ناشد عشرات من جنود وضباط الاحتياط في الجيش الإسرائيلي بينهم قادة في مستويات قيادية، المؤسسة العسكرية التراجع عن الإجراء الجديد الذي دخل حيز التنفيذ قبل نحو 3 أشهر، ويقضي بتعليق أو إنهاء خدمة آلاف الجنود الذين اعترفت وزارة الدفاع بإصابتهم باضطراب ما بعد الصدمة.
أزمة جنود الاحتياط
وبحسب ما كشفته مصادر عسكرية لصحيفة "إسرائيل هيوم"، سلمت وزارة الدفاع للجيش قائمة بأسماء جنود الاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة بدرجة إعاقة تبلغ 30% أو أكثر، ما مثل خرقا لسرية المعلومات الطبية.
وفور تسلم القائمة، أبلغ الجيش المعنيين بتجميد خدمتهم فورا على الرغم من أن بعضهم خدم مئات الأيام في مواقع قتالية وتحت النيران، وأظهر أداء احترافيا ومثاليا بشهادة قادتهم المباشرين.
ويؤكد هؤلاء أن الخدمة العسكرية كانت بالنسبة لهم وسيلة دعم نفسي وإعادة تأهيل، وأنهم يرغبون في الاستمرار بها. إلا أن الإجراء الجديد يشترط على من يريد استئناف خدمته تقديم ما يثبت إتمام العلاج النفسي وسلامة الأداء وعدم وجود خطر، فيما يُفصل نهائيا كل من تجاوزت نسبة إعاقته النفسية 50% دون حق في الاستئناف، حتى لو كان يؤدي مهامه بكفاءة منذ أعوام.
كما اتهم جنود الاحتياط وزارة الدفاع بنقل معلوماتهم الطبية إلى الجيش دون موافقتهم، ما أدى إلى كشف بياناتهم أمام قادة ووحدات مختلفة، معتبرين ذلك انتهاكا صارخا لخصوصيتهم وكرامتهم.
اضطراب ما بعد الصدمة
من بين المتضررين المقدم "م." الذي أُصيب في بداية القتال في غزة وفقد عددا من جنوده. وبعد تعافيه الجسدي، اعترفت وزارة الدفاع بإصابته النفسية لكنه واصل الخدمة في الاحتياط وتولى قيادة لواء قتالي.
وقال: "تم الاعتراف بي جسديا ونفسيا، لكنني لست عاجزا. عدت إلى الجيش وإلى العمل، إلا أن القرار الجديد جمد خدمتي لمجرد وجود تشخيص نفسي، بغض النظر عن أدائي".
وأضاف: "القوائم وصلت إلى ضباط ارتباط مبتدئين، وكُشفت تفاصيلنا الطبية أمام جهات عدة، وهو انتهاك جنائي للسرية. والأسوأ أن الجيش يطالبنا لتجميد القرار بتقديم بروتوكولات طبية ورسائل من أصحاب العمل، وكأنهم يخرجوننا من الخفاء ويعلنون حالتنا أمام الجميع".
وأشار إلى أن القرار يطال فقط جنود الاحتياط، بينما يواصل الجنود النظاميون الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة خدمتهم كالمعتاد، ما يخلق حالة من التمييز داخل المؤسسة العسكرية.
إهانة وخيانة
حاول جنود الاحتياط معالجة القضية داخليا عبر لقاءات مع مسؤولي الطب العسكري وشؤون الأفراد، لكنهم اصطدموا بما وصفوه بـ"جدار بيروقراطي".
وأكدوا أنهم لا يريدون تفاقم الأزمات النفسية أو ارتفاع معدلات الانتحار، بل يطالبون بتعامل أكثر إنسانية مع من أصيبوا أثناء القتال.
واقترحوا خطة بديلة تقوم على 3 مبادئ: رغبة الجندي في الخدمة، موافقة وحدته على استمراره، وعدم وجود مؤشرات على خطر نفسي أو انتحاري.
وفي رسالة رسمية وجهها محاميا الجنود إلى رئيس الأركان وكبار مسؤولي المؤسسة الدفاعية، وصفا السياسة الجديدة بأنها "غير قانونية ومهينة" وتتناقض مع الأداء الفعلي لهم في الميدان.
وجاء في الرسالة أن الجنود يشعرون بـ"الإهانة والخيانة" بعدما خاطروا بحياتهم من أجل إسرائيل، ليجدوا أنفسهم اليوم مستبعدين من الإطار الوحيد الذي يمنحهم شعورا بالانتماء والقدرة على العطاء.
وفي رد رسمي، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن "الاحتياطيين الذين لديهم إعاقة تتجاوز 30% يخضعون لفحص طبي لتقييم أهليتهم للخدمة مع الحفاظ على السرية، ولن يتم تجميد خدمتهم تلقائيا"، مؤكدا أن بإمكانهم "الطعن في القرار وفق المعايير المحددة".
(ترجمات)