وجاء إعلان ترامب بعد ساعات من تصعيد عسكري لافت، إذ لوّح باستهداف جزيرة خرج الإيرانية، أحد أهم مراكز تصدير النفط في البلاد، قبل أن يؤكد لاحقا أن واشنطن وطهران توصلتا إلى اتفاق وصفه بـ"العظيم"، يضمن عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا.
اتفاق أم تمديد جديد؟
وقال ترامب خلال تجمع انتخابي عبر الاتصال المرئي، إن الولايات المتحدة "أنهت الحرب مع إيران"، معتبراً أن الضغوط العسكرية والضربات الأخيرة، دفعت طهران إلى التراجع والقبول بالتفاوض.
لكن خبراء ومسؤولين سابقين دعوا حسب التقرير، إلى التعامل بحذر مع هذه التصريحات، مشيرين إلى أن الإدارة الأميركية، لم تنشر حتى الآن نص الاتفاق أو تفاصيله، ما يجعل من الصعب تقييم مدى جدية التفاهم أو فرص استمراره.
ويرجح مراقبون في التقرير، أن يكون الاتفاق المبدئي مرتبطا بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مقابل تخفيف أو تعليق بعض الإجراءات العسكرية الأميركية، على أن يتم تأجيل الملف الأكثر تعقيدا، وهو البرنامج النووي الإيراني، إلى جولات تفاوض لاحقة.
وقال وزير سلاح الجو الأميركي السابق فرانك كيندال إن ما يجري، لا يبدو اتفاقا نهائيا لإنهاء الحرب، بل أقرب إلى تمديد لوقف إطلاق النار لفترة محددة، بهدف إفساح المجال أمام استمرار المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
كما أبدى عدد من الجمهوريين تحفظاتهم على الإعلان الأميركي، مطالبين حسب التقرير، بالكشف عن بنود الاتفاق قبل إصدار أي أحكام بشأنه.
واعتبروا أن تقييم نجاح التفاهم، يتوقف على تفاصيل الالتزامات الإيرانية وآليات التحقق منها.
النووي والأموال المجمدة
ويشكل الملف النووي الاختبار الأهم لأي اتفاق محتمل، فالسؤال الرئيسي لا يتعلق فقط باستئناف الحوار، بل بمدى استعداد طهران لتقييد أنشطة تخصيب اليورانيوم والتخلي عن مخزوناتها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهي قضايا لطالما شكلت حسب التقرير، عقبات أمام المفاوضات السابقة.
كما تبرز تساؤلات حسب التقرير، حول حجم التنازلات الاقتصادية التي قد تحصل عليها إيران مقابل أي اتفاق جديد، خصوصا في ظل مطالب إيرانية سابقة بالإفراج عن أموال مجمدة، وتخفيف العقوبات المفروضة على اقتصادها المتعثر.
وتتابع إسرائيل مسار المفاوضات بحذر حسب التقرير. فرغم استمرار التنسيق مع واشنطن، فإن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، تؤكد أن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن إزالة مخزون اليورانيوم المخصب، وتفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية، والحد من برنامج الصواريخ ودعم الجماعات الحليفة لطهران في المنطقة.
هل سيلتزم الإيرانيون؟
أما من الجانب الإيراني، فقد بدت المواقف حسب تقرير "سي إن إن"، أقل تفاؤلا من التصريحات الأميركية.
ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الأنباء المتعلقة بالتوصل إلى اتفاق نهائي، بأنها "مجرد تكهنات"، وأكد أن طهران، لم تتخذ بعد قرارا نهائيا بشأن أي تفاهم محتمل.
وبينما يسعى ترامب إلى تقديم الاتفاق باعتباره إنجازا سياسيا وعسكريا كبيرا، يرى مراقبو "سي إن إن"، أن الحكم الحقيقي لن يكون في التصريحات أو الوعود، بل في قدرة الطرفين على توقيع اتفاق واضح وقابل للتنفيذ، ومدى التزام إيران ببنوده على أرض الواقع.
(ترجمات)