حشد عسكري وسيناريوهات تصعيد.. هل تحسم الانتخابات مسار حرب إيران؟

آخر تحديث:

شاركنا:
الحرب على إيران بين ضربة عسكرية مرتقبة وحصار طويل الأمد (أ ف ب)
هايلايت
  • تتزايد التكهنات بشأن احتمال تجدد المواجهة والحرب في إيران.
  • مراقبون: وجود تحركات ميدانية بالمنطقة قد يمهّد لعملية واسعة تطال البنية التحتية والمنشآت الحيوية.
  • الجيش الأميركي نقل منظومة إضافية للدفاع الجوي من طراز "باتريوت" إلى إسرائيل.

في ظل تصاعد المؤشرات على استعدادات عسكرية أميركية وإسرائيلية ضد إيران، تتزايد التكهنات بشأن احتمال تجدد المواجهة والحرب التي اندلعت في فبراير، وفقا لمراقبين تحدثوا لـ"المشهد"، خصوصًا مع وجود تحركات ميدانية وحشد عسكري في المنطقة قد يمهّد لعملية واسعة تتجاوز استهداف المواقع العسكرية إلى البنية التحتية والمنشآت الحيوية.

احتمالات التصعيد

وبين سيناريو الضربات الجوية واحتمالات التصعيد البحري والإنزال البري، تبرز تساؤلات بشأن أهداف أي هجوم محتمل، بحسب المصادر ذاتها، وكذلك قدرة طهران على احتواء تداعياته، وما إذا كانت الضغوط العسكرية والاقتصادية قد تدفع إلى اضطرابات داخلية تهدد استقرار النظام الإيراني.

وقد أفصحت مصادر مطلعة بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بات يميل لخيار شن ضربات مكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المزمع إجراؤها في 3 نوفمبر، كما أشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن المصادر المطلعة، قولهم إن ترامب لم يتخذ بعد أي قرار نهائي، غير أنه يتجه إلى شن هجوم واسع يطال البنية التحتية الإيرانية كما المنشآت النووية.

وأظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية، إلى جانب معلومات نقلها مسؤولون مطلعون، مؤخرًا، أن الجيش الأميركي نقل منظومة إضافية للدفاع الجوي من طراز "باتريوت" من ولاية تكساس إلى إسرائيل، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدراتها على التصدي للصواريخ.

وفي موازاة ذلك، أعادت واشنطن توزيع انتشار قواتها في المنطقة، بينما نقلت عناصر منها بعيدًا عن قواعد يُحتمل أن تكون أكثر عرضة للاستهداف، تحسبًا لتصعيد عسكري محتمل.

وكان لافتًا أن الرئيس الأميركي قد أجاب اليوم الأربعاء عن سؤال بخصوص احتمال تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران عقب الانتخابات، قائلًا: "كل شيء ممكن".

الاستعدادات العسكرية

وفي حديثه لمنصة "المشهد"، يرى المحلل السياسي الإيراني وجدان عبد الرحمن أن احتمالات شنّ ضربة عسكرية أميركية إسرائيلية مشتركة ضد إيران باتت مرتفعة، مرجحًا أن يكون موعدها قريبًا، في ضوء مؤشرات على تصاعد الاستعدادات العسكرية، تشمل تزويد إسرائيل بمنظومات دفاع جوي، من بينها منظومة "باتريوت" الجديدة، وإمدادها بنحو 50 ألف قنبلة، تزن الواحدة منها قرابة طن، فضلًا عن وجود حاملتي طائرات أميركيتين في المنطقة، وتحرك حاملة الطائرات "روزفلت" من الموانئ اليابانية باتجاهها.

وقال عبد الرحمن إن هذه التحركات تعكس استعدادات عسكرية واسعة قد تمهّد لشنّ هجوم أميركي، مشيرًا إلى أن الحشد العسكري يشمل أيضا إرسال مزيد من قوات مشاة البحرية الأميركية "المارينز"، أو القوات البحرية البرمائية، بما يقارب 10 آلاف عنصر، إلى جانب نحو 50 ألف جندي أميركي موجودين بالفعل في المنطقة.

ورجّح أن تبدأ الضربات باستهداف القواعد العسكرية الإيرانية ومقار "الحرس الثوري" ومواقع الجيش الإيراني على امتداد الساحل، مع احتمال توسيع نطاق الهجمات لتشمل البنية التحتية والمنشآت النووية والصاروخية، فضلًا عن الجسور وخطوط السكك الحديدية.

الضغوط الاقتصادية

ولم يستبعد المحلل السياسي الإيراني أن تطال الضربات منشآت البتروكيماويات ومخازن الوقود، بما قد يتسبب في شلل واسع داخل إيران، ويحدّ من قدرة القوات المسلحة على التحرك والوصول إلى الساحل.

وتابع: "في مرحلة لاحقة قد تشهد تنفيذ عمليات إنزال برمائي للسيطرة على بعض الجزر الإيرانية ذات الأهمية الإستراتيجية، بالتزامن مع استمرار الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، الأمر الذي سيضاعف الضغوط الاقتصادية على طهران".

واعتبر المحلل السياسي الإيراني أن واشنطن قد تراهن، بعد تنفيذ الضربات وتشديد الحصار، على عامل الوقت لتفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران، بما قد يمهّد لاندلاع احتجاجات شعبية واسعة تطالب بإسقاط النظام، مستفيدة من حالة الضعف التي يرى أن النظام الإيراني يمر بها.

