اختتمت المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب في مصر، في وسط أجواء من الترقب والتحديات الاقتصادية والإقليمية، التي يتنافس فيها مئات المرشحين في نظام يجمع بين المرشحين الفرديين وقوائم الأحزاب، وهو ما يمنح المواطنين المصريين الذين لهم حق الانتخاب في التعبير عن أصواتهم السياسية والفردية على حد سواء.
ويبلغ عدد أعضاء مجلس النواب المصري 568 عضوا من بينهم 284 عضوا ينتخبون بالنظام الفردي و284 عضوا، ويجوز لرئيس الجمهورية أن يعيين ما لا يزيد عن 5% من إجمالي الأعضاء، وهو ما يعني 28 عضوا ليصبح العدد الإجمالي للأعضاء 596 عضوا.
وينتظر الشارع المصري انتظار انطلاق انتخابات المرحلة الـ2، حيث تم تقسيم محافظات مصر إلى مرحلتين لسهولة التنظيم والتأمين.
وأقيمت انتخابات المرحلة الأولى على مدى يومي الاثنين والثلاثاء 10 و11 نوفمبر في 14 محافظة وهي الجيزة والفيوم والوادي الجديد وبني سويف والمنيا وأسيوط والبحر الأحمر والإسكندرية والبحيرة ومطروح.
ومن المقرر أن يبدأ التصويت في المرحلة الـ2 يومي 24 و25 نوفمبر، في 13 محافظة.
وتأتي الانتخابات في وقت تواجه فيه مصر الكثير من التحديات بسبب الضغوط التي تواجهها على حدودها الشرقية أو الجنوبية، أو فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، وهو ما يجعل مجلس النواب المقبل من المحاور الهامة في عملية صياغة السياسات الوطنية لمصر ودوره الهام في مراقبة أداء الحكومة.
أهمية الانتخابات في المشهد السياسي في مصر
وفيما يتعلق بأهمية مجلس النواب الجديد في المشهد السياسي المصري، أكد مدير تحرير صحيفة الأهرام المصرية الكاتب الصحفي جميل عفيفي في تصريحات خاصة لـ "المشهد" أن "أهمية الانتخابات الحالية تكمن في استكمال العمل السياسي في مصر من خلال تشكيل البرلمان ليتم استكمال الغرفة الـ2 وهي السلطة التشريعية".
ومن جانبه قال الكاتب الصحفي أكرم القصاص لـ "المشهد": "هذا المجلس هو الـ3 بعد ثورة 30 يونيو، الأول كان في الفترة من 2015 وحتى 2020 وكانت تلك فترة الإرهاب، وكانت الدولة في مرحلة البناء، أما المجلس الـ2، كنا نرى فيه طرح الكثير من التشريعات التي خرج جزء منها للنور والجزء الآخر في انتظار المجلس الجديد".
وأضاف: "أهمية المجلس الجديد في كونه يأتي بعد الحوار الوطني، ولديه الكثير من التوصيات التي تم تحويلها للحكومة وعليه أن يواصل العمل".
تجربة القائمة الواحدة
وفيما يتعلق بتجربة القائمة الواحدة وما إذا كانت تخدم الحياة السياسية في مصر، صرح عفيفي بأنها "جاءت لضمان "الكوتة" للتمثيل في البرلمان، مضيفا أنها ليست مثالية في الانتخابات، وأنه يعتقد أن الانتخابات الفردية هي الأساس، وأن العودة لها في صالح العمل السياسي في مصر".
بدوره، أكد القصاص أن تجربة القائمة الواحدة، لا تخدم الحياة السياسية في مصر، وأن أكثر من قائمة كان سيكون الخيار الأفضل"، وأضاف: "نظام القائمة الواحدة يقلل من حماس الناخبين للمشاركة، وأن الناخبين يتوجهون من أجل المرشحين على المقاعد الفردية".
وشدد على أن التجربة السياسية في مصر في الانتخابات تميل أكثر إلى النظام الفردي، حيث يتوجه الناخب لاختيار المرشح الذي يعرفه".
القضايا التي تشغل المواطن المصري
وفيما يتعلق بأبرز القضايا التي تشغل بال المواطن المصري في هذه الانتخابات، أشار عفيفي إلى أن المواطنين ينتظرون أن يكون للبرلمان المقبل تأثير أقوى من البرلمان السابق، وخصوصا فيما يتعلق بالملف الاقتصادي وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
من جانبه قال القصاص: "المصريون لديهم أمل في أن يكون المجلس الجديد يمارس دوره بشكل أكبر في محاسبة الحكومة، التي من الضروري أن تكون أكثر إدراكا للظروف الاقتصادية الدولية والإقليمية، وفي الوقت نفسه يريد المواطن أن يرى تحسنا في أسعار العملات، وأن يتم ضخ عملات أكثر وجذب المزيد من الاستثمارات الخارجية".
وتابع قائلا:
- المصريون يتوقعون بعد انتهاء انتخابات مجلس النواب حدوث تغيير كبير في الحكومة، وأن تأتي حكومة جديدة لديها قدرة أكبر على إدارة الملفات.
- حالة الرضاء عن سياسات وأداء الحكومة ليست طيبة في الوقت الراهن.
- المواطنون يشعرون أنهم في جهة، والحكومة في جهة أخرى.
ومع انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات يترقب الشارع المصري الإعلان عن نتائج هذه المنافسة حتى اكتمال العملية الانتخابية لتحديد شكل البرلمان القادم، الذي ينتظر منه أن يكون له دور كبير في صياغة السياسات الوطنية المصرية.
(المشهد)