تراهن إيران على أن الزمن يعمل لصالحها في مواجهة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حصار على موانئها حسب تقرير لصحيفة تيلغراف، في خطوة تمثل محاولة ثالثة لإجبار طهران على التراجع، بعد رهانات سابقة على الحسم العسكري ثم الضغط التفاوضي.
ويرى مراقبون في التقرير أن هذا التصعيد يعكس مأزقًا أكثر مما يقدم حلًا، إذ يصعب تحديد الطرف الذي سيخرج منتصرًا، بينما تتسع دائرة الخسائر لتشمل الاقتصاد العالمي.
من يصمد أكثر؟
ويقوم منطق المواجهة الحالية على سؤال بسيط حسب التقرير، ويتمثل في أي الطرفين قادر على الصمود لفترة أطول؟
ويرى محللون أن واشنطن تسعى عبر هذه الإستراتيجية إلى تعميق الضغوط على الاقتصاد الإيراني، الذي يعاني أصلا من أضرار الحرب والعقوبات.
فقد تضررت البنية العسكرية والصناعية الإيرانية بشكل كبير جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية حسب التقرير، فيما تعرضت قطاعات رئيسية مثل الصلب والبتروكيماويات لانهيار واسع، ما أدى إلى فقدان أكثر من مليون وظيفة، وفق تقديرات غير رسمية.
ويشكل قطاع الطاقة نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعله هدفًا مباشرًا للحصار.
"عتبة الألم" الإيرانية
وتؤكد طهران أنها قادرة على تحمل الضغوط لفترة أطول، وتستند في ذلك إلى ما تعتبره "عتبة ألم" أعلى مقارنة بواشنطن، خصوصًا في ظل حساسية الداخل الأميركي لارتفاع أسعار الوقود.
وترى القيادة الإيرانية أن استمرار ارتفاع أسعار البنزين، قد ينعكس سلبًا على شعبية ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي.
ورغم تحذيرات الرئيس الأميركي من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة حتى نوفمبر، تشير تقديرات إلى أن الولايات المتحدة أقل تأثرًا مقارنة بغيرها، نظرًا لاعتمادها الكبير على إنتاجها المحلي من النفط.
واتخذت إيران إجراءات استباقية حسب التقرير، إذ قامت بتحميل نحو 100 مليون برميل من النفط على ناقلات في المياه الدولية قبل بدء الحصار، ما يمنحها هامشًا مؤقتًا للمناورة.
كما تعتمد طهران جزئيًا على صادرات برية، حيث يتم نقل أكثر من ثلث السلع عبر الحدود، ما يخفف من وطأة القيود البحرية، ومع ذلك، يبقى تأثير الحصار مرشحًا حسب التقرير، للتفاقم خلال الأشهر المقبلة.
مخاطر تصعيد عسكري
تاريخيًا، لا تحقق الحصارات نتائج سريعة حسب التقرير، فقد استمر حصار طروادة 10 سنوات، فيما استغرق الحصار البريطاني لإيران في خمسينيات القرن الماضي، نحو عامين قبل أن يؤتي ثماره.
ورغم التفوق العسكري الأميركي، فإن فرض الحصار يحمل مخاطر تصعيد عسكري، خصوصا في مضيق هرمز الضيق، حيث قد تواجه السفن الحربية تهديدات من الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية.
كما قد تلجأ طهران حسب التقرير، إلى توسيع نطاق الصراع عبر حلفائها، مثل "الحوثيين" في اليمن.
أما العامل الأكثر تعقيدًا فقد يكون الصين حسب التقرير، التي تمتلك حضورًا بحريًا متزايدًا في الخليج.
ومع رفض بكين للحصار، يبرز احتمال احتكاك مباشر قد يضع واشنطن أمام خيارات صعبة.
في ظل هذه المعادلة المعقدة، يبدو أن كلا الطرفين يراهن على خطأ تقدير الآخر، فيما يبقى العالم هو المتضرر الأكبر حسب التقرير، من صراع مفتوح على كل الاحتمالات.
(ترجمات)