كشفت مجلة "فورين أفيرز" أن التوّصل لاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، سيكون أصعب مما يبدو للرئيس الأميركي دونالد ترامب بسبب تطوّر القدرات النووية لإيران منذ انسحاب ترامب من المعاهدة التي وقعها الرئيس الأسبق باراك أوباما في العام 2015.
وأشارت المجلة إلى أنه منذ أن دخلت الولايات المتحدة، إلى جانب إسرائيل، الحرب ضد إيران في أواخر فبراير، واجه ترامب صعوبة في تحديد أهداف الصراع. فقد تحوّل تركيزه من المطالبة بتغيير النظام إلى إضعاف الجيش الإيراني وتأمين ممر آمن عبر مضيق هرمز.
هل تلجأ إيران إلى امتلاك القنبلة النووية؟
وبحسب المجلة، تشير التقارير العامة إلى أن المفاوضات الأميركية الإيرانية الجارية بشأن برنامج طهران النووي تركز على عنصرين:
- مدة وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم.
- مصير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
ومع ذلك أشارت المجلة إلى أن كلا العنصرين ضروريان لأي اتفاق نووي ناجح في المستقبل، لكنهما غير كافيين. فعلى مدى السنوات الـ7 الماضية، حسّنت إيران بشكل ملحوظ قدرتها على تصنيع وتركيب أجهزة طرد مركزي أكثر قوة للتخصيب، مما قلّص الوقت اللازم لإنتاج المواد اللازمة لصنع سلاح نووي. كما أن هناك الآن ثغرات أكبر في معرفة المفتشين الدوليين بمدى البرنامج.
وأوضح التقرير أن ترامب لا يحتاج إلى اتفاق يختلف عن خطة العمل الشاملة المشتركة فحسب، بل يحتاج إلى اتفاق مختلف جذرياً. مضيفة "يجب أن يتجاوز اتفاق عام 2026 بكثير مجرد معالجة مسألة التخصيب والمخزونات؛ يجب أيضًا وضع إجراءات جديدة ومفصلة تُمكّن المفتشين من فهم قدرات إيران الحالية ومنعها من إحراز تقدم سري نحو امتلاك سلاح نووي".
بحسب المجلة، بدون معالجة هذه المخاوف، لن يُجدي نفعًا حجم القصف الأميركي لإيران، أو مدة وقف تخصيب اليورانيوم، أو مصير اليورانيوم عالي التخصيب. محذرة من أن إيران قد تخرج من الحرب أقرب إلى امتلاك سلاح نووي مما كانت عليه سابقًا.
كم تحتاج إيران لتصنيع القنبلة؟
قال التحليل إنه لو قدمت إيران هذه التنازلات، وحتى لو دمرت حرب الأيام الـ12 العام الماضي جميع أجهزة الطرد المركزي في نطنز وفوردو تدميراً كاملاً، فإننا نقدر أن طهران ستحتاج إلى ما يقارب 6 أشهر، وليس عاماً، لتركيب أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة في مكان آخر بسرعة، وإنتاج ما يكفي لصنع سلاح نووي واحد من اليورانيوم المخصب.
وأضاف: "يتقلص الجدول الزمني أكثر إذا احتفظت إيران ببعض آلاف الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب منخفض الجودة التي من المعروف أنها تمتلكها".
لا يزال من مصلحة الولايات المتحدة الوطنية إيجاد حل دبلوماسي للتهديد النووي الإيراني. لكن ما نجح في عام 2015 لم يعد كافيًا، وفقا للتحليل.
وشدد التحليل على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق جديد إلزام طهران باستئناف تنفيذ البروتوكول الإضافي، المصمم خصيصًا لمساعدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في التحقيق في المنشآت النووية السرية وكشفها.
وكجزء من هذا الاتفاق، يجب تكليف مفتشي الوكالة بإجراء حصر شامل قدر الإمكان لجميع أجهزة الطرد المركزي التي أنتجتها إيران منذ عام 2021، عندما حظرت البلاد المراقبة المتقدمة.
ومن شأن احتمال وجود منشآت التصنيع وأجهزة الطرد المركزي الإيرانية تحت الأنقاض أن يعقد هذه المهمة بشكل كبير.
(ترجمات)