"جبل الفأس" الإيراني يختبر حدود الخيارات العسكرية لترامب

آخر تحديث:

شاركنا:
تدمير الموقع بالكامل قد يتطلب قوات أميركية خاصة (رويترز)
هايلايت
  • إيران كثفت أعمال البناء في منشأة جبل الفأس النووية تحت الأرض.
  • ترامب هدد بضرب الموقع إذا واصلت طهران نشاطها.
  • قنابل GBU-57 قد لا تكون كافية لاختراق المنشأة.
  • البنتاغون يسرّع تطوير ذخائر أعمق اختراقا.

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، طرح احتمال شن ضربات عسكرية أميركية على المنشأة النووية الإيرانية المتبقية في "جبل الفأس"، مهدداً بمزيد من التصعيد، في وقت استقر فيه الطرفان على حالة من الجمود غير المستقر.

وقال ترامب خلال مؤتمر للحزب الجمهوري في دالاس بولاية تكساس: "نلاحظ وجود بعض النشاط في جبل الفأس".

وأضاف: "أنصح إيران بألا تحاول التصرف بذكاء، لأننا سنضطر إلى ضربها بقوة شديدة".

ويمثل هذا التصريح التحذير الثاني الذي يوجهه الرئيس الأميركي إلى إيران خلال أقل من أسبوع بشأن الموقع الواقع تحت الأرض، والذي يبعد نحو ميل واحد، أي قرابة كيلومترين، جنوب منشأة نطنز الرئيسية لتخصيب اليورانيوم.

وهدد ترامب مرارا باستئناف الضربات العسكرية الأميركية ضد إيران إذا حاولت حكومتها استعادة أو إعادة بناء البنية التحتية النووية التي تضررت خلال موجات من الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية، والتي هدفت إلى تدمير منشآت التخصيب الرئيسية في البلاد خلال عام 2025.

لكن، وعلى خلاف منشأتي التخصيب الرئيسيتين في نطنز وفوردو، لم تقصف الولايات المتحدة حتى الآن منشأة "جبل الفأس".

خيارات أميركية

بدأت إيران بناء منشأة "جبل الفأس" عام 2020، بعدما أدى عمل تخريبي إلى تدمير أجهزة طرد مركزي حساسة لتخصيب اليورانيوم داخل المنشأة القريبة الواقعة فوق الأرض في نطنز.

وتقع المنشأة تحت جبل من الغرانيت يُعتقد أنه أكثر صعوبة في الاختراق من منشأة فوردو تحت الأرض، والتي تقع أسفل ما لا يقل عن 80 متراً من الصخور.

وفي يونيو 2025، ألقت قاذفات أميركية من طراز B-2 بـ12 قنبلة من أكبر القنابل التقليدية في ترسانة البنتاغون، وهي قنابل GBU-57 Massive Ordnance Penetrator الخارقة للتحصينات، على فتحات تؤدي إلى منشأة فوردو.

وبحسب 3 مسؤولين أميركيين كبار سابقين في وزارة الدفاع تحدثوا إلى "المونيتور"، لا يُعتقد أن قنابل GBU-57، التي صُممت تحديداً لاختراق منشأة فوردو، كافية لاختراق منشأة الفأس.

لكن هناك مؤشرات إلى أن البنتاغون يسابق الزمن لتطوير قدراته في هذا المجال.

ففي سبتمبر 2025، منحت القوات الجوية الأميركية عقداً لمدة عامين لتصميم وبناء القنبلة التي ستخلف GBU-57، والتي أُطلق عليها اسم Next Generation Penetrator أو "القنبلة الخارقة من الجيل المقبل".

وقبل أقل من أسبوع على انطلاق الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير، منحت "وكالة خفض التهديدات الدفاعية" التابعة للبنتاغون، وهي الجهة المسؤولة عن مواجهة أسلحة الدمار الشامل، عقداً بقيمة 1.18 مليون دولار لبناء "منشأة اختبار تحت الأرض" بشكل عاجل داخل كتلة من الغرانيت في ميدان وايت ساندز للصواريخ التابع للجيش الأميركي في ولاية نيو مكسيكو.

وجاء في الوثيقة المنشورة على موقع حكومي للعقود أواخر فبراير أن "الخدمات المطلوبة هي خدمات تمكينية فورية وحاسمة للمهمة، من أجل إجراء اختبار حقيقي لذخيرة مرتبطة بالأمن القومي".

كما جاء في المذكرة: "بناء على توجيهات رفيعة المستوى، يجب تنفيذ الاختبار خلال فترة تتراوح بين أسبوعين و3 أسابيع"، وذلك استجابةً لـ"توجيه أمني قومي حساس للوقت".

وكانت شبكة "سي إن إن" أول من كشف عن هذه المذكرة.

تسريع اختبار ذخائر خارقة

وقال مصدر مطلع على الأمر لـ"المونيتور" إن المشروع العاجل أُمر به لتسريع اختبار ذخائر خارقة للتحصينات مرتبطة بضربات أميركية كانت مخططاً لها داخل إيران.

ولم يحدد المصدر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، ما إذا كانت الخطط تشمل نموذجاً أولياً للقنبلة التي ستخلف GBU-57، كما لم يوضح ما إذا كانت مثل هذه الاختبارات قد نُفذت بنجاح.

وفي كل الأحوال، يقول مسؤولون حاليون وسابقون إن القوات الجوية الأميركية قادرة على إسقاط ذخائر يمكنها منع الأفراد الإيرانيين من الوصول إلى المنشأة، وكذلك إلى أي مواد أو معدات قد تكون موجودة داخلها.

ويمكن تحقيق ذلك عبر إحداث حفر ضخمة عند مداخل المنشأة، أو عبر نشر ألغام GATOR المضادة للأفراد والمركبات في محيط الموقع.

وكان الجيش الأميركي قد أسقط سابقاً ألغام GATOR جواً حول قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ الإيرانية بالقرب من كفاري خلال الأسابيع الأولى من الحرب، وفقاً لما أوردته مؤسسة "بيلينغكات" سابقاً.

وقال أحد كبار مسؤولي الدفاع الأميركيين السابقين: "منع الإيرانيين من الوصول إلى الموقع ليس هدفاً سيئاً. فهذا يضعنا تقريباً في الوضع نفسه الذي نحن فيه مع اليورانيوم المخصب. هو موجود، لكنهم لا يستطيعون الوصول إليه، ونحن نستطيع مراقبته".

لكن ضمان تدمير منشأة الفأس بالكامل سيتطلب على الأرجح إدخال قوات أميركية خاصة إلى الموقع، وفقاً لاثنين من المسؤولين الأميركيين السابقين.

وهو خيار ينطوي على مخاطر كبيرة، وقد عبّر ترامب مراراً عن رفضه له.

(ترجمات)