أثار قرار المحكمة العليا في إسرائيل، بوجوب تجنيد طلاب المدارس الدينية اليهودية "الحريديم" في الجيش حالة من الجدل الواسعة في تل أبيب، ففي حين يرى غالبية الإسرائيليين ضرورة تجنيدهم يرفض "الحريديم" تنفيذ هذا القرار بشكل قاطع.
وبحسب مجلة "نيوزويك" فإن هذا الحكم يُسلط الضوء على المعركة الداخلية التي تخوضها إسرائيل بين القوى العلمانية والدينية في الوقت الذي تشن فيه حربًا على "حماس" في قطاع غزّة منذ هجمات 7 أكتوبر وتواجه صراعا متزايدًا مع مقاتلي "حزب الله" على الحدود الشمالية.
وقال الحاخام هيشي غروسمان، لمجلة "نيوزويك" عقب صدور الحكم: "هناك شيء واحد مؤكد: لن يترك أيّ طالب من طلاب المدرسة الدينية دراسته للانضمام إلى الجيش عندما يُكره على القيام بذلك".
يهود: "لسنا إسرائيليين"
وأضاف غروسمان "نعتقد أن المحكمة العليا قد تجاوزت صلاحياتها ولا ينبغي لها أن تتولى السلطة في شؤون الحياة الدينية".
ويكمن أساس النزاع في الإعفاء الذي يعود تاريخه إلى تأسيس إسرائيل قبل 76 عامًا، والذي سمح لبعض الرجال الحريديم بتجنب التجنيد الإجباري الشامل.
ووفقًا لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، فإنّ القانون الذي يسمح لطلاب المدارس الدينية بتجنب الخدمة العسكرية كان من المقرر أن ينتهي في نهاية مارس، وإمكانية تجديده هي التي أدت إلى تقديم التماسات من قبل كل من المجموعات المدنية و240 فردًا.
وقال غروسمان "نحن لسنا إسرائيليين بالضرورة.. نحن لا نعتقد تلقائيًا أن إسرائيل على حق".
ويبدو أنّ العديد من الإسرائيليين يتفقون مع الحريديم على أنّ افتقارهم إلى الخدمة يميزهم عن بعضهم البعض، حيث تزايدت مطالبات أسر الأسرى الإسرائيليين لدى "حماس" بضرورة تجنيدهم.
وقال يوسف إنجل، جد أحد الأسرى:"ما فائدة صلاتهم.. أين كان الله يوم 7 أكتوبر".
ومن بين المتدينين، فإنّ الحريديم فقط، الذين يشكلون 12.5% من سكان إسرائيل، هم الذين لا يخدمون، على الرغم من أن معدل الولادات يبلغ 7 أطفال لكل امرأة، فإنهم ينمون بسرعة.
وكما يرى غروسمان، فهو وحركته هما استمرار لآلاف السنين من التقاليد. إن دولة إسرائيل العلمانية هي مجرد طفل ــ وتأسيسها على مبادئ علمانية وليست دينية يجعلها غير كاملة بشكل واضح.
وأعرب غروسمان عن اهتمامه بالتوصل إلى تسوية مع الدولة الأكثر علمانية. وقال إنّ الحريديم ببساطة لا يستطيعون تغيير الشيء الوحيد الذي تريده الدولة العلمانية منهم: الإعفاء من التجنيد.
أزمة التجنيد في إسرائيل
وهذا بالضبط ما تظهر استطلاعات الرأي أنّ بقية إسرائيل لا تريده. يتحدث الإسرائيليون غير الحريديين عن أن الجيش أصبح هشًا، وعن الحاجة إلى المزيد من الجنود – وعن النمو السكاني الحريدي السريع باعتباره استنزافًا للموارد.
في الواقع، فإنّ 97% من الإسرائيليين غير الحريديين سيتخلصون من الإعفاء الديني من الخدمة العسكرية بالكامل، وفقًا لمنظمة غير حكومية تدعى "هيدوش"، والتي تقول إنها تناضل من أجل الحرية الدينية والمساواة في إسرائيل.
وعندما سئل عما إذا كان الحريديم يتحملون مسؤولية حماية الدولة العلمانية، كانت إجابة غروسمان واضحة ومباشرة. وقال "هذا ليس ما نجيده".
آراء غروسمان لا يشاركها جميع الحريديم. يقول البعض إنه يجب عليهم أن يبقوا منغمسين في الدراسة لأن صلواتهم هي التي تجعل من الممكن لإسرائيل أن تستمر في الوجود.
وأضاف: "لا نريد أن نكون مسؤولين عن هذا البلد". "هذا ليس ما نعرف القيام به".
(ترجمات)