ضربت عاصفة خريفية استثنائية شمال شرق الولايات المتحدة، السبت، مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح قوية، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في حركة الطيران وانقطاع التيار الكهربائي عن عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من فيضانات كبيرة قد تطال المناطق الساحلية والمنخفضة.
وامتدت تأثيرات عاصفة "نورإيستر" إلى عدد من كبرى المدن الأميركية، بينها نيويورك وبوسطن وفيلادلفيا، فيما رفعت السلطات مستوى التحذيرات مع اشتداد الرياح واستمرار هطول الأمطار واحتمال غمر طرق ومنازل ومنشآت تجارية بالمياه.
تحذيرات من فيضانات
وحذرت هيئة الأرصاد الجوية الأميركية من أن العاصفة قد تتسبب بفيضانات كبيرة على طول ساحل وسط الأطلسي، بالتزامن مع ارتفاع مستويات المد المتوقع استمراره حتى نهاية الأسبوع.
ودعت الهيئة سكان المناطق الساحلية المنخفضة إلى الاستعداد فوراً لاحتمال حدوث فيضانات واسعة، مشيرة إلى إمكانية غمر الطرق بالمياه وتأثر المنازل والمنشآت التجارية مع استمرار الأحوال الجوية القاسية.
وتشهد مناطق في ولايات كارولاينا الشمالية وفيرجينيا وماريلاند وديلاوير ونيوجيرزي فيضانات منذ أيام، قبل اشتداد تأثير العاصفة على شمال شرق البلاد.
انقطاع الكهرباء
ومع اشتداد الرياح والأمطار، اتسعت رقعة انقطاع التيار الكهربائي في عدد من الولايات.
وبحلول الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي، كان أكثر من 75 ألف مشترك قد فقدوا الكهرباء في ولايات نيويورك ونيوجيرزي وكونيتيكت وماساتشوستس.
وزادت قوة الرياح من المخاوف بشأن سقوط خطوط الكهرباء، بالتزامن مع استمرار العاصفة في التحرك باتجاه المناطق الساحلية المكتظة بالسكان.
وقالت حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول إن العاصفة تتقدم باتجاه المناطق الساحلية لمدينة نيويورك وجزيرة لونغ آيلاند، محذرة السكان من أن المرحلة الأكثر شدة لم تبدأ بعد.
وقالت هوكول إن "الأمطار بدأت بالفعل... وصدقوني، الأسوأ لم يأتِ بعد".
وبحسب حاكمة نيويورك، قد تتلقى بعض مناطق لونغ آيلاند ما يصل إلى 15 سنتيمتراً من الأمطار خلال الأيام المقبلة، فيما يمكن أن يصل ارتفاع الأمواج إلى 20 قدماً، أي نحو ستة أمتار.
وفي ظل هذه التوقعات، دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني السكان إلى الحد من التنقل وتجنب الرحلات غير الضرورية، محذراً من شدة الرياح واحتمال سقوط خطوط الكهرباء.
إلغاء الرحلات الجوية
ولم تقتصر تداعيات العاصفة على الطرق وشبكات الكهرباء، إذ امتدت سريعاً إلى حركة الطيران في عدد من المطارات الرئيسية.
وتسببت الأحوال الجوية في إلغاء مئات الرحلات الجوية، بينها 130 رحلة في مطار لوغان بمدينة بوسطن وحده، وفق بيانات "فلايت أوير".
وأصدرت شركات طيران كبرى، بينها "جيت بلو" و"يونايتد" و"أميركان إيرلاينز"، تنبيهات للمسافرين، أتاحت لهم تعديل حجوزاتهم من دون تحمل رسوم إضافية، في ظل الاضطرابات الناجمة عن العاصفة.
وتسببت العاصفة كذلك في تعطيل عدد من الفعاليات الثقافية والموسيقية المقررة في المناطق المتأثرة.
وأُلغيت فعاليات من بينها مهرجانا "غلوبال سيتيزن" و"أول ثينغز غو" في نيويورك، إضافة إلى مهرجان "أوشنز كولينغ" في ولاية ماريلاند.
كما طالت الإلغاءات حفلات للمغني البريطاني إد شيران كان من المقرر إقامتها قرب بوسطن، في ظل استمرار الأحوال الجوية المضطربة.
ما عواصف "نورإيستر"؟
وتُعرف عواصف "نورإيستر" بأنها من الظواهر الجوية التي تضرب الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وتزداد وتيرتها عادة خلال الفترة الممتدة من الخريف وحتى بداية الربيع.
وغالباً ما تكون هذه العواصف مصحوبة برياح شديدة وأمطار غزيرة، وقد تجلب الثلوج أيضاً، ما يجعلها قادرة على إحداث اضطرابات واسعة في حركة النقل وشبكات الكهرباء والمناطق الساحلية.
ومع استمرار العاصفة الحالية، تبقى التحذيرات قائمة من الفيضانات وارتفاع المد والرياح القوية، بينما تواصل السلطات متابعة مسارها وتداعياتها في الولايات الواقعة على الساحل الشرقي.
(وكالات)
