هل تهدد هجمات البحر الأسود علاقة أنقرة بموسكو؟

آخر تحديث:

شاركنا:
روسيا شنت سلسلة هجمات على سفن مرتبطة بتركيا (أ ف ب)
هايلايت
  • محلل: من المستبعد أن تؤدي الهجمات إلى تحول جذري في علاقات أنقرة وموسكو.
  • تركيا وروسيا ترتبطان بعلاقات اقتصادية كبيرة.
  • محلل سياسي: تركيا ترغب في الحفاظ على دور الوسيط بين الجانبين.

تضع سلسلة من الهجمات في البحر الأسود، والتي استهدفت سفنا مرتبطة بتركيا، العلاقات التركية الروسية على المحك؛ غير أن المصالح الاقتصادية، وجهود الوساطة النشطة، وحرص أنقرة على الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها بين موسكو والغرب، تجعل من احتمالية حدوث قطيعة أمرا مستبعدا، وفقا لموقع "المونيتور".

ففي وقت سابق من الأسبوع، أسفرت سلسلة من الضربات التي استهدفت سفنا تجارية مملوكة أو مُشغَّلة من قبل شركات تركية عن مقتل شخصين على الأقل، بينما لا يزال 10 آخرون من أفراد الطاقم في عداد المفقودين ويُخشى أن يكونوا قد لقوا حتفهم.

وحمّل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا المسؤولية المباشرة عن الهجمات الـ3.

كما صرح رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف بأن روسيا قد تكون مسؤولة عن الهجمات التي وقعت في 6 أكتوبر واستهدفت السفينتين "ألفا وطن" و"إيبل"، وذلك استناداً إلى طبيعة حمولة السفينتين ومساراتهما، مع تأكيده في الوقت نفسه أن المحققين لم يتوصلوا بعد إلى أدلة قاطعة.

نهج حذر

وفي غضون ذلك، تتبع تركيا نهجا حذرا في تصريحاتها العلنية بحسب "المونيتور"، إذ صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يوم الخميس بأن كلاً من روسيا وأوكرانيا تكثفان عملياتهما العسكرية في البحر الأسود قبيل حلول فصل الشتاء، دون توجيه اتهام مباشر ومحدد لموسكو.

كذلك شدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الأربعاء، على أهمية الجهود الرامية لضمان سلامة الملاحة في البحر الأسود، وذلك وفقاً لبيان تركي رسمي حول المكالمة.

ولا يتوقع أستاذ العلاقات الدولية في جامعة إسطنبول هاكان غونيش، أن تؤدي الهجمات الأخيرة إلى تدهور جذري في العلاقات التركية الروسية.

وقال غونيش: "لا يملك أي من الطرفين ترف الإضرار بالعلاقات، خصوصا على الصعيد الاقتصادي".

البراغماتية الاقتصادية

بالنسبة لتركيا، تظل روسيا شريكا اقتصاديا رئيسيا، إذ بلغ حجم التجارة الثنائية نحو 49.1 مليار دولار في عام 2025، وفقاً لبيانات رسمية صدرت في يناير 2026.

أما بالنسبة لروسيا، فقد مثلت تركيا، العضو في حلف الناتو، شريان حياة اقتصاديا ودبلوماسيا مهما في ظل تزايد العزلة الغربية.

ورغم أن أنقرة قدمت دعما عسكريا لأوكرانيا، شمل طائرات مسيرة ومعدات دفاعية أخرى، وأغلقت المضائق التركية أمام عبور السفن الحربية الروسية إلى البحر الأسود إلا أنها رفضت الانضمام إلى العقوبات التي يقودها الغرب ضد موسكو.

وإلى جانب الجانب الاقتصادي، تتشكل مقاربة أنقرة أيضاً من خلال حرصها على الحفاظ على دورها كوسيط لا غنى عنه بين الكرملين والغرب.

وفي هذا السياق، صرح المحلل السياسي أونور إيشجي، قائلاً: "إن الشغل الشاغل لتركيا هو منع تحول البحر الأسود إلى ساحة أخرى للمواجهة المباشرة بين الناتو وروسيا، مع الحفاظ في الوقت ذاته على قدرتها على التواصل والتعامل مع كل من موسكو وكييف".

وأضاف إيشجي: "تاريخيا، صمدت العلاقات التركية الروسية ليس بفضل الثقة المتبادلة، بل لأن الطرفين تعلما فصل خلافاتهما الاستراتيجية عن مجالات التعاون الأخرى؛ وهي معادلة تخضع الآن للاختبار في ظل التصعيد البحري".


(ترجمات)