أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية أمس الثلاثاء عن تفكيك 4 خلايا مسلحة في إقليم سيستان-بلوشستان، مؤكدة اعتقال 19 شخصا بتهمة التخطيط لهجمات بإيعاز من "العدو الأميركي - الإسرائيلي".
وذكرت وكالة "مهر نيوز" الإيرانية أن القوات الأمنية صادرت أسلحة ثقيلة من مخابئ مرتبطة بالمجموعة، بينها قاذفات صواريخ وبنادق هجومية ورشاشات، مشيرة إلى أن معظم الموقوفين من جنسيات أجنبية جرى تجنيدهم وتدريبهم خارج البلاد.
جبهة أمنية دائمة
هذه التطورات تأتي في سياق سياسة أمنية مشددة، حيث تُعامل الأطراف الحدودية خصوصا مناطق الأقليات، كجبهات مواجهة مباشرة في صراع جيوسياسي أوسع، بحسب صحيفة "المونيتور".
وإقليم سيستان-بلوشستان، الأفقر في إيران وذو الأغلبية السنية البلوشية، يعد مسرحا دائما لتمرد منخفض الحدة وانتشار عسكري كثيف، فيما تكشف تقارير حقوقية عن واقع موازٍ يتسم بالتهميش الاقتصادي وغياب التمثيل السياسي.
بالتوازي، كثفت السلطات عملياتها الأمنية في المناطق الكردية غرب البلاد، حيث أعلن الحرس الثوري اعتراض شحنات أسلحة واستهداف مجموعات وُصفت بأنها "معادية للدولة".
وأفادت وكالة "تسنيم" بمصادرة كميات كبيرة من المتفجرات والذخائر، بينما أعلنت السلطة القضائية عن تجميد أصول لأشخاص متهمين بدعم تنظيمات "انفصالية".
وتحمل القضية الكردية حساسية خصوصا في طهران، نظرا لدور هذه المناطق في الحركات الاحتجاجية، ومنها احتجاجات 2022 عقب وفاة مهسا أميني.
وتتزايد المخاوف من نشاط مسلح عابر للحدود بعد الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وتزامنت الاعتقالات مع سلسلة من الإعدامات بحق سجناء بلوش وكرد، بينهم الناشط البلوشي عامر رامش الذي أُعدم الشهر الماضي بتهمة "التمرد المسلح"، ومهراب عبد الله زاده الذي أُعدم في مايو على خلفية مقتل ضابط خلال احتجاجات 2022. منظمات حقوقية أعربت عن قلقها إزاء غياب معايير المحاكمة العادلة، فيما تؤكد السلطات أن هذه الإجراءات ضرورية لمواجهة "الإرهاب" وحماية الأمن القومي.
عسكرة الداخل
تكشف هذه التطورات عن اتجاه متزايد نحو عسكرة الحكم الداخلي، حيث تُصاغ السياسات الأمنية تحت مظلة "التهديد الوجودي"، ما يمنح الأجهزة الاستخبارية والحرس الثوري صلاحيات أوسع في ملاحقة المعارضين والمشتبه بهم.
ويخلط هذا النهج بين إنفاذ القانون وممارسات تُفسر كقمع لمجتمعات محددة إثنيا أو سياسيا، ما يعمق فجوة الثقة بين المركز والأطراف.
وفي حين تحاول السلطات إبراز ولاء بعض المجتمعات الكردية، تبقى التوترات كامنة، حيث يُنظر إلى هذه المناطق باعتبارها جزءا من الهوية الوطنية، وفي الوقت نفسه هي مصدر محتمل لعدم الاستقرار.
(ترجمات)