سامي النصف في "50 دقيقة": إيران تصرفت كمشروع ثوري دمّر العرب باسم الشعارات

آخر تحديث:

شاركنا:
النصف: طهران لم تحمل إلى الدول التي دخلتها لا استقرارًا بل أوصلتها إلى الانهيار والفوضى
في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، ومع استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وما تفتحه من أسئلة كبرى حول شكل المنطقة بعد انتهائها، أطلق وزير الإعلام الكويتي الأسبق سامي النصف سلسلة مواقف حادة، اعتبر فيها أن المشكلة مع طهران ليست وليدة هذه الحرب فقط، بل متجذرة في طبيعة المشروع الذي قامت عليه الجمهورية الإسلامية منذ 1979.

وخلال حلقة من برنامج "50 دقيقة" مع الإعلامي محمد أبو عبيد على قناة ومنصة "المشهد"، شدد النصف على أن إيران لم تنجح، طوال أكثر من 4 عقود، في التحول من منطق الثورة إلى منطق الدولة، بل واصلت التعامل مع محيطها العربي بعقلية التدخل، وتصدير النفوذ، وإنشاء الأذرع، على حساب استقرار الدول وسيادتها.

وقال النصف إن ما جرى في المنطقة خلال العقود الماضية يكشف بوضوح أن طهران لم تحمل إلى الدول التي دخلتها استقرارًا ولا تنمية، بل أوصلتها إلى الانهيار والفوضى والاستنزاف الطويل، مستشهدًا بما آلت إليه الأوضاع في لبنان وسوريا والعراق واليمن وغزة. واعتبر أن هذه الساحات لم تتحول إلى مناطق نفوذ رابحة لإيران، بل إلى ساحات مدمرة تحتاج إلى مليارات لإعادتها فقط إلى الحد الأدنى من الحياة.

وفي واحدة من أكثر النقاط صراحة في الحلقة، تساءل النصف عن حقيقة الخطاب الإيراني الذي يرفع راية فلسطين والقضايا الكبرى، قائلاً: لماذا لم نرَ جنديًا إيرانيًا واحدًا يضحي من أجل القدس؟ ولماذا لم تستخدم إيران هذا الكم من الصواريخ والطائرات المسيّرة لدعم الفلسطينيين وتعزيز موقفهم، بدلا من أن تسقط نسبة كبيرة منها على دول خليجية عربية ومسلمة لا تخوض أصلًا هذه الحرب؟

بهذا الطرح، يضع النصف اليد على جوهر التناقض الإيراني: شعارات كبرى في العلن، ونتائج مدمرة في الميدان. فبحسب قراءته، لم تتعامل طهران مع القضية الفلسطينية بوصفها مشروع تحرير حقيقي، بقدر ما استخدمتها بوصفها بوابة للنفوذ داخل العالم العربي، تمامًا كما استخدمت شعارات "المستضعفين" و"الوحدة الإسلامية" لتبرير التدخل في شؤون دول مستقلة.

ولم يتوقف النصف عند هذا الحد، بل ذهب إلى توصيف أكثر حدّة، عندما قال إن إيران تبدو متخصصة في تدمير الدول العربية المسلمة تحديدًا، لا الدول الإسلامية عمومًا. فتركيا مثلًا، وهي دولة إسلامية وتضم قواعد غربية، لم تُعاملها إيران كما عاملت دول الخليج أو الدول العربية المنهكة. وكذلك الحال بالنسبة إلى دول أخرى خارج المجال العربي. ومن هنا، يخلص النصف إلى أن الأجندة الإيرانية، تحت غطاء أيديولوجي كثيف، اتجهت عمليًا إلى استهداف المجال العربي أكثر من أي مجال آخر.

تحويل الخلافات السياسية إلى صراعات طائفية

وفي سياق الحرب الراهنة، يرى النصف أن دخول دول الخليج في مرمى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، رغم أنها ليست طرفًا مباشرًا في هذه الحرب، شكّل تحولًا بالغ الخطورة، لأنه يضرب ما تبقى من منطق حسن الجوار، ويكشف أن طهران، بدلا من البحث عن الوسطاء والأصدقاء في لحظة الخطر، اختارت توسيع دائرة النار، وجرّ محيطها إلى قلب المواجهة.

كما لفت إلى أن أخطر ما فعلته إيران في المنطقة لم يكن فقط التسلح أو التدخل العسكري، بل تحويل الخلافات السياسية إلى صراعات طائفية وصفرية، بما يجعلها أطول عمرًا وأكثر تدميرًا. وهذا، بحسب النصف، ما يفسر بقاء أزمات المنطقة مفتوحة، وما يفسر أيضًا كيف تحولت دول بأكملها إلى جبهات استنزاف دائم.

الحلقة لا تكتفي بتشريح المشروع الإيراني، بل تذهب أيضًا إلى مساءلة الذات العربية: أين كان الخلل؟ ولماذا نجحت طهران في اختراق 4 أو 5 ساحات عربية؟ وكيف استُخدمت العواطف والشعارات لتمرير مشاريع أثبتت الوقائع أنها لم تجلب سوى الخراب؟

(المشهد)