ثورة بحرية جديدة.. هكذا ستكون حروب المستقبل في أعالي البحار

آخر تحديث:

شاركنا:
تكشف حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" حجم الضغوط التي تواجهها البحرية الأميركية (أ ف ب)
هايلايت
  • الحرب البحرية تشهد تحولا كبيرا لا تقوده حاملات الطائرات وحدها.
  • شبكات من المركبات الذاتية والغواصات غير المأهولة والذكاء الاصطناعي.
  • ربط السفن والمنصات الذاتية وأجهزة الاستشعار بالذكاء الاصطناعي.
تتجه الحرب البحرية نحو تحول كبير، لا تقوده حاملات الطائرات والمدمرات العملاقة وحدها بحسب تقرير لمجلة "ناشيونال إنترست"، بل شبكات من المركبات الذاتية، والغواصات غير المأهولة والذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار المتقدمة.

وتكشف تجربة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" بحسب التقرير، حجم الضغوط التي تواجهها البحرية الأميركية، فقد أمضت أكثر من 250 يوما في الانتشار من دون التوقف في ميناء، بينما كانت القوات البحرية الأميركية مطالبة في الوقت نفسه، بفرض حصار على إيران وحماية الملاحة ومراقبة التحركات الإيرانية، وتأمين أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

تكلفة حاملات الطائرات

وأدى هذا الضغط بحسب التقرير، إلى مشكلات تتعلق بالصيانة ونقص الموارد ورفاهية البحارة، ما دفع البحرية إلى إرسال حاملة "جورج واشنطن" لتولي مهمة الإغاثة، في خطوة أبعدت الحاملة مؤقتا عن منطقة المحيطين الهندي والهادئ، التي تعدها واشنطن محور التحدي الاستراتيجي طويل الأمد.

ولا تعني هذه التجربة بحسب التقرير، أن حاملات الطائرات فقدت أهميتها، فهي تظل قادرة على توفير قوة جوية قتالية مستمرة من البحر، خصوصا عندما لا تستطيع الولايات المتحدة الاعتماد على قواعد برية.

وتكمن المشكلة في تكليف هذه السفن بمهام كثيرة يمكن تنفيذها بوسائل أقل كلفة بحسب التقرير، وتشمل تلك المهام مراقبة السفن وتحديد هوياتها، واكتشاف الألغام، وجمع المعلومات، ومراقبة البنى التحتية البحرية، وحماية الممرات والمضائق.

وهي مجالات تتقدم فيها بسرعة المركبات السطحية، والغواصات الذاتية والذكاء الاصطناعي وأنظمة السونار والاتصالات المتطورة.

وكان برنامج السفن القتالية الساحلية الأميركية، قد سعى إلى التعامل مع هذا النوع من التحديات، لكنه واجه مشكلات في الاعتمادية والتكاليف وتغير المتطلبات، وانتهى إلى تقاعد عدد من السفن قبل انتهاء عمرها التشغيلي المتوقع.

شبكات من السفن الصغيرة

وتبرز اليوم بحسب التقرير فكرة مختلفة، فبدلا من الاعتماد على عدد محدود من السفن الكبيرة، يمكن نشر شبكات من المنصات الصغيرة غير المأهولة، لتوفير مراقبة مستمرة لمساحات بحرية شاسعة.

وفي مكافحة تهريب المخدرات في الكاريبي والمحيط الهادئ الشرقي، يمكن لهذه المنظومة مراقبة ممرات التهريب، فيما ترصد الأنظمة تحت الماء تحركات القوارب شبه الغاطسة، وتوفر الأقمار الصناعية والطائرات غير المأهولة صورا إضافية، ثم يستخدم الذكاء الاصطناعي البيانات لتحديد التحركات المشبوهة، وتوجيه قوات خفر السواحل لاعتراضها.

وينطبق النموذج نفسه على مضيق هرمز وباب المندب، وكذلك على حماية كابلات الاتصالات، ومنشآت الطاقة تحت البحر في شمال الأطلسي وبحر البلطيق.

لكن الرهان الأكبر بحسب التقرير، يقع في المحيطين الهندي والهادئ، فكل حاملة طائرات تُرسل إلى الشرق الأوسط تصبح غير متاحة مؤقتا في مواجهة التحديات الصينية.

شبكة واحدة أكثر ذكاء

وقد توفر الشبكات الذاتية بحسب التقرير، وسيلة للحفاظ على المراقبة والاستطلاع في مناطق مثل بحر الصين الجنوبي وسلسلة الجزر الأولى، من دون استنزاف السفن المأهولة.

وفي هذا النموذج، لن تختفي حاملات الطائرات، بل ستتحول إلى مراكز قيادة ضمن شبكة أوسع، تضم طائرات وسفنا وغواصات وأقمارا صناعية وأجهزة استشعار في قاع البحر.

والتحول لا يتعلق بالسلاح فقط بحسب التقرير، بل بسرعة الابتكار أيضا، فالشركات المتخصصة في الروبوتات والبرمجيات والبطاريات وأجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي، باتت جزءا متزايد الأهمية من صناعة القوة البحرية، في وقت أصبحت فيه دورات تطوير الأسلحة التي تمتد لعقود، أقل ملاءمة لتكنولوجيا تتغير خلال أشهر.

وتشير هذه التطورات إلى أن مستقبل القوة البحرية قد لا تحدده الدولة التي تمتلك أكبر عدد من السفن، بل التي تستطيع ربط السفن والمنصات الذاتية وأجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي، في شبكة واحدة أكثر ذكاء وانتشارا. 

(ترجمات)