متفجرات "حزب الله".. سلاح خارج رقابة الدولة يعرّض المدنيين للخطر

آخر تحديث:

شاركنا:
"حزب الله" أقر بملكيته لشاحنة المتفجرات التي ضُبطت شرقي لبنان (رويترز)

لم يخفِ "حزب الله" ملكيته لشاحنة المتفجرات التي ضُبطت شرقي لبنان، بل طالب بالإفراج عن الموقوفين وإعادة الشاحنة وحمولتها له. 

وكانت السلطات اللبنانية ضبطت الشاحنة على طريق البقاع متجهة نحو بيروت، محمّلة بنحو 780 كيلوغراماً من المتفجرات، بينها مادتا "تي إن تي" و"سي 4"، وأوقفت شخصين على صلة بنقلها، لتبدأ التحقيقات حول المتورطين. بينما تعهد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بكشف ومحاسبة الجهات المتورطة.

ووسط عدم إعلان الدولة اللبنانية عن الجهة المسؤولة عن الشاحنة، خرج عضو كتلة نواب "حزب الله" النائب حسن فضل الله معلنا أن الشاحنة والمواد المضبوطة بداخلها تعود إلى الحزب، وهي مخصصة للاستخدام ضد إسرائيل حصراً، رافضاً الاتهامات التي ربطت الشحنة باحتمال التحضير لعمليات اغتيال داخل لبنان.

خطر على المدنيين

وتعد طريق بيروت – البقاع شريانًا حيويًا لعدد كبير من القرى ويمر عليها يوميا آلاف السيارات، كما تمر بعشرات القرى والأحياء السكنية، ما يرفع من خطورة حصول أي حدث أمني أو خلل خلال مرور هذه الشاحنات.

وكشف الخبير العسكري العميد المتقاعد فادي داوود لمنصة "المشهد" عن خطورة نقل المواد المتفجرة بشكل عشوائي، مشيرًا إلى أن هذه المواد تخضع من حيث التخزين والنقل والتعامل معها، لبروتوكول محدد.

وقال لـ"المشهد":

  • نقل المواد المتفجرة على الطريق من دون الالتزام بالبروتوكول المعتمد ينطوي على مخاطر معينة، مع العلم أن مستوى الخطورة يختلف بحسب طبيعة المواد المتفجرة المنقولة.
  • هناك أيضًا مخاطر أخرى لا ترتبط فقط بالخصائص الفيزيائية للمتفجرات، بل تنجم عن الوضع الأمني أيضًا.
  • إذا تعرّضت الشحنة لاستهداف إسرائيلي من مسيرة، فقد نصبح بمكان خطر.

واحتوت الشاحنة على مواد مثل C4 وTNT والتتريل، وفي السياق، أوضح داوود أن هذه المواد تختلف في خصائصها وقوة تأثيرها، لكن لا يمكن الجزم بتفاصيل الشحنة أو بقوة الانفجار قبل التحقق من المعلومات المتوافرة وصدور نتائج التحقيق.

بينما تحدث الصحفي القضائي والسياسي يوسف دياب لـ"المشهد" عن خطورة هذه الشاحنات على المدنيين، لافتا إلى أن أيّ خلل فني بهذه المتفجرات يمكن أنه تنفجر، ولو انفجرت هذه الكمية من المتفجرات في منطقة سكنية لحصلت مجزرة بحق المدنيين.

اغتيالات في الداخل؟

هذه الحادثة أعادت للأذهان قضايا الاغتيالات في لبنان، تحديدا رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، الذي اغتيل في 14 فبراير 2005 بتفجير استهدف موكبه في بيروت. وأدانت المحكمة الخاصة بلبنان أشخاصًا منتسبين لـ"حزب الله" بالقتل العمد بعد سنوات.

لكن هذه المرة، برّر "حزب الله" أن المواد المتفجرة هي لمحاربة إسرائيل، بينما شكّك دياب بالأمر، قائلًا "هذا الأمر غير صحيح، أدوات "حزب الله" لمواجهة إسرائيل هو سلاح متطور، كالصواريخ والمسيّرات والسلاح الفردي، لذا أعتقد أن وجهتها هي للاغتيالات بالداخل اللبناني، لكن "حزب الله" يريد التغطية على هذه المسألة والقول إنها لمواجهة إسرائيل".

وجزم دياب أن هذه الشاحنة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة.

