررة لتمرير أسلحة إلى "حزب الله" عبر الأراضي السورية.

وأوضح الكناني أنّ المعدات التي تم ضبطها تضمنت نحو 150 طائرة مسيرة، إضافة إلى صواريخ بعيدة المدى وأسلحة إستراتيجية تستخدم في الحروب، مشيرًا إلى أنّ هذه الشحنة جاءت من العراق عبر ميليشيات عراقية مرتبطة بأجندة إيرانية في المنطقة، بحسب تعبيره.

وأضاف أنّ سوريا عملت خلال الفترة الماضية على تشديد الرقابة على حدودها مع لبنان لمنع تكرار هذه العمليات، معتبرًا أنّ حجم الأسلحة المضبوطة يعكس ضغوطًا كبيرة يتعرض لها "حزب الله" في لبنان، ومحاولات لتعزيز قدراته العسكرية.

وأشار الكناني إلى أنّ هذا التحرك يأتي ضمن إستراتيجية إيرانية أوسع في المنطقة، تهدف إلى تطوير أدوات المواجهة وإبقاء خطوط الإمداد مفتوحة، معتبرًا أنّ دمشق ترى أنّ هذه التحركات قد تدفع سوريا ولبنان إلى الدخول في مواجهة لا تخدم مصالح أي طرف.

Watch on YouTube

تهريب الأسلحة إلى لبنان

من جهته، قال الأكاديمي والباحث في سياسات الشرق الأوسط هاني عانوتي، إنّ ملف سلاح "حزب الله" لم يعد قضية داخلية لبنانية فقط، بل أصبح موضوعًا مطروحًا على طاولة البحث الدولي والإقليمي.

وأوضح عانوتي أنّ تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إمكانية تعامل دمشق مع الحزب بطريقة "أكثر دقة"، تفتح تساؤلات حول طبيعة الدور السوري المحتمل، مشيرًا إلى أنّ هذه العبارة تحمل غموضًا كبيرًا من الناحية العسكرية.

وأضاف أنّ الجيش السوري الحالي لا يمتلك، بحسب تقديره، القدرة على التعامل مع "حزب الله" عسكريًا، بسبب طبيعة انتشار الحزب وتداخله مع مناطق سكنية على الحدود، معتبرًا أنّ الدقة التي تحدث عنها ترامب قد تكون مرتبطة بالمسار السياسي أكثر من العمل العسكري.

وأشار عانوتي إلى أنّ أي تدخل سوري في الملف اللبناني يحتاج إلى أغطية إقليمية ودولية، تشمل الغطاء العربي والأميركي والأوروبي، إضافة إلى الدور التركي، متسائلًا عن إمكانية حصول دمشق على موافقة أنقرة في حال قررت لعب دور مباشر في بيروت.

وفيما يتعلق بتهريب الأسلحة إلى لبنان، قال عانوتي إنّ المعلومات المتداولة في بيروت تشير إلى استمرار تهريب صواريخ وطائرات مسيرة من سوريا إلى لبنان عبر بعض المناطق الحدودية، لافتًا إلى أنّ هذه التحركات ترتبط بتراجع النفوذ الإيراني في لبنان، بحسب قوله.

من جانبه، قال الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء الدكتور سيد غنيم، إنّ نوعية الأسلحة التي تم ضبطها، خصوصًا الطائرات المسيرة، تمثل عاملًا مهمًا في طبيعة المواجهة.

وأوضح غنيم أنّ طائرات "FPV" المسيرة تعد من أكثر أنواع المسيرات تأثيرًا، بسبب قدرتها على الوصول بسرعة إلى أهدافها وإحداث أضرار كبيرة خلال وقت قصير، مشيرًا إلى أنّ استخدامها أصبح عنصرًا أساسيًا في حروب عدة، من بينها الحرب الروسية الأوكرانية.

وأضاف أنّ استمرار وصول هذا النوع من الأسلحة إلى "حزب الله" قد يمنح إسرائيل مبررات للاستمرار في عملياتها العسكرية، كما يعقّد مهمة الجيش اللبناني في فرض سيطرة الدولة ونزع السلاح غير الشرعي، على حد قوله.

وأشار غنيم إلى أن" ضبط الشحنة يمنح الدولة السورية فرصة لإثبات قدرتها على حماية حدودها، لكنه حذر من أنّ مرور أي أسلحة عبر الأراضي السورية، قد يثير شكوكًا حول قدرة دمشق على ضبط كامل حدودها.

عمل عسكري ضد "حزب الله"؟

وأكد أحمد الكناني أنّ السلطات السورية بدأت منذ مرحلة ما بعد التغيير السياسي بإعطاء أولوية كبيرة لضبط الحدود، خصوصًا مع لبنان، مشيرًا إلى أنّ الأجهزة الأمنية السورية ضبطت خلال الفترة الماضية خلايا مرتبطة بـ"حزب الله" داخل البلاد.

وقال إنّ العشرات ممن شاركوا في عمليات مرتبطة بالحزب داخل سوريا خلال سنوات الثورة تم توقيفهم، معتبرًا أنّ الحزب يحاول الحفاظ على شبكاته القديمة داخل الأراضي السورية.

وأضاف الكناني أنّ دمشق لا تتجه إلى عمل عسكري ضد "حزب الله" في المرحلة الحالية، بل تعتمد على المسار السياسي، مشيرًا إلى لقاءات وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع مسؤولين لبنانيين، بينهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب نبيه بري، إضافة إلى قادة سياسيين ودينيين لبنانيين.

وأوضح أنّ هذه اللقاءات تهدف إلى بناء توافق سوري لبناني حول التعامل مع الملف، بما يعزز موقف الدولة اللبنانية في مواجهة قضية السلاح.

وفي المقابل، قال هاني عانوتي إنّ "حزب الله" لا يزال يرفض تسليم سلاحه، معتبرًا أنّ حل هذا الملف لا يمكن أن يكون لبنانيًا فقط، لأنه مرتبط بإيران وبمشروع إقليمي بدأ منذ عام 1979، بحسب قوله.

وأضاف أنّ معالجة قضية سلاح الحزب تحتاج إلى حوار إقليمي ودولي، خصوصًا مع إيران، متسائلًا عما إذا كانت طهران مستعدة للتخلي عن هذا السلاح من دون الحصول على مقابل.

وختم عانوتي بالقول إنّ أي دور سوري محتمل في الملف اللبناني قد يكون جزءًا من محاولة أوسع للحوار مع "حزب الله"، لكنه حذر من أن التدخل السوري في هذه القضية المعقدة قد يؤدي إلى حل الأزمة أو إلى إضافة أزمة جديدة، مستحضرًا مراحل التدخل السوري السابقة في لبنان عامي 1976 و1990.

(المشهد)