انطلقت في العاصمة السورية دمشق، محاكمات لرموز النظام السابق، والتي تُوصف بأنها غير مسبوقة، بإشراف الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، لمحاسبة عدد من أبرز رموز النظام السوري السابق.
وتتصدر المشهد محاكمة كل من وسيم الأسد ومفتي سوريا السابق أحمد حسون والمعروف بـ"مفتي البراميل" وهي خطوة تطرح تساؤلات حول قدرة هذه الإجراءات على تحقيق العدالة الشاملة، لتفكيك الهيكل السري لفلول الأسد.
ويُحاكم حسون على خلفية اتهامات تتعلق بالتحريض على قتل السوريين والمشاركة في جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية خلال سنوات الصراع في البلاد.
Watch on YouTube
محاكمات صورية؟
من جانبه، شن المحلل محمد هويدي، هجوما حادا على المحاكمات التي تجري حاليا في دمشق، واصفا إياها بالمحاكمات "الصورية" ذات الطابع السياسي.
وقال هويدي في مقابلة مع برنامج "استوديو العرب" الذي يقدمه الإعلامي محمد أبو عبيد على قناة ومنصة "المشهد" إن محاكمة مفتي سوريا السابق أبرز دليل على أن الشخصيات التي تخضع للمحاكمة حاليا لم يكن لهم أي تأثير عسكري أو سياسي أو اقتصادي، مشيرا إلى أن ما يجري هو محاولة انتقام من السلطة الجديدة.
ورأى أن العدالة الانتقالية يجب أن تكون شاملة وليس فقط مع الشيخ حسون، لافتا إلى أن الشيوخ الذين يتصدرون المنابر حاليا في سوريا أفتوا بقتل السوريين خلال فترة حكم الأسد.
وأضاف "هناك أسماء كانت مصنفة على قوام الارهاب. لو قارنا بين الشيخ حسون وبين الشيوخ الذين يعتلون المنابر حاليا سنجد أن المنطق معكوس".
بداية نحو العدالة الانتقالية
على الجانب الآخر، وجه المحلل السياسي عبد الله الحمد، انتقادات حادة للطرح السابق، واتهم هويدي بالدفاع عن النظام السوري السابق.
وأكد أن ما تشهده سوريا حاليا من خطوات لمحاسبة النظام البائد هي بداية في طريق العدالة الانتقالية ولمحاسبة المتورطين في قتل السوريين.
وقال إن ما يحصل في سوريا حاليا ليس "تمثيلية"، لافتا إلى أن النظام السابق ترك البلاد بلا نظام أو تشريعات.
وأشار إلى أن الدولة السورية الآن تعمل على بناء تشريعات جديدة ومنظومة كاملة كانت غائبة في الوقت السابق، مبينا أن الذين يخضعون للمحاكمة حاليا هم رموز بشار الأسد خصوصا وسيم الأسد المتورط في جرائم وتهريب المخدرات.
ورأى أن أهمية محاكمة وسيم الأسد تتخطى كونه كان متورطا في جرائم بقدر ما لديه من معلومات حول شبكة العلاقات والنفوذ للنظام السابق والتي سيتم الكشف عنها خلال الفترة المقبلة.
(المشهد)