أعرب خبراء السياسة الخارجية الأميركيون عن قلقهم المتزايد بشأن مستقبل العلاقات الخاصة بين واشنطن وإسرائيل، منذ تشكيل حكومة الأخيرة المتشددة بقيادة بنيامين نتانياهو في ديسمبر الماضي، مشيرين إلى أن "القيم المشتركة" بين البلدين في تهديد مباشر.
ووفقا لتقرير بمجلة "ناشيونال إنترست"، فقد أصبحت هذه التحذيرات أكثر إلحاحا منذ أن بدأت حكومة نتانياهو في دفع خطط لإصلاح جذري للسلطة القضائية في البلاد، وهي خطة إذا تم تنفيذها من المتوقع أن تثير أزمة دستورية وربما تؤدي إلى نهاية الديمقراطية الإسرائيلية.
وبحسب القرير، في حين أن أجندة اليمين المتطرف للحكومة الإسرائيلية الحالية قد تبشر بالسوء للديمقراطية الليبرالية الإسرائيلية، إلا أنها لا تهدد بتقويض المصالح الاستراتيجية الأميركية.
تعزيز الديمقراطية
في أكثر التصريحات شهرة حتى الآن، استخدم وزير الخارجية أنتوني بلينكن ظهورا صحفيا مشتركا مع نتانياهو في القدس في أواخر يناير لتأطير قلقه بشأن مسار السياسة الإسرائيلية من خلال الحديث عن أهمية الديمقراطية. واستشهد بالحقائق التي كان ينبغي أن تكون بديهية، وذكّر نتانياهو بالالتزامات المشتركة لبلديهما "للدفاع عن دعائم ديمقراطيتنا وتعزيزها".
وبعد أسبوعين، تبعه الرئيس الأميركي جو بايدن من خلال التركيز على الأزمة الدستورية الناشئة في إسرائيل، لكنه اختار التأكيد على وجهة نظره بأن القيم الديمقراطية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة على المحك أولا وقبل كل شيء.
وأشار بايدن إلى أن "عبقرية الديمقراطية الأميركية والديمقراطية الإسرائيلية هي أنها مبنية على مؤسسات قوية، وعلى الضوابط والتوازنات، وعلى قضاء مستقل"، مضيفا أن "بناء توافق في الآراء بشأن التغييرات الأساسية أمر مهم حقا لضمان أن الناس يشتركون فيها حتى يمكن الحفاظ عليها".
وتقول "ناشيونال إنترست" إنه إذا كان من الممكن وصف الديمقراطية الأميركية والإسرائيلية بأنها عبقرية، فهذا أكثر مما يمكن أن يقال عن وجهة نظر الإدارة بشأن الحكومة الإسرائيلية الحالية ودورها المناهض للديمقراطية.
مصالح واشنطن
في الواقع، إذا حكمنا من خلال الخطاب العام الذي تستخدمه إدارة بايدن، فإن واشنطن تفشل في تقدير المدى الذي تعرض فيه الحكومة الإسرائيلية الحالية ليس فقط القيم المشتركة الإسرائيلية الأميركية للخطر، ولكن أيضا المصالح المشتركة للدول.
وفيما يتعلق بالقضايا الأمنية أيضا، يبدو أن خطاب واشنطن العام عالق في سجل الأخلاق والقيم، فعلى سبيل المثال، ردا على دعوة وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى "محو" بلدة حوارة الفلسطينية، أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس آنذاك الكلمات ووصفها بأنها "غير مسؤولة وبغيضة ومثيرة للاشمئزاز"، وهي مصطلحات رغم قوتها، تثير نفورا أخلاقيا وجسديا عميقا بدلا من الغضب السياسي أو الدبلوماسي، بحسب التقرير.
ويشير التقرير إلى أن مثل هذا الخطاب محيّر، بالنظر إلى أن المصالح السياسية والدبلوماسية ليست أقل عرضة للخطر من القيم الأخلاقية.
وفي نهاية المطاف، فإن أي حالة من عدم الاستقرار في الأراضي الفلسطينية معرضة لخطر الامتداد إلى الأردن، لكن الأردن يعرف أنه شريك رئيس للولايات المتحدة، وأي شيء يعرض استقراره للخطر يقوض المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.
وبينما يستعد الأردن بجانب الفلسطينيين، للتأثر بسياسات الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، من المرجح أن تتأثر الدول المجاورة الأخرى ذات الأهمية الاستراتيجية للولايات المتحدة أيضا.
اتهامات بالازدواجية
تواصل واشنطن استخدام القيم الديمقراطية والليبرالية كأداة أخرى في مجموعتها لتعزيز مصالحها في جميع أنحاء العالم، من أميركا اللاتينية إلى آسيا وحتى إيران، إلا أن السياسات الإسرائيلية في فلسطين تُعرض الولايات المتحدة بالفعل لاتهامات بازدواجية المعايير من مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة العالمية.
ويقول التقرير إنه "لا بد أن يخلق الانهيار الشامل للديمقراطية الإسرائيلية لأميركا تحديات جديدة عبر حدود متعددة، مثل مشاركتها مع الصين في هونغ كونغ أو تايوان، أو في جهودها للاستفادة من الاضطرابات الشعبية في إيران لإجبار طهران على التنازل عن صفقة نووية منقحة".
وختم التقرير بالإشارة إلى أن "الضرر الذي يلحق بالحكومة الإسرائيلية الحالية يلحق بمصالح الولايات المتحدة بقدر ما يلحق بقيمها، لقد حان الوقت لواشنطن لمواجهة هذه الحقيقة والنظر في الضرر الذي توشك حكومة نتانياهو على إلحاقه بالمصالح الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط وخارجه".
(ترجمات)