يقدَّم الخميس في مهرجان البندقية السينمائي العرض لأول لوثائقي عن الحملة العسكرية الدامية للجيش الإسرائيلي في غزة من إخراج إسرائيليَين حائزين جائزة أوسكار.
مجزرة مخطّط لها
وتعهّد مخرجا "نازا" يوفال أبراهام وراحيل تسور بالكشف عن "الآليات الكامنة وراء المجزرة المخطّط لها التي ترتكبها إسرائيل في حقّ المدنيين الفلسطينيين في غزة"، في عملهما الذي صوّر ليلا من أسطح في تل أبيب، خلال الإعلان عن الفيلم في أغسطس.
وقالا إنّ الوثائقي يفصح عن معلومات جديدة حول الحرب في القطاع الفلسطيني، بناء على شهادات من جنود إسرائيليين.
و"نازا" من إنتاج الثنائي البريطاني جيم ويلسون وجوناثن غليز، اللذين شاركا أيضا في إنتاج الوثائقي الحائز أوسكار عن معسكر آوشفيتس النازي "ذي زون أوف إنترست".
واسم الفيلم مقتبس من اختصار عسكري إسرائيلي اصطلح على تداوله في الاستخبارات، للإشارة إلى عدد المدنيين المتوقع قتلهم في غارة ما، بحسب صحيفة "ذي غارديان" البريطانية.
وأسفرت الحملة الإسرائيلية في غزة التي انطلقت إثر هجوم "حماس" في 7 أكتوبر 2023، عن مقتل أكثر من 73,500 فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفا، بحسب أرقام وزارة الصحة التي تديرها "حماس" وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
فيلم "لا أرض أخرى"
وسطع نجم أبراهام وتسور إلى جانب المخرجين الفلسطينيين باسل عدرا وحمدان بلال مع فيلم "لا أرض أخرى" حول عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلّة الذي فاز بأوسكار أفضل وثائقي سنة 2025.
وأضيف "نازا" في مرحلة متأخّرة إلى البرنامج الرسمي لمهرجان البندقية، الذي سعى القيّمون عليه إلى اختيار مروحة واسعة من الأفلام حول الحرب في غزة.
وعُرض في "الموسترا" الأسبوع الماضي فيلم "المواطن أسامة" حول مصوّر صحفي في غزة يكابد لإيجاد ماء وطعام ليتمكّن من مواصلة عمله، وهو اختير للمشاركة في السباق إلى جوائز الأوسكار بنسختها للعام 2027.
والعام الماضي، فاز بالجائزة الـ2 في الموسترا وثائقي "صوت هند رجب" حول مقتل ابنة السنوات الخمس في سيارة عائلتها في غزة بنيران الجيش الإسرائيلي.
تحوّل في الرأي لعام
وتندرج هذه الأعمال في سياق موجة من الاستنكار للحملة الإسرائيلية على غزة في قطاع السينما، تعكس تغيّرا في نظرة الرأي العام في الدول الغربية إلى سياسات إسرائيل وحروبها.واعتبرت النجمة الأميركية سوزان ساراندون التي تعدّ من أكثر شخصيات هوليوود انتقادات للحرب في القطاع، هذا الأسبوع في إطار فعاليات الموسترا، أنّ الرواية حول غزة ودعم الولايات المتحدة المالي والعسكري لإسرائيل قد "تغيّرت بالكامل".
وصرّحت الممثّلة الحائزة جائزة أوسكار: "بات الناس يدركون أمورا كثيرة الآن".
وكشفت أنها ما زالت تُحرم من بعض الأدوار في هوليوود بسبب انتقاداتها العلنية للحرب الإسرائيلية في غزة. وقد تخلّت عنها وكالتها "يو تي ايه" في نوفمبر 2023، بسبب تصريحات أدلت بها خلال تجمّع مؤيّد للفلسطينيين قالت لاحقا إنها نادمة عليها.
وتنفي إسرائيل استهداف المدنيين، وتتهم مقاتلي "حماس" بالتخفي بين السكان في القطاع الذي تحاصره الدولة العبرية منذ أعوام، ويعاني أزمة انسانية خانقة بنتيجة الحرب التي ألحقت به دمارا هائلا.
ومنذ اندلاع الحرب، مُنع مراسلو وسائل الإعلام الأجنبية من دخول غزة، إلا في حال رافقوا الجيش الإسرائيلي وضمن إجراءات وظروف محددة.
وأعلنت لجنة حماية الصحافيين (CPJ)، أنّ أكثر من 200 صحافي فلسطيني قتل في غزة منذ أكتوبر 2023، في ما يعدّ "الجهود الأكثر فتكا وتعمّدا لقتل الصحفيين وإسكاتهم قامت اللجنة بتوثيقه".
(أ ف ب)