ولذلك، توحي المؤشرات الحالية بأن اندلاع جولة جديدة من الحرب مع إيران بات مسألة توقيت، في ظل تحركات عسكرية أميركية متصاعدة ومواقف إسرائيلية تشير إلى الاستعداد للمشاركة في أي هجوم محتمل، وفق الأكاديمي الأميركي المتخصص في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة فلوريدا.

في تصريحات لـ"المشهد"، قال إن الرئيس ترامب أشار إلى إمكانية دراسة توجيه ضربة لإيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، بالتزامن مع إرسال حاملة طائرات ثالثة إلى المنطقة، فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أنه سيعمل على انضمام إسرائيل إلى الولايات المتحدة في مهاجمة إيران إذا فاز بالانتخابات وشكّل الحكومة المقبلة، معتبرًا أن ذلك يمثل فرصة تاريخية.

تجدد المواجهة

وفي المقابل، أشار الأكاديمي الأميركي المتخصص في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة فلوريدا إلى أن طهران تستعد لاحتمال تجدد المواجهة من خلال حشد السكان، وتحصين المواقع العسكرية والمنشآت النووية، وتحديد أهداف محتملة في المنطقة تشمل المصالح الأميركية والإسرائيلية. ثم حذّر من أن استئناف التصعيد العسكري واسع النطاق ستكون له تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.

من ثم، لفت إلى تحركات دبلوماسية تقودها السعودية وباكستان وتركيا لاحتواء التوتر، مشيرًا إلى اجتماع ممثلي هذه الدول مع إيران في وقت سابق من الأسبوع، في مسعى لخفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة جديدة، الأمر الذي انتهى بعدم نتائج جادة وملموسة.

وعلى صعيد المفاوضات، قال لوب إن الاتصالات بين واشنطن وطهران لا تزال مستمرة بشكل غير معلن ومباشر، لكن الخلافات بين الطرفين، خصوصًا بشأن ترتيب أولويات التفاوض، لا تزال قائمة. وتابع: "بينما تريد الولايات المتحدة مناقشة الملف النووي منذ المرحلة الأولى، تفضّل إيران تأجيله والتركيز أولًا على إعادة فتح مضيق هرمز، مقابل رفع الحصار الأميركي، وتخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة".

انتخابات التجديد النصفي

واستبعد المصدر ذاته أن تُحدث نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية تغييرًا جوهريًا في مسار الصراع، موضحًا أن فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، أو بكليهما، قد يفتح المجال أمام تحقيقات بشأن قانونية الحرب وكيفية إدارتها، لكنه لن يمنحهم القدرة على منع ترامب من مواصلة العمليات العسكرية.

وفي ما يخص المشهد السياسي الإسرائيلي، أشار إلى أن المنافسة بين نتانياهو وغادي آيزنكوت تشهد حالة من الجمود، ما قد يعقّد تشكيل الحكومة المقبلة. وأضاف أن عدم التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة وحدة يمينية قد يطيل أمد المفاوضات لأسابيع أو أشهر، وهو ما قد يؤخر مشاركة إسرائيل في أي هجوم أميركي محتمل على إيران، إلا إذا تمكن نتانياهو أو آيزنكوت من اتخاذ قرار المشاركة في الحرب بصفته رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال.

سيناريوهان رئيسان

إلى ذلك، قال الباحث المختص بالشأن الإيراني في مركز الأهرام للدراسات الاجتماعية والتاريخية، إن واشنطن أمام سيناريوهين رئيسيين في التعامل مع إيران:

  • شنّ هجوم عسكري بعد انتخابات التجديد النصفي.
  • مواصلة الحصار والضغوط الاقتصادية لإضعاف النظام وتقويض شرعيته.

وأوضح في تصريحات لمنصة "المشهد"، أن انتهاء الاستحقاق الانتخابي الأميركي قد يتيح للرئيس ترامب هامشًا أوسع للتحرك عسكريًا، في ظل تراجع شعبيته بفعل ارتفاع أسعار الوقود والتضخم وتدهور سوق الأسهم، فضلًا عن تعثر احتواء الأزمة الإيرانية. وأضاف أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية قد تشجع على التصعيد، إذا ضمن نتانياهو موقعًا في الحكومة المقبلة أو استمر في رئاستها.

وأشار إلى أن تعثر إستراتيجية الضغط الاقتصادي في إحداث تغيير داخل إيران، وقدرة طهران على التكيف مع العقوبات بمساعدة روسيا والصين، قد يدفعان واشنطن إلى الخيار العسكري، خصوصًا مع استمرار الحشد الأميركي والتنسيق مع إسرائيل.

تهديدات إيران

في المقابل، رجّح حمدي استمرار الحصار إذا رأت واشنطن أن الضغوط المتراكمة تضعف النظام الإيراني وتفاقم أزماته الداخلية، في ظل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية. كما أن استمرار الضغوط قد يحدّ من نفوذ إيران الإقليمي، ويضعف قدرات حلفائها.

وحذّر الباحث المختص بالشأن الإيراني في مركز الأهرام للدراسات الاجتماعية والتاريخية من أن تهديدات إيران بإشعال مواجهة إقليمية، واحتمال اتساع نطاق التصعيد ليشمل مضيق باب المندب، قد يدفعان واشنطن إلى تجنب الحرب في الوقت الراهن ومواصلة سياسة استنزاف طويلة الأمد.

وخلص الباحث إلى أن أيًا من مساري التفاوض أو المواجهة لن ينهي حالة الغموض التي تحيط بمستقبل النظام الإيراني ومحوره الإقليمي، في ظل استمرار الضغوط الرامية إلى تغيير سلوك طهران ودفعها نحو سياسات أكثر اعتدالًا.

(المشهد)