من لبنان إلى إيران.. هل فشلت عقيدة نتانياهو؟

آخر تحديث:

شاركنا:
يدافع نتانياهو عن فكرة أن استخدام القوة يمكن أن يؤدي إلى تحقيق تفاهمات سياسية (رويترز)
هايلايت
  • خطة نتانياهو لفرض الأمن عبر القوة العسكرية تواجه عدة تحديات.
  • الوجود الإسرائيلي في لبنان يوفر لـ"حزب الله" مبررا للحفاظ على سلاحه.
  • طهران عادت للمفاوضات بمواقف لا تختلف عن تلك التي كانت قبل الحرب. 

تواجه الإستراتيجية التي تبناها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بعد هجوم 7 أكتوبر، والقائمة على فرض الأمن والاتفاقيات السياسية عبر القوة العسكرية، تحديات متزايدة حسب تقرير لصحيفة "هآرتس"، بعدما أعادت التطورات الأخيرة في لبنان وإيران، إسرائيل إلى واقع مشابه لذلك الذي سبق اندلاع الحرب، ولكن في ظروف أكثر تعقيدا.

وما زالت الحكومة الإسرائيلية حسب التقرير، تحتفظ بعدد من المواقع العسكرية داخل جنوب لبنان، رغم التفاهمات التي نصت على الانسحاب الكامل، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة.

استعراض القوة العسكرية

وبررت إسرائيل استمرار وجودها العسكري، بالحاجة إلى حماية البلدات الشمالية ومنع أي تهديدات محتملة عبر الحدود.

ويواجه هذا النهج الإسرائيلي انتقادات حتى داخل دوائر أميركية حسب التقرير، حيث اعتبر مسؤولون، أن إسرائيل احتفظت بوجود رمزي في أجزاء محدودة من جنوب لبنان، رغم امتلاكها القدرة على استهداف مواقع "حزب الله" من الجو من دون الحاجة إلى البقاء الميداني.

كما ترى أطراف دولية مشاركة في رعاية اتفاق وقف إطلاق النار، أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية، وفر للحزب مبررا للحفاظ على سلاحه باعتباره قوة "مقاومة" في مواجهة الاحتلال.

وربط التقرير هذه السياسة بالتحول الذي سعت حكومة نتانياهو إلى ترسيخه بعد هجوم من أكتوبر، والقائم على الابتعاد عن ما تعتبره إسرائيل سياسات الاحتواء والتنازل، والانتقال إلى إستراتيجية هجومية، تعتمد على إظهار القوة العسكرية بصورة دائمة.

ويدافع نتانياهو عن فكرة أن استخدام القوة المكثفة، يمكن أن يؤدي إلى تحقيق تفاهمات سياسية.

فشل أم سوء تقدير؟

وكشفت حرب إيران الأخيرة حدود هذه المقاربة حسب التقرير، فقد عادت طهران إلى طاولة المفاوضات بمواقف لا تختلف كثيراً عن تلك التي كانت تتبناها قبل المواجهة العسكرية، في حين استأنف "حزب الله" هجماته بعد فترة من الهدوء النسبي.

كما أن التطورات الميدانية الأخيرة، أظهرت حسب التقرير، أن الضربات العسكرية المتواصلة لم تمنع خصوم إسرائيل من إعادة تنظيم صفوفهم أو استعادة جزء من قدراتهم، وهو ما يثير تساؤلات بشأن فعالية إستراتيجية الاعتماد على القوة العسكرية وحدها، لتحقيق أهداف سياسية بعيدة المدى.

تراجع صبر واشنطن

وانتقد التقرير تعامل نتانياهو مع المبادرات الدبلوماسية التي طرحتها الحكومة اللبنانية خلال الفترة الماضية، معتبرا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي تجاهل فرصا للتفاوض كان يمكن أن تساهم في خفض التوتر على الحدود الشمالية.

ولعبت الضغوط الأميركية دورا متزايدا في دفع إسرائيل نحو قبول ترتيبات لوقف التصعيد، في وقت أظهرت فيه واشنطن مؤشرات على تراجع صبرها تجاه استمرار المواجهات العسكرية المفتوحة في المنطقة.

وأظهرت الأحداث الأخيرة أيضا، تصاعد التباينات بين نتانياهو والإدارة الأمريكية، بعدما أوضحت واشنطن أن أي ترتيبات مستقبلية في لبنان، ستتطلب معالجة الملفات الحدودية والأمنية عبر التفاوض، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المتبقية مقابل التزامات أمنية من الجانب الآخر.

وتجد إسرائيل نفسها اليوم حسب التقرير، أمام بيئة إقليمية أكثر تعقيدا مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، في ظل استمرار التوتر مع إيران و"حزب الله"، وتزايد الانتقادات الدولية، وتراجع مستوى الدعم الذي كانت تحظى به من بعض حلفائها الغربيين.

(ترجمات)