وحول سبب عدم استهدافها من قبل إسرائيل وهو سؤال طرح بشكل كبير على مواقع التواصل، قال "أعتقد أن إسرائيل لا تستهدف أي آلية لـ"حزب الله" إلا إذا كانت تعلم أنها تحمل صواريخ لضربها، أما إذا كانت تستهدف اغتيالات بالداخل اللبناني، أعتقد هذا الأمر يخدم إسرائيل، ولا تمنعه ولا تستهدفه".

أين يستعمل "حزب الله" هذه المتفجرات؟

السؤال الذي أثار الجدل أيضا هو أين قد يستعمل "حزب الله" هذه المواد، وهل تستعمل في تصنيع الصواريخ مثلا؟ يجيب داوود أن:

هناك جزءًا من هذه المواد يتكوّن من C4، وهي مادة يمكن استخدامها عسكرياً في تفخيخ المسيرات، أما بقية المواد، مثل TNT والتتريل، فلها خصائص واستعمالات عدة.

ولمّح إلى أنه يمكن أن يكون استخدامها في العبوات المتفجرة أحد الاحتمالات.

وووفق داوود:

  • تُعرف هذه العبوات باسم العبوات الناسفة المرتجلة، وقد تُستخدم في تفخيخ مركبات.
  • يمكن أن تشمل هذه الاستخدامات مركبات مختلفة، بما فيها السيارات المدنية، الأمر الذي يجعل احتمالات استخدامها متعددة.

"احتمال إدخال المتفجرات للجنوب ضئيل"

ولا بدّ من الإشارة إلى أن الجنوب اللبناني تحول لمكان يشبه مدينة الأشباح، بيوت مهدمة، أراض مجروفة وقاحلة، وعدم قدرة للدخول إليه، فكيف سيدخل "حزب الله" العبوات الناسفة إلى الجنوب المراقب إسرائيليا؟

هنا، كشف داوود أنه "إذا أردنا الحديث عن الوضع الميداني في جنوب لبنان اليوم، فلم تعد المسافات والظروف الميدانية تسمح بسهولة تنفيذ مثل عمليات زرع عبوات ناسفة".

وتابع "الشاحنات الصغيرة قد تتعرض للاستهداف في حال دخولها الجنوب، لذا يبدو أن احتمال إدخالها إلى الجنوب ليس أمرًا سهلًا".

هذه الحادثة رُبطت بحادثة تكسير كاميرات على طريق البقاع بيروت، وفق فيديو نشره في ديسمبر الماضي رئيس بلدية شتورا، وهي بلدة تصل البقاع ببيروت، ميشال مطران عبر صفحته على "فيسبوك"، تم تركيب كاميرات هدفها ضبط مخالفات المرور، وضبط الأمن، أي هدفها الأمن المحلي.

لكن في مارس الماضي، تم تكسير هذه الكاميرات بطريقة منظمة عبر إطلاق النار من قبل مجهولين وسط فترة حساسة أمنيًا.

ووفق مصادر لـ"المشهد"، فالأجهزة الأمنية لم تصل لمكان في التحقيق، كما أنه لم يتم تركيب كاميرات جديدة خوفًا من استهدافها من جديد.

ولفتت المصادر إلى أنه ليس خفيًا على أحد أن هذه الطريق هي خط إمداد عسكري لـ"حزب الله" يصل سوريا ببيروت، فليس من المستغرب أن تمر هذه الشاحنة أو غيرها.

الحكومة اللبنانية أمام اختبار

ونذكر أنه في أغسطس 2023، انقلبت شاحنة تحمل ذخائر على طريق عام الكحالة، شرقي لبنان، وحصل على الإثر إشكال بين مرافقي الشاحنة وهم من عناصر "حزب الله" والأهالي ما أدّى إلى سقوط قتيلين، وتم نقل حمولة الشاحنة إلى أحد المراكز العسكرية، وبوشر التحقيق بإشراف القضاء المختص، من دون الكشف عما آلت إليه التحقيقات أو مصير الشحنة آنذاك.

في السياق، قال دياب إن "حزب الله منظمة خارجة عن القانون بتعريف الحكومة، وأيّ عمل أمني أو عسكري له هو عمل محظور".

وحول محاسبته بعد تبنّي مسؤوليته عن الشاحنة، اعتبر دياب أن "المحاسبة ستكون بإطار التحقيقات والتوقيفات التي تجريها الأجهزة الأمنية للعناصر التي تنقل سلاحًا أو متفجرات على الأراضي اللبنانية، وإذا تمكنت الدولة أو التحقيق من كشف هوية أشخاص آخرين، يفترض أن توقفهم، لكن واضح أنها ليست بوارد الاصطدام مع "حزب الله" عسكريًا أو توقيف مسؤولين كبار له".

(المشهد - لبنان)