ويقود المحادثات في باكستان، نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس فيما يمثل الجانب الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في خطوة تعكس تحولا مهما في مسار العلاقات بين البلدين.
غموض جدول الأعمال
ويُعد هذا اللقاء سابقة من حيث المستوى السياسي، إذ لم تشهد العلاقات الأميركية الإيرانية تواصلا مماثلا سوى خلال ولاية الرئيس باراك أوباما الثانية، عندما أجرى وزير الخارجية آنذاك جون كيري مفاوضات مطولة مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف.
واستغرقت تلك المفاوضات أكثر من عام، تخللتها جولات تقنية مكثفة في سويسرا وفيينا لصياغة تفاصيل الاتفاق النووي.
أما هذه المرة، فتبدو التحضيرات محدودة حسب التقرير، وسط غموض يحيط بجدول الأعمال.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن هدنة لمدة أسبوعين لتهيئة الأجواء للمحادثات، إلا أن هذه الهدنة بدت هشة، كما لم يتحقق شرطه الأساسي بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل "كامل وفوري وآمن".
وتشدد إيران على ضرورة أن تشمل الهدنة لبنان، حيث تدعم "حزب الله"، وهو ما نفاه فانس، معتبرا أنه سوء فهم.
مؤشرات القلق
ويرى دبلوماسيون سابقون أن عقد اجتماع رفيع المستوى في غياب مؤشرات على تقارب المواقف يثير القلق، إذ لا توجد دلائل واضحة على تضييق فجوة الخلافات، ما يجعل التوقعات بشأن النتائج محدودة.
ورغم أن إيران ستسعى للظهور بمظهر القوة على طاولة المفاوضات، فإن واقعها الداخلي يشير إلى وضع مختلف، حيث تواجه تداعيات عسكرية واقتصادية قاسية، إضافة إلى تراجع الدعم الشعبي.
على صعيد النتائج، لا يُتوقع تحقيق اختراقات كبيرة حسب التقرير، إذ تُعرف المفاوضات مع إيران بطبيعتها المعقدة وطول أمدها، لكن الأهمية تكمن في الرمزية السياسية وإعادة التموضع الإستراتيجي.
وفي السيناريو السلبي حسب التقرير، قد يؤدي اللقاء إلى إضفاء شرعية على واقع جديد يصب في مصلحة إيران.
ومن وجهة نظر واشنطن، تعرضت القدرات العسكرية الإيرانية لضربات قاسية، خصوصا في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة، إلى جانب برنامجها النووي.
لكن من منظور طهران، تبقى هذه الخسائر قابلة للاحتواء حسب التقرير، خاصة مع احتفاظها بورقة إستراتيجية مهمة تتمثل في السيطرة على مضيق هرمز، الذي يشكل شريانا حيويا للاقتصاد العالمي.
ويرى مراقبون أن هذه الورقة، قد تمنح إيران قوة ردع تفوق حتى الطموحات النووية السابقة.
ويحذر البعض من أن مجرد عقد اللقاء قد يمنح طهران مكسبا سياسيا، عبر إضفاء شرعية على نفوذها في المضيق.
فرصة لكسر المحظورات
وقد يحمل اللقاء حسب التقرير بعدا إيجابيا يتمثل في كسر أحد أبرز المحظورات في السياسة الإيرانية، وهو رفض التواصل المباشر مع الولايات المتحدة، التي تصفها بـ "الشيطان الأكبر".
وامتنعت طهران دائما عن حضور لقاءات مباشرة على هذا المستوى حسب التقرير، رغم استعداد واشنطن لذلك في فترات سابقة، وبالتالي، فإن انعقاد الاجتماع قد يفتح الباب لتغيرات داخلية في بنية النظام الإيراني.
ويستحضر بعض المراقبين نموذج اللقاءات بين الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان والزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، التي ساهمت في إنهاء الحرب الباردة، مؤكدين أن التمسك بالمواقف الصلبة مع إبقاء باب الحوار مفتوحا قد يحقق نتائج بعيدة المدى.
ويرى خبراء في تقرير "سي إن إن" أن أفضل نهج للولايات المتحدة يتمثل في الجمع بين الانفتاح الدبلوماسي والصرامة، عبر التأكيد على مطالبها الأساسية، خصوصا ما يتعلق بمضيق هرمز والبرنامج النووي، مع التلويح باستمرار العقوبات والخيارات العسكرية في حال فشل المفاوضات.
(ترجمات)