انطلقت اليوم في سوريا أول انتخابات لمجلس الشعب بعد سقوط نظام الأسد، في مرحلة سياسية تُوصف بأنها تحوّل من حكم مطلق إلى تجربة تمثيلية تسعى لمنح المواطنين دورًا فعليًا في صياغة القرار الوطني.
وتُجرى هذه الانتخابات بإشراف اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، التي شكّلها الرئيس السوري أحمد الشرع في 13 يونيو 2025، واضعةً إطارًا قانونيًا وتنظيميًا يهدف إلى بناء الثقة في المؤسسات الجديدة، وضمان الشفافية من خلال لجان فرعية منتشرة في 10 محافظات.
آلية انتخاب أعضاء مجلس الشعب السوري
وتُنفَّذ العملية وفق نظام انتخاب غير مباشر، يقوم على إنشاء هيئات ناخبة يتم اختيار أعضائها من بين المرشحين لعضويتها، ثم تتولى لاحقًا انتخاب ممثلي مجلس الشعب.
ووفقًا للدكتور نوار نجمة، المتحدث باسم اللجنة العليا، فإنّ هذه الآلية تهدف إلى توسيع المشاركة الشعبية وضمان تمثيل مختلف فئات المجتمع السوري. ويحق لكل عضو في الهيئة الناخبة الترشح والتصويت لاختيار ممثليه.
وتُستقبل طلبات الترشح عبر اللجان الفرعية التي حددت اللجنة العليا عدد المقاعد المخصصة لكل محافظة وفق تعدادها السكاني وتقسيمها الإداري. وفي بعض المناطق، تم التوافق على أسماء شخصيات محلية لتمثيلها، بينما شهدت مناطق أخرى ترشيحات فردية مفتوحة، على أن تُراجع الطلبات وتُعتمد وفق الشروط القانونية.
الترشيحات الفردية بدل الأحزاب
يخوض المرشحون الانتخابات بصفتهم مستقلين في ظل غياب قانون الأحزاب الجديد، إذ لم تُشرّع بعد القوانين التي تنظم عمل التكتلات السياسية بعد مرحلة الحزب الواحد.
ويرى ناشطون سياسيون أنّ هذا النمط من الترشيح هو الأنسب في الوقت الحالي، نظرًا لغياب تنظيمات حزبية ذات برامج واضحة، يمكن أن تعبّر عن الشارع السوري وتطلعاته.
كما أكدت اللجنة العليا أنّ خيار الاقتراع غير المباشر جاء نتيجة التحديات اللوجستية والديمغرافية الكبيرة، مثل تشتت ملايين السوريين بين نازحين ولاجئين، وفقدان الأوراق الثبوتية، وعدم انتظام العناوين السكنية بسبب النزوح والدمار. لذلك تم اعتماد أسلوب يضمن أوسع مشاركة ممكنة في ظل الظروف الراهنة.
التعيين الرئاسي في مجلس الشعب
تُوزّع مقاعد المجلس بواقع ثلثين عبر الانتخاب من قبل الهيئات الناخبة، وثلث بالتعيين الرئاسي استنادًا إلى نتائج الاقتراع، لضمان توازن التمثيل بين الفئات الاجتماعية والمناطقية والنساء.
وقد استندت اللجنة إلى قانون الإدارة المحلية لعام 2011 لتحديد نسب التمثيل وعدد المقاعد في كل محافظة.
مراحل انتخابات مجلس الشعب السوري
تمر العملية بمراحل عدة:
- فتح باب الترشح.
- الدعاية الانتخابية داخل الهيئات فقط.
- يليها يوم الصمت الانتخابي قبل التصويت.
- وتُمنح مهلة 3 أيام لتقديم الطعون على أسماء المرشحين، ويُستبعد كل من لا يستوفي الشروط القانونية.
- وتشرف اللجان الفرعية على مراقبة الحملات وضمان نزاهة العملية ومنع أيّ ضغوط مالية أو سياسية.
وبعد إعلان النتائج النهائية، سيُدعى مجلس الشعب الجديد لعقد أولى جلساته لأداء القسم وتشكيل مكتبه، إيذانًا ببدء أول دورة تشريعية في سوريا ما بعد الأسد.
(المشهد)