أسفرت انتخابات المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أمس الأحد، عن فوز محمد تكالة برئاسة المجلس خلفا لخالد المشري بفارق 5 أصوات.
وأطاح تكالة بالمشري في الجولة الثانية من التصويت، بحصوله على 67 صوتا مقابل 62 للمشري الذي قاد المجلس منذ عام 2018.
ويجري المجلس الأعلى للدولة، مقره طرابلس، مفاوضات مع مجلس النواب الليبي الذي يتخذ من شرق البلاد مقرا له، لتنظيم انتخابات رئاسية في البلاد.
وتأتي هذه التطوارت في المشهد الليبي، تزامنا مع شروع مجلس النواب الليبي اليوم الاثنين، برئاسة عقيلة صالح في مناقشة قانون انتخاب رئيس للدولة الليبية والذي صاغته لجنة 6+6.
ومنذ أواخر عام 2021، يرفض المجلسان استمرار عبد الحميد الدبيبة في منصب رئيس حكومة الوحدة الوطنية، ويطالبان بتشكيل حكومة جديدة مؤقتة.
لكنّ الدبيبة المتشبث بالسلطة، يرى مراقبون أنه على توافق مع محمد تكالة المقرّب من جماعة "الإخوان".
كما وجهت اتهامات للمبعوث الأممي إلى ليبيا عبد الله باتيلي، بالميل إلى الدبيبة بعد انتقاده قوانين انتخابية، مقترحة خصوصا الشق المتعلق بسلطة تنفيذية جديدة تشرف على الانتخابات.
فكيف سيؤثر انتخاب تكالة على محادثات مجلس الدولة مع مجلس النواب، بشأن قواعد تنظيم الانتخابات؟ وما مصير مخرجات لجنة 6+6؟
من هو محمد تكالة؟
بحسب المتحدث السابق باسم رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد السلاك، فمحمد تكالة هو:
- عضو مؤتمر وطنى سابق عن دائرة الخمس.
- عمل في مكتب رئاسة المؤتمر ثم تحول عضو مجلس دولة بعد اتفاق الصخيرات.
- كان عضوا في لجنة حوار تونس جنيف.
- شغل رئاسة لجنة الحوار عن مجلس الدولة ومؤخرا لجنة خريطة الطريق.
- ينتمى لحزب العدالة والبناء الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين.
ولفت السلاك، في حديث لمنصة "المشهد"، إلى أنّ انتخاب تكالة سبقه تحشيد كبير من أطراف عدة بغية الإطاحة بالمشري.
وأضاف المتحدث ذاته أنّ رئاسة تكالة للمجلس، هدفه استحداث مسار جديد بديل عن تفاهمات مجلسي النواب والدولة وفرض قواعد جديدة.
خلافات داخل مجلس الدولة
في السياق، كشف الكاتب الليبي ونائب رئيس بوابة إفريقيا حسين مفتاح، أنّ انتخاب تكالة جاء نتيجة خلافات تتّسع داخل مجلس الدولة، حيث وُجهت للمشري اتهامات باتخاذ قرارات فردية من دون العودة إلى أعضاء المجلس.
وأوضح مفتاح أنّ السبب الرئيس لدخول محمد تكالى على الخط، هو توافق بين خالد المشري وعقيلة صالح، لمحاولة العمل على تنفيذ خريطة الطريق، خصوصا الشق التنفيذي الذي يستهدف عبد الحميد الدبية ويطالب بسلطة تنفيذية جديدة.
وأكد المصدر ذاته في حديث لمنصة "المشهد"، أنّ تكالة مقرب من حزب العدالة والبناء ومقرب من الدبيبة، مشيرا إلى أنّ بعض أصحاب المصالح محليا ودوليا وإقليميا ارتبطت مصالحهم باستمرار الدبيبة على رأس السلطة، الأمر الذي أشعل منافسة حقيقية بين المشري وتكالة.
وسبق لحزب العدالة والبناء، أن أعلن رفضه لمخرجات لجنة 6+6، بسبب ما وصفه بـ" غياب التوافق الوطني على التعديل الدستوري الـ13 المطعون فيه دستوريا أمام القضاء".
ويتعلّق التعديل 13 بنظام الحكم، الذي يتألف وفق المادة الأولى من سلطة تشريعية مكونة من غرفتين (مجلس نواب ببنغازي، مجلس الشيوخ بطرابلس) وسلطة تنفيذية يترأسها رئيس منتخب مباشرة من الشعب، بالإضافة إلى مواد متعلقة بالأحكام الانتقالية والمرأة.
وبحسب التعديل أيضا، يجري تشكيل لجنة من 12 عضوًا بواقع 6 أعضاء من مجلس النواب ومثلهم من مجلس الدولة للتوافق بأغلبية الثلثين من أعضاء كل مجلس لإعداد قوانين الاستفتاء والانتخابات، وفي حال عدم التوافق على النقاط الخلافية، تضع اللجنة آلية لاتخاذ قرار بشأنها يكون نهائيًا وملزمًا، وتحال إلى مجلس النواب لإقرار القوانين وإصدارها كما توافق عليها من دون تعديل.
مصير اتفاق 6+6
وعن مصير مخرجات 6+6 الخلافية بين أطراف الأزمة الليبية، يرى مفتاح أنّ تكالة يمثّل مصالح "الإخوان" ولا يوجد اختلاف كبير في السياسات العامة بينه وبين المشري، ويقول:
- كلاهما يدوران في الفلك نفسه، ولكنّ خالد المشري في الفترة الأخيرة كان في حالة تقارب مع مجلس النواب ويعقد لقاءات مباشرة ومعلنة مع عقيلة صالح، وتمكن من تهيئة مناخ معين، وإن لم يكن كافيا لإنجاز العملية الانتخابية، لكن كان هناك خطوات معقولة يمكن البناء عليها.
- محمد تكالة لن يكون بالمرونة نفسها أو يستمر في حالة التقارب، خصوصا أنه من تيار معارض للتعديل الدستوري رقم 13، ومعارض لتشكيل لجنة 6+6 ولنتائجها من خلال الحوارات المستمرة بين مجلسي النواب والدولة.
- هذا للأسف يجعلنا نتخوف من أنّ توافقات المجلسين ونتائج 6+6، قد تنهار وتذهب أدراج الرياح إذا تمكن تكالة من توجيه المجلس في هذا السياق.
من جهته، يؤكد السلاك أنّ تكالة يختلف عن المشري كونه مواليا لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وينتمي للكتلة المعارضة للمسار السياسي الحالي بين مجلسي النواب والدولة، وخريطة الطريق المتفق عليها والمعتمدة من الطرفين.
واعتبر المسؤول الليبي السابق، أنه من المبكّر توقّع كيف ستتعامل الرئاسة الجديدة للمجلس مع المسار الحالي وما تم إنجازه في الأشهر المنصرمة، إلا أنّ هذا سيتجلى بوضوح في الفترة القادمة، "هل سيكون هناك تنصل تدريجي من كل التفاهمات السابقة وطرح رؤية جديدة، أم تنصل جذري وسياسات راديكالية" يتساءل السلاك.
في المقابل، يرى مفتاح أنّ "الفارق في الأصوات بينهما قليل (5 أصوات)، وهذا يعني أنّ لخالد المشري مجموعة مؤثرة داخل مجلس الدولة قد يكون الصراع بين الكتلتين داخل المجلس هو ما سيفصل، ويشكل النتائج النهائية للحراك داخل المجلس".
"ما تم التوصل إليه في فترة رئاسة المشري سيتم استمراره على أقل تقدير، لكن قد تطرأ عليه تقديرت، هذا إذا لم يتم نسفه بالكامل، أما نتائج لجنة 6+6 أصلا غير مقبولة من طرف الأمم المتحدة، وهذا قد يمثّل مبررا لتكالة لنقض مخرجات اللجنة"، يختم حسين مفتاح حديثه.
(المشهد)