هل أصبح لبنان متفرجا في محادثات وقف إطلاق النار الخاصة به؟

آخر تحديث:

شاركنا:
لبنان سيقترح تمديد وقف إطلاق النار في البلاد لمدة شهر (رويترز)
هايلايت
  • الاجتماع بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن كان الأول بين البلدين منذ عقود.
  • محادثات مرتقبة الخميس بين لبنان والجانب الإسرائيلي في واشنطن.
  • لبنان سيقترح تمديد وقف إطلاق النار في البلاد لمدة شهر.

في الليلة التي سبقت إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الأسبوع الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ زعيمي البلدين سيتحدثان لأول مرة منذ نحو 34 عامًا، حيث قال في منشور له: "سيحدث غدًا.. لطيف!".

مفاوضات لبنان وإسرائيل

وبالفعل، فاجأ هذا المنشور شخصًا واحدًا تمامًا وهو الرئيس اللبناني جوزيف عون. فقبل لحظات فقط من منشور ترامب، أخبر عون مبعوث واشنطن إلى بيروت أنّ هجوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في لبنان والعداء التاريخي بين بلديهما جعل الاتصال به مستحيلًا، بحسب شخصين مطلعين على الأمر.

وقد تسبب قرار ترامب بالإعلان عن المكالمة المباشرة في حالة من الذعر داخل الحكومة اللبنانية وإدانة من جانب العديد من المنتقدين لجهودها الرامية إلى إيجاد مخرج دبلوماسي من الحرب مع إسرائيل.

وكان مبعوثان لبناني وإسرائيلي قد عقدا أول محادثات مباشرة بينهما منذ عقود في واشنطن قبل تولي ترامب منصبه، ومن المقرر عقد جولة ثانية الخميس. لكن بالنسبة للمسؤولين والدبلوماسيين اللبنانيين، أظهر إعلان ترامب مأزق البلاد: فرئيسها وحكومتها ليس لهما تأثير يذكر على الحرب في بلادهما، والدبلوماسية التي تشكل نتائجها.

وفي الواقع، انجر لبنان إلى الحرب الشهر الماضي بعد أن بدأت جماعة "حزب الله" الشيعية، الوكيل الأقوى لإيران في المنطقة، وهي قوة لا تسيطر عليها الدولة، في إطلاق الصواريخ على إسرائيل للرد على الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران.

والآن يبدو عون، عالقًا في موقف صعب للغاية: فقد تعرض للتخويف من قبل ترامب في محادثات السلام، واتهمته إسرائيل، التي احتلت الأراضي اللبنانية، برئاسة دولة "فاشلة"، ويصوره المنتقدون المؤيدون للحزب اللبناني في الداخل على أنه يقود الاستسلام.

وقال دبلوماسي غربي في بيروت إنه يتعين على الدولة اللبنانية الآن التفاوض ضمن معايير لم تحددها، وعلى أجندة لا تسيطر عليها، بشأن صراع يديره "حزب الله" وإيران.



هل يلتقي عون بنتانياهو في واشنطن؟

ورغم احتجاجات عون، وجه ترامب دعوة علنية له ولنتانياهو للقاء في واشنطن، وهو لقاء من شأنه أن يخالف القانون اللبناني، الذي بموجبه من غير القانوني للمواطنين السفر إلى إسرائيل أو التفاعل مع الإسرائيليين، حتى عبر الهاتف.

ورغم هذه القوانين، من المقرر أن تعقد إسرائيل ولبنان جولة ثانية من المحادثات في واشنطن يوم الخميس، على مستوى السفراء. ومن المتوقع أن تنتقل هذه اللجان بعد ذلك إلى مستوى أعلى بأجندة أوسع، وفقًا لمسؤولين لبنانيين.

وتحاول بيروت فصل الحرب في لبنان،التي أسفرت عن مقتل ما يقرب من 2300 شخص ونزوح 1.2 مليون شخص، عن الصراع الإقليمي الأوسع الذي أشعله الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

لكن توقف القتال لمدة 10 أيام في جنوب لبنان رغم الترحيب به، حدث فقط لأن ترامب وإيران أرادا ذلك، بحسب مسؤول لبناني كبير، الذي قال: "وهذا سحق جهود هذه الحكومة لفصل أنفسنا عن إيران".

وأضاف المسؤول أنّ "بيروت لم يكن لها أي مساهمة في المحادثات، وتم تسليمها ما يسمى بوقف إطلاق النار الذي لا علاقة لنا به، وفي النهاية كل ما استطعنا قوله هو من فضلك وشكرا لك".



الحكومة اللبنانية عاجزة

وبالنسبة للكثيرين في لبنان، يتناسب الوضع مع نمط أوسع في تاريخ البلاد الحديث، حيث تم اتخاذ القرارات الرئيسية بشأن مستقبلها من خارج حدودها خلال فترات الوصاية السورية والاحتلال الإسرائيلي والنفوذ الإيراني من خلال "حزب الله".

ولقد كان عجز الحكومة واضحًا منذ أشهر في عجزها عن تلبية مطلب أميركي وإسرائيلي مركزي واحد: نزع سلاح "حزب الله". ومنذ وصولهما إلى السلطة قبل أكثر من عام، بذل عون ورئيس الوزراء نواف سلام جهودًا أكبر من أسلافهما لوضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، مستغلين الفرصة التي أتاحتها حرب عام 2024 ووقف إطلاق النار الذي أضعف الجماعة المسلحة.

وقد عمل الجيش على بسط سلطته في جنوب لبنان، لكنه حرص على تجنب إثارة مقاومة جدية من جانب الجماعة المسلحة.


الحكومة في مواجهة "حزب الله"
ويواجه عون وسلام نفس القيود التي أعاقت الحكومات اللبنانية السابقة: بيروت تفتقر إلى الإجماع السياسي والقدرة القسرية لمواجهة "حزب الله،" القوة السياسية الكبرى التي يُنظر إليها على أنها أقوى عسكريًا من القوات المسلحة للبلاد.

ولكن المسؤولين الإسرائيليين وواشنطن اعتبروا أي مفاوضات ذات مغزى، أو حتى وقف إطلاق نار دائم، مشروطة بالسيطرة على ترسانة "حزب الله"، وهو الأمر الذي ترفضه الجماعة وأنصارها بشدة.

وقد أبرزت المعارك الأخيرة نفوذ "حزب الله" الدائم، في بلد أصبح فيه الحزب راسخًا في النسيج الاجتماعي.

واستغل "حزب الله" وحلفاؤه الجهود الدبلوماسية التي تبذلها الحكومة لتكثيف انتقاداتهم لها. وفي البداية، ركز عون على سلام، لكن الإدانة اتجهت بشكل متزايد نحوه، خصوصًا بعد خطابه الذي دافع فيه بقوة عن المفاوضات، حيث قال: "سأذهب إلى أي مكان لإنقاذ شعبي"، مرددًا لغة الرئيس المصري السابق أنور السادات، الذي اغتيل بعد التوسط في معاهدة سلام مع إسرائيل.

(ترجمات